الوزير اليمني السابق عبدالسلام رزاز لـ«اليوم»: استقرار بلادنا ووحدتها في «اتفاق الرياض»

الوزير اليمني السابق عبدالسلام رزاز لـ«اليوم»: استقرار بلادنا ووحدتها في «اتفاق الرياض»

الاثنين ١٦ / ٠٣ / ٢٠٢٠
شدد الأمين العام المساعد لحزب «اتحاد القوى الشعبية اليمنية»، ووزير المياه والبيئة السابق في حكومة الوفاق الوطني، عبدالسلام رزاز، على أن اتفاق الرياض سيسهم في خلق استقرار أمني، وسيزيل التوترات بين مكونات الشرعية وتوحيد الصف ضد أذرع طهران في بلادنا، لافتا إلى أنه يقف في المكان الصحيح على طريق البحث عن حل الأزمة اليمنية.

وفي حديثه مع «اليوم»، أبدى الوزير رزاز استغرابه من الصمت الأممي بشأن استهداف الحوثيين لأحد ضباط نقاط الارتباط التي تديرها البعثة الدولية بالحديدة، في وقت سارعت المنظمة بالتعبير عن أسفها لعمليات عسكرية مشروعة من التحالف في الصليف كانت تهدد الملاحة الدولية.


وقال: التحالف العربي بقيادة السعودية قدم مشكورا دعما عسكريا وإنسانيا واسعا لليمنيين، والمملكة تقود المعركة من أجل استعادة الشرعية والعملية السياسية ببلادنا، في مواجهة مشروع إيران التخريبي، الذي تستخدم لخدمته الحوثيين.. فإلى متن الحوار:

- نبدأ من آخر التطورات.. هل تصعيد الميليشيات الانقلابية في الجوف ومأرب يتجاوز قدرات الأمم المتحدة، أم أن الموقف الأممي يتماهى مع المشروع الحوثي؟

- مشروع الحوثي بوضوح هو «الولاية»، ولديهم تفرض بالقوة، وهم يعتبرونها حقا إلهيا لهم وليس للشعب حق الاختيار أو حق الرفض، لذلك هم يفرضون مشروعهم بالقوة كونه قائما على الحروب والعنف والإجبار، وفيما يخص التصعيد في نهم والجوف فهو أمر طبيعي، في ظل عدم احترام الحوثيين للقرارات الأممية أو الاتفاقيات المحلية التي أبرمت برعاية إقليمية ودولية، ولنعد إلى الخلف عندما اجتاح الحوثيون عمران صدرت قرارات أممية ضدهم، وكان الرد من قبل الميليشيات هو اجتياح العاصمة صنعاء، وصدرت بعد ذلك قرارات رد عليها الحوثيون باجتياح بقية المحافظات في 2015.

- إذا ما سبب هذا التمادي وتجاوز القرارات الأممية؟

- موقف الأمم المتحدة غير حازم، ما شجع الحوثيين على التمادي أكثر، ورغم هذا فهي تحرص على التقليل من الدمار وإيقاف الحرب وتجنيب المدنيين الأضرار، وتنتهج الدبلوماسية لحل المشاكل عبر المفاوضات أو بالحوار، لكن الحوثيين - وفقا لمشروعهم - لا يتعاطون مع ما سبق، فهم لا يعترفون بالأمم المتحدة ولا بالمجتمع الدولي ولا بقيم الدولة، فقط يتعاملون بنظام مشروع الولاية التي تفرض بالقوة، لذلك لا ننتظر أن يتعاطوا مع أي قرارات أو اتفاقيات بشكل إيجابي.

ولا ننسى استفادة الحوثيين من التزام الحكومة باتفاقية السويد بفتح جبهات أخرى كما يحصل في الجوف ونهم، خاصة وأن الشرعية أوقفت كافة عملياتها لتحرير عدة محافظات على رأسها الحديدة.



- في الحديدة استهدفت الميليشيات أحد ضباط نقاط الارتباط التي تديرها البعثة الأممية ولم تصدر إدانة أممية أو اتجاه للتحقيق في الحادثة، في وقت صدر بيان بعد عمليات مشروعة من التحالف العربي في الصليف كانت تهدد الملاحة الدولية، ما تعليقك على ذلك؟

- هذا الموقف الأممي يشجع ميليشيات الحوثي على الاستمرار بالتمرد على المواقف والقرارات الدولية، ويؤكد مدى استفادة الانقلابيين من ذلك بطريقة أو بأخرى، من المفترض أن تغير الأمم المتحدة من طريقة تعاطيها مع الحوثيين إذا كانت تعمل لتحقيق تقدم بالعملية السياسية، وذلك بإجبارهم على الالتزام بالقرارات الدولية أو إعلانهم معرقلين لها؛ لكي تتضح طرق السير في العملية السياسية.

