«كورونا» يتحول إلى لعبة جيوسياسية بين القوى العظمى

«كورونا» يتحول إلى لعبة جيوسياسية بين القوى العظمى

الاثنين ١٦ / ٠٣ / ٢٠٢٠
أكدت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية أن الصين والولايات المتحدة حوّلتا فيروس «كورونا» إلى مباراة كرة قدم جيوسياسية.

وبحسب مقال «كولوم لينش» و«روبي غرامر»، فإن بكين تستخدم تفشي المرض في تعزيز سمعتها في مجال التعاون العالمي، بينما تلعب واشنطن لعبة لوم بكين.


ومضى الكاتبان بقولهما: «في محاولة لاستعادة سمعتها على الصعيد العالمي، تدّعي الصين أنها احتوت بشكل أساسي انتشار الفيروس التاجي في المناطق الأكثر تضررًا، وتعهدت بتقديم 20 مليون دولار لمساعدة منظمة الصحة العالمية للمساعدة في تحسين أنظمة الصحة العامة في البلدان الفقيرة، وذلك بحسب رسالة مكتوبة من سفيرها لدى الأمم المتحدة إلى الدول الأعضاء في المنظمة الدولية».

وأشار المقال إلى أن الرسالة التي تزامنت مع استعداد الولايات المتحدة وأوروبا لطفرة كبيرة في الإصابات، تظهر محاولة الصين إعادة تقديم نفسها كقائدة دولية في مكافحة عالمية ضد الفيروس.

وتابع: «يبدو أن الرسالة تستهدف دحض الانتقادات المتزايدة من الولايات المتحدة، وأماكن أخرى حول معالجتها الأولية للفاشية التي سمحت بانتشار المرض بسرعة كبيرة».

وأضاف: «يجري السباق من قِبَل العاملين في المجال الطبي لوقف انتشار الفيروس القاتل على خلفية التنافس بين الولايات المتحدة والصين، اللتين تسعى كل منهما إلى استخدام الكارثة لدحض مزاعم الأخرى بالنفوذ العالمي».

وأردف مقال المجلة الأمريكية إلى أن التناقض بين نهجيهما لافت للنظر، مضيفًا: «يختلف تركيز الصين على التعاون الدولي بشكل حاد عن تركيز البيت الأبيض، الذي استخدم الأزمة بشكل رئيسي لإلقاء اللوم على بكين ووجّه معظم طاقاته إلى الإجراءات المحلية للحماية من الفيروس».

وأشار الكاتبان إلى أن البيت الأبيض الذي أغلق قبل عامين مكتب الاستعداد للوباء واقترح مؤخرًا إجراء تخفيضات حادة في المساهمات المالية الأمريكية لمنظمة الصحة العالمية، طلب الشهر الماضي السماح بتخصيص 2.5 مليار دولار، منها 1.25 مليار دولار من الأموال الجديدة، لمحاربة الفيروس التاجي، لا تشتمل على أي أموال للمنظمة الدولية أو برامج دولية أخرى تهدف إلى تنسيق الاستجابة الدولية.

ونقلًا عن أحد المساعدين الديمقراطيين في الكونجرس، قوله :«لا أشعر بوجود أي إستراتيجية أمريكية ضخمة وفعّالة دوليًا لمحاربة فيروس كورونا المستجد. هذه الإدارة لا تقدر المؤسسات المتعددة الأطراف».

ومضى الكاتبان بقولهما: «بالنسبة لمسؤولي إدارة ترامب، فإن استجابة بكين البطيئة والسرية للفاشية تتناسب أيضًا مع رواية كانوا يروّجون لها لسنوات، وهي أنه لا يمكن الوثوق بالصين كزعيم عالمي».

وتابعا: «كما أظهر ترامب نفسه أولوية عقيدة (أمريكا أولًا)، عندما أشار، في الأيام الأولى من تفشي المرض، إلى أنه قد يكون جيدًا للولايات المتحدة ألا يتمكن الأمريكيون من السفر إلى الخارج بقوله: سيكون لدينا أمريكيون يقيمون في منازلهم بدلًا من الذهاب وإنفاق الأموال في بلدان أخرى. وقد يكون هذا أحد الأسباب التي تجعل أرقام الوظائف جيدة للغاية».

ومضيا بالقول: «في غضون ذلك، يبدو أن المبادرة الصينية في الأمم المتحدة محسوبة لتلميع صورة الرئيس الصيني شي جين بينغ نفسه، الذي واجه انتقادات دولية لسوء استجابة الصين في الأشهر الأولى الحرجة، عندما سعت السلطات الحكومية بنشاط لقمع المعلومات حول الفيروس الجديد ومعاقبة الأطباء والممرضات الذين سعوا إلى دق أجراس الإنذار».

ونقلًا عن كريستين لي، الخبيرة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز الأمن الأمريكي الجديد: «تحاول كل من الولايات المتحدة والصين الاستفادة من الأزمة لمصلحتها الخاصة».

وبحسب الكاتبين، على الرغم من الخطاب الصارم الذي أصدرته إدارة ترامب بشأن الحاجة إلى التحقق من النفوذ الصيني في المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية، فإن وزارة الخارجية لم تفعل سوى القليل لدعم نفوذها، واعتمدت بدلاً من ذلك على الإدانات.
المزيد من المقالات
x