العمل عن بعد يتطلب تغييرا في الثقافة

العمل عن بعد يتطلب تغييرا في الثقافة

الاثنين ١٦ / ٠٣ / ٢٠٢٠

1200 موظف.. في شركة جيت لاب الناشئة لتطوير البرامج يعملون من المنزل في أكثر من 67 دولة.

«يمكن لرؤساء تقنية المعلومات أن يكونوا أكثر نجاحا من خلال الاستفادة من هذه الفرصة في غرس ممارسات العمل عن بعد».. كولين بيروبي - رئيسة قسم المعلومات في شركة زيندسك.

سلط وباء فيروس كورونا الضوء على تقنيات العمل والتعاون عن بعد، حيث تشجع الشركات في جميع أنحاء العالم الموظفين على العمل من المنزل في محاولة للحد من المخاطر. ولكن الآن بعد أن تم شراء أجهزة الكمبيوتر المحمولة وتنزيل برنامج التعاون عبر الفيديو مثل زوم Zoom، يتبقى أن نعرف ما هي الخطوة التالية التي يتوجب علينا اتخاذها؟

يقول الخبراء إن الانتقال إلى العمل عن بُعد لا يتطلب تقنية جديدة فحسب، بل يتطلب أيضا مجموعة من العمليات التي تستفيد من أدوات العصر الحديث لتقديم نفس مستوى جودة العمل الذي كان يوفره المتعاونون من المنزل حديثا عبر وجودهم داخل المكتب بالسابق.

ويوضح أندرو هيويت Andrew Hewitt، المحلل في شركة فوريست ريسيرش Forrester Research: «ستكافح الكثير من الشركات من أجل تضمين ثقافة العمل من المنزل بطريقة سريعة، والتي من شأنها المساعدة في التغلب على بعض العوائق المستجدة بسبب فيروس كورونا».

ويعد كبار مسؤولي قطاع المعلومات في وضع جيد لبناء ثقافة عمل عن بعد جديدة، بحيث يمكن أن تعالج الانتقال الطارئ إلى العمل من المنزل بسبب تفشي فيروس كورونا.

وتقول كولين بيروبي Colleen Berube، رئيسة قسم المعلومات في شركة زيندسك Zendesk: «نعتقد أنه يمكننا الخروج من هذه الأزمة بطريقة أقوى للعمل على مستوى العالم». ومؤخرا، نفذت شركة برمجيات خدمة العملاء سياسة إلزامية للعمل من المنزل لقوتها العاملة التي تبلغ حوالي 3500 في أكثر من 25 دولة.

وكجزء من انتقالها إلى ما يمكن أن يصبح في النهاية ثقافة عمل عن بعد أكثر ديمومة، نشرت بيروبي الأسبوع الماضي عملية تأهيل افتراضية جديدة للموظفين الجدد عبر التداول بالفيديو، واستكملت عملية دعم تكنولوجيا المعلومات بأدوات الخدمة الذاتية الجديدة لاستكشاف الأخطاء التقنية وإصلاحها.

وقالت: «يمكن لرؤساء تقنية المعلومات أن يكونوا أكثر نجاحا الآن من خلال الاستفادة من هذه الفرصة في غرس ممارسات العمل عن بعد».

ولدى شركة جيت لاب GitLab، وهي شركة ناشئة لتطوير البرامج تضم أكثر من 1200 موظف في 67 دولة، سياسة للعمل عن بعد منذ البداية وليس لها مقر رسمي، حيث يعمل الجميع من المنزل، بما في ذلك الرئيس التنفيذي.

ومنذ تفشي المرض، كان الرئيس التنفيذي للشركة سيد سيبرانديج Sid Sijbrandij يتلقى أسئلة من العديد من عملائه حول إنشاء أجهزة فعالة للعمل عن بعد.

وقال: «إن الخطوة الأولى للانتقال للعمل عن بُعد هي فهم أنه ليست كل عملية مادية تحتاج إلى عملية افتراضية متساوية. فعلى سبيل المثال، ليس كل اجتماع شخصي يمكن تحويله إلى اجتماع افتراضي».

وأضاف، أن مديري قطاع تقنية المعلومات مهيأون لقيادة المرحلة الانتقالية.

واستطرد: «إنها فرصة ضخمة لمدراء قطاع تقنية المعلومات لجعل الشركات أكثر كفاءة، فإذا تمكنت من الوصول بشركة إلى النقطة التي يكون فيها الأشخاص فعالين على قدم المساواة عندما يعملون من المنزل، فإنك تمنح أعضاء فريقك المزيد من الحرية وتخلق المزيد من الفرص».

وفي الإطار ذاته يقول واين كورتزمان Wayne Kurtzman، مدير الأبحاث في شركة إنترناشيونال داتا كورب: «القيام بالانتقال من المكتب إلى المنزل أو العمل خارج الموقع يشمل عوامل ثقافية يجب أن تلعب دورها لضمان إتمام تلك العملية، حيث يجب أن يكون هناك بعض التوجيه والنمذجة والقبول».

ولا يتعلق الأمر فقط بالعمل من المنزل، ولكن طبيعة هذا العمل أيضا. وقال تيد روس Ted Ross، رئيس قسم المعلومات في فرع الشركة بلوس أنجلوس، إن جودة التعاون والعمل ضمن فريق يمكن أن يتغيرا عندما يتم العمل عن بُعد.

وأضاف أن بعض الموظفين، مثل العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات، سيأتون للعمل عن بعد، لكن البعض الآخر سيجد صعوبة في ذلك. فبالنسبة لهم، قد يحتاج قادة تكنولوجيا المعلومات إلى تقديم ما يسميه السيد روس «خدمة القفاز الأبيض»، وهو مزيج من العمل عن بُعد وخدمات البريد الإلكتروني والدعم عبر الهاتف.

وفي شركة أتوماتيك Automattic، المسئولة عن خدمة مدونات وورد برس WordPress، يعمل معظم الموظفين الذين يزيد عددهم على 1200 موظف في أكثر من 70 دولة عن بعد، على الرغم من أن البعض لا يزالون يذهبون إلى مكتب في نيويورك.

وقال الرئيس التنفيذي مات مولنويج Matt Mullenweg إن أتوماتيك تشجع الموظفين في المكتب على ممارسة العمل من المنزل. وأضاف «هذا يسمح للناس بتنمية التعاطف والمعرفة بكيفية العمل من منزلهم أو في أي مكان يريدون العمل منه».

- ساهم توم لوفتوس في كتابة هذا المقال.