- برأيك من أين يستمد الحوثيون قوتهم؟

- الحوثيون هم ميليشيات، وفي العادة لا تلتزم بالقرارات الأممية والاتفاقيات على الإطلاق، وهم يستمدون قوتهم من إيران، ومعروف أن طهران تراوغ ولا تلتزم بالاتفاقيات والقرارات الدولية لأن مشروعها قائم على التوسع في المنطقة بالقوة، وهي تستخدم الحوثي وحزب الله وفصائل الحشد الشعبي في العراق من أجل تنفيذ مشروعها وتمدد في المنطقة قائم على أساس العنف وخلق الفوضى، وميليشيات الحوثي ذراع من أذرع النظام الإيراني الذي لا يعترف بحق الشعوب في الحياة والمشاركة السياسية واختيار الحكام وحق الشعوب بالحريات والحقوق.

- ماذا تنتظر الشرعية من ميليشيات ليس للمجتمع الدولي تأثير عليها؟

- الحكومة الشرعية معترف بها دوليا، لذلك هي ملزمة باحترام الاتفاقيات والقرارات الدولية، ولهذا هي غالبا من يقدم تنازلات يستفيد منها الحوثيون، لكن يفترض من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تنتصر اليوم لهذه القرارات.



- الدعم الإيراني يشكل إسنادا رئيسيا للميليشيات الحوثية، هل يتجاهل المجتمع الدولي عمدا تدخلات طهران لتفخيخ المنطقة؟

- التدخل الايراني في المنطقة بشكل عام واليمن بشكل خاص، بدأ في وقت مبكر وأعتقد أنه بدأ في اليمن منذ الثمانينيات بشكل غير معلن، وفي فترة التسعينيات كان الدور الإيراني واضحا في دعم هذا المكون الذي سمي بالحوثيين، من خلال منح دراسية مذهبية ودورات تدريبية عسكرية وتحشيد، وهذا شيء كان معروفا منذ ثلاثين عاما تقريبا، والدولة كانت متراخية، لذلك نجدهم الآن يمثلون خطرا على اليمنيين وعلى الدولة والمنطقة، وهم مكون رعته إيران ودعمته وتبنته من أجل تمدد مشروعها بالمنطقة العربية، وإلحاق الأذى بمنطقة الخليج من أجل أوهام السيطرة على النفط، فنظام إيران لديه مشروع قومي يستخدم فيه الطائفية وفروعها للتقليل من الكلفة، وهذا ما يحققه له الحوثي، هو لديه مشروع يتفق مع طهران التي تمده بالخبرات والسلاح لكي يصبح مسيطرا ومهيمنا داخل بلادنا، بحيث يستخدم لتهديد أمن واستقرار الأراضي السعودية ودول الخليج العربي.

- ماذا عن دور وجهود التحالف بقيادة المملكة، إضافة لتعليقك بشأن دعوات من داخل الحكومة تطالب بإصلاح مسار الشرعية من الداخل وتجاوز العثرات السابقة؟

التحالف العربي بقيادة السعودية مشكورا قدم دعما عسكريا وإنسانيا واسعا ولا يزال، والمملكة تقود المعركة في اليمن من أجل استعادة الشرعية والعملية السياسية التي جاءت بمساهمة سعودية من خلال المبادرة الخليجية التي نتج عنها حوار وطني، وكان الحوثي جزءا منه، ولا شك أن الأشقاء في المملكة والتحالف العربي بقيادتها يدركون خطورة المشروع الإيراني وهم يقدمون الدعم الكبير لهزيمة هذا المشروع ولصالح قيام دولة لجميع اليمنيين.

وفي الشق الثاني، نجد أن من الطبيعي أن يكون هناك نقاط ضعف داخل مؤسسات الشرعية، نقاط ضعف مؤسسية طبيعية جدا لأن الحروب تصنع اختلالات وتفتح ثغرات للخارجين عن القانون وقطاع الطرق، والشرعية تواجه بإمكانياتها الموجودة حربا في كل المناطق، ومعروف أن الحرب تلتهم كافة الإمكانيات، ما يؤثر بالتأكيد على إعادة بناء المؤسسات.

والمطلوب اليوم من الشرعية الاستمرار في صرف المرتبات لتحسين الأوضاع، وأن تقوم بعملية إصلاح في الموارد المالية، وتحل كافة الإشكالات المتعلقة بذلك، لتستعيد بيع النفط وتصدير الغاز، وتحقق دعما لموازنة الدولة.

