كورونا يضرب السياحة الأوروبية

«الموناليزا» تفتقد الحشود للمرة الأولى

كورونا يضرب السياحة الأوروبية

السبت ١٤ / ٠٣ / ٢٠٢٠

1.1 مليار دولار خسائر قطاع السياحة في دول أوروبا شهريا بعد انتشار الفيروس

«في إيطاليا، تجاوزت عمليات إلغاء الحجوزات الجديدة الرقم الذي شهدناه خلال العام الماضي».. شركة فورورد كيز



يأتي تفشي فيروس كورونا في بداية الفترة التي يحجز فيها الأشخاص عادة خططهم للسفر في الربيع والصيف، مما أثر على أرباح قطاع السياحة الأوروبية بشكلٍ بالغ، ففي باريس تضاءلت حشود الموناليزا اليومية من المعجبين لأول مرة، بينما انتهى الخط الطويل للوصول إلى كنيسة القديس بطرس في روما، حيث يتسبب تفشي الفيروس عالميًا في خوف المسافرين إلى أوروبا ويلقي بظلاله على قطاع السياحة بصفة خاصة مع بدء موسم الذروة.

وألغى الآلاف من الناس رحلاتهم إلى منطقة اليورو منذ بدء انتشار المرض في إيطاليا الشهر الماضي، مما أدى إلى انخفاض إيرادات الفنادق والمطاعم والنوادي الليلية ومخططي أحداث رجال الأعمال مثل المؤتمرات في جميع أنحاء القارة.

وتُعد هذه الشركات بمثابة شريان الحياة الاقتصادي للعديد من المناطق في أوروبا، حيث تتركز عادة حول مناطق الجذب الثقافية الشهيرة.

ويقول تيري بريتون Thierry Breton، مفوض السوق الداخلية في الاتحاد الأوروبي: إن تفشي المرض يكلف قطاع السياحة في الاتحاد الأوروبي مليار يورو (1.1 مليار دولار) شهريًا.

وفي نفس الإطار، أكد فرانك ترويت Franck Trouet المتحدث باسم مجموعة فنادق ومطاعم الإندبندنت في فرنسا Independent Hoteliers and Restaurateurs الأمر بقوله: «يزداد الأمر سوءًا، فعمليات الإلغاء تتراكم».

وحسب ترويت، شهد ثلث أعضاء المجموعة انخفاضًا في عائداتهم خلال شهر فبراير مقارنة مع العام الماضي، عندما كانت الفنادق والمطاعم تعاني أيضًا، ولكن كان ذلك بسبب احتجاجات ذوي السترات الصفراء في فرنسا.

ويوضح المتحدث باسم مجموعة فنادق ومطاعم الإندبندنت في فرنسا أن بعض المقاهي والنوادي الليلية في باريس شهدت انخفاضًا بنسبة 40٪ في المبيعات.

وطلبت السلطات في جميع أنحاء العالم من الناس عدم السفر إلى شمال إيطاليا، والذي يمثل موقع تفشي المرض في أوروبا. وكان لهذا التحذير، مع ذلك، آثار سلبية أبعد من منطقة البندقية.

وعلى الجانب المعاكس، يقول توم جينكينز Tom Jenkins، الرئيس التنفيذي لمؤسسة إيتاو ETOA، التي تمثل منظمي الرحلات الأوروبيين: «من المحتمل أن يكون الضرر الذي يسببه هذا الأمر غير متناسب مع التهديد الذي يمثله الفيروس».

ويأتي تفشي المرض في وقت سيئ للغاية بالنسبة للقطاع، حيث جاء انتشاره في بداية الفترة التي يحجز فيها الأشخاص عادة خطط السفر في فصلي الربيع والصيف. ويشمل ذلك القادمين إلى الفاتيكان للأسبوع الذي يسبق عيد الفصح، والسائحين من الولايات المتحدة وآسيا القادمين إلى القارة خلال عطلة الصيف.

أيضًا انخفضت حجوزات الرحلات إلى أوروبا في الأسبوع الأخير من شهر فبراير، عندما ظهر تفشي المرض في إيطاليا بنسبة 79 % مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، وفقًا لشركة فورورد كيز ForwardKeys، التي تتعقب بيانات السفر.

وقالت الشركة: «في إيطاليا، تجاوزت عمليات إلغاء الحجوزات الجديدة الرقم الذي شهدناه خلال العام الماضي».

وفي فرنسا، أعيد فتح متحف اللوفر في الأربعاء الأول من شهر مارس بعد إغلاقه لعدة أيام، لأن الموظفين رفضوا العمل، مما تسبب في هذا الإغلاق المؤقت، حيث شعروا بالذعر، بعد قرار الحكومة الفرنسية بحظر التجمعات في الأماكن المغلقة لأكثر من 5 آلاف شخص لاحتواء انتشار الفيروس، بينما يرحّب متحف اللوفر عادة - وهو الأكثر زيارة حول العالم - بأكثر من 26 ألف زائر في الأيام العادية.

وبسبب إجراءات التطهير التي تتبعها إدارة المتحف، عاد الموظفون إلى العمل، ليستقبلوا مجموعات صغيرة فقط من الزوار الذين يتجوّلون في المتحف.

وكان قسم المدرسة الهولندية في المتحف - المجهّز بلوحات أشهر الرسامين مثل رامبرنت Rembrandts وفيرمير Vermeers فارغًا تقريبًا، كما لم تكن المنحوتات الشهيرة مثل منحوتة «العبيد» للفنان العالمي مايكل أنجلو Michel angelo محاطة بزوار كالمعتاد.

وداخل الغرفة التي تحتضن الموناليزا، كانت هناك مساحة كبيرة لمشاهدة تحفة ليوناردو دافنشي Leonardo da Vinci، وغيرها من اللوحات التي تعود إلى عصر النهضة.

ويقول لويس فيليب دي سوزا Luis Filipe De-Souza، أحد الزائرين في متحف اللوفر: «عادة، كنا لا نرى تقريبًا اللوحات بسبب وجود الكثير من الناس».

وفي نفس الإطار، يواجه الفاتيكان انخفاضًا حادًا في عدد زوار متاحف الفاتيكان، التي تجني أرباحًا تصل إلى 40 مليون يورو في السنة العادية، وتشكّل مصدر إيرادات رئيسيًا للكنيسة.

ورفض مسؤولو الفاتيكان التعليق على تقرير في إحدى الصحف الإيطالية يقول إن المتاحف شهدت انخفاضًا بنسبة 60٪ في الحضور.

وعلى الجانب الألماني، أعلن منظمو آي تي بي بريلين ITB Berlin، وهو مؤتمر سنوي رئيس لقطاع السفر، الأسبوع الماضي أنهم ألغوا الحدث بسبب تفشي فيروس كورونا، حيث تخشى السلطات الصحية الألمانية من أن يؤدي هذا الحدث، الذي يستقطب عشرات الآلاف من الأشخاص من جميع أنحاء العالم، إلى ارتفاع حاد في حالات الإصابة بالبلاد.

وأدى هذا الإلغاء إلى تذمر البعض من أن قطاع السفر نفسه يغذي الذعر العالمي بشأن الفيروس.

وقال جينكينز، رئيس مجموعة منظمي الرحلات السياحية الأوروبية: «مثل هذه الإلغاءات ترسل إشارة مروعة».

ساهم فرانسيس روكا في كتابة هذا المقال

المزيد من المقالات
x