- ما دور «اتفاق الرياض» في معالجة الاختلالات داخل مكونات الشرعية؟

- «اتفاق الرياض» جاء لحل الخلاف بين أطراف الشرعية التي تقاتل الحوثي، وهو يحمل الكثير من المعالجات التي ستعزز من قوة الشرعية وستوحد مكوناتها باتجاه المعركة ضد الحوثيين، وأيضا إذا تم تنفيذه بشكل دقيق، تبرز لنا بوضوح نقاط مهمة في إعادة بناء مؤسسات الدولة بالمناطق المحررة، وبالتالي خلق نموذج جاذب لحضور الدولة وهذا مهم بطبيعة الحال.

ونشكر السعودية التي رعت الاتفاق وهي معنية اليوم بالضغط على جميع الأطراف لتنفيذه، لأنه سيسهم في خلق استقرار أمني وسيزيل التوترات بين المكونات اليمنية، ولا ننسى أن قضية الجنوب لها حضور في الاتفاق، كونها محورية منذ حرب صيف 1994، لذلك فالاتفاق يقف في المكان الصحيح على طريق البحث عن حل المشكلة اليمنية.



- سبب نجاح الحوثيين في تحقيق اختراقات بـ«نهم والجوف»؟

- استفاد الحوثيون من توقف جبهة الحديدة، في سحب عناصرهم لتعزيز جبهتي نهم والجوف، والتخطيط لفتح جبهة مأرب، واذا حدث ذلك، ستتمدد الميليشيات جنوبا، ولن تتوقف عند حدود ما قبل 1990، كون المشروع الحوثي يتجاوز ليس فقط المحافظات الشمالية وإنما اليمن بأكملها.

ويفترض على الحكومة الشرعية والجيش الوطني ألا يتوقفا عسكريا طالما تقابل بعدم احترام الميليشيات الحوثية للاتفاقيات والقرارات الدولية ومبادرات المبعوث الأممي، وينبغي على الجيش أن يكون على أهبة الاستعداد، وبشأن بقاء الجيش في نهم فترة ثلاث سنوات بلا معارك، أدى هذا إلى ترهل الوضع وتسرب للكثير من الجنود الذين غادروا مواقعهم إلى جبهات أخرى، ما أضعف تلك الجبهات، إضافة إلى سيطرة الميليشيات على الاتصالات، التي تساعدها استخباراتيا في تحقيق اختراقات.

والمعركة هي بين اليمنيين والحوثيين، وهي من أجل «مستقبل استمرار الحياة»، والمفترض أن نكون جميعنا من جيش وأحزاب ومجتمع مدني، في أتم الجاهزية وإعادة التعبئة لإرغام هذا المشروع الإجرامي بقبول السلام، لأنه لن يقبل بالسلام إلا إذا خسر عسكريا، وبتقديري الحوثيون لا يريدون سلاما لأنه ليس في صالحهم، وهم يعرفون أن الشعب اليمني اليوم ضدهم حتى في المناطق التي يسيطرون عليها، ولا يمكن أن يستسلم الانقلابيون إلا من خلال عمل عسكري منظم لاستعادة الشرعية والعودة إلى العملية السياسية التي شارك فيها الشعب اليمني.

فاليمن ليست محطة إيران النهائية، هي بداية والكل يتذكر عندما اجتاح الحوثيون صنعاء قاموا بمناورة عسكرية بالحدود مع السعودية، ولذلك جاءت «عاصفة الحزم»، ومن الطبيعي أن يستمر اليمن والتحالف العربي في مواجهة هذا الخطر الذي يهدد الجميع.

- ماذا عن بعض الأصوات التي تهاجم دور التحالف العربي في اليمن؟

- هذا أمر معتاد، فهناك أجندات إقليمية تخدم إيران وبعضها تخدم تركيا تستخدم فيها بعض اليمنيين، لذلك هناك أصوات تهاجم جهود التحالف وتشكك فيها، ونجد ذلك في الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي ونقرأ ما ينقص من دور التحالف، وأقول لتلك الأصوات: «إن المعركة الجوهرية هي ضد مشروع يريد الشر للجميع، مشروع لا يتعايش مع العصر ولا يتعايش مع الناس ولا يحترم حقوقهم، مشروع مظلم يتوهم أنه صاحب الحق، ولهذا سيستمر في تأجيج معركته خدمة لأجندة سوداء لا تريد خيرا بالمنطقة، وينبغي للجميع أن يصطفوا ويلتزموا بالعمل العربي المشترك لمواجهة الخطر الإيراني».
المزيد من المقالات
x