ناقد: الرواية أنزلت الفلسفة من برجها العالي وجعلتها تمشي بين الناس

في محاضرة بأدبي «الطائف» ضمن فعاليات​ جماعة فرقد الإبداعية

ناقد: الرواية أنزلت الفلسفة من برجها العالي وجعلتها تمشي بين الناس

السبت ١٤ / ٠٣ / ٢٠٢٠
أكد الناقد د. سحمي الهاجري أن الرواية أنزلت الفلسفة من برجها العالي، وجعلتها تمشي بين الناس، جاء ذلك في محاضرته النقدية التي نظّمها النادي الأدبي الثقافي، بالطائف مساء يوم الثلاثاء، ضمن فعاليات​ جماعة فرقد الإبداعية بالنادي بإدارة الناقد د. سعد البازعي، والتي حملت عنوان: «سر الرواية الثانية.. حفريات في بنية التلقي»، وشهدت حضورًا غير متوقع لمثقفي ومثقفات الطائف ومكة المكرمة.

» محددات بحثية


وبدأ الهاجري حديثه بوضع عددٍ من المحددات البحثية وهي:

- اختيار «عملية الإبداع»​ لتكون هي الإطار الذي يدور فيه الحديث.

- اختيار «فعالية التلقي» تحديدًا؛​ لأنها تشغل الناس.

- الاستشهاد بظاهرة دلالية مكثفة، تتعلق بما يحدث في ساحة التلقي عند صدور الرواية الثانية للروائي، وذلك لسببين:

​الأول: لتكون أداة تكشف لنا جوانب مهمة من طبيعة «ديناميات عملية التلقي».

الثاني: لتكون نافذة تفتح لنا الاستشهاد بأمثلة تطبيقية من الرواية المحلية.

ووزع د. الهاجري الحديث على قسمَين: الأول تنظيري ركّز على موقع فعالية التلقي من عملية الإبداع، والثاني تطبيقي استشهد فيه بأمثلة روائية شهيرة في أدبنا المحلي.

» نوعا التلقي

وفرق بين نوعَين من أنواع التلقي، وهما التلقي النقدي والتلقي العام، قائلًا: إن التلقي النقدي هو الذي يقوم به النقاد والباحثون والدارسون، وهو التلقي الذي يمكن البحث عنه، والرجوع إليه، وقياسه والاعتماد عليه، أما التلقي العام فهو تلقي جماهير القراء، فيصعب قياسه إلا بوساطة وسائل غير مباشرة مثل قوائم الكتب الأكثر مبيعًا، وتعدد الطبعات وغير ذلك.

ثم تحدث عن رواية «التوأمان» لعبد القدوس الأنصاري 1930، التي تُعَدّ الرواية المحلية الأولى، والرواية ​ الثانية محليًا «الانتقام الطبعي» لمحمد نور عبد الله الجوهري التي صدرت بعد رواية الأنصاري بخمس سنوات في عام 1935،​ والتي أثرت في ساحة تلقي النقد وأثرت ​ تأثيرًا كبيرًا، سواء لدى النقاد القدامى أو النقاد المعاصرين، حيث استخدم الأدباء الأوائل مثل محمد حسن عواد هذه الرواية الثانية في معاركهم الأدبية مع الأنصاري.

» سلطة الرواية

وعن​ الرواية الثانية قال إنه من المثير جدًا أن سلطة الرواية الثانية تؤثر على ساحة التلقي، سواء صدرت «الرواية الثانية» أو لم تصدر، ولعل من أشهر الأمثلة في هذا الباب​ رجاء الصانع وروايتها «بنات الرياض»، و«صندوق بندورا» الذي انفتح لتخرج منه عشرات الأسئلة: لماذا لم تكتب رجاء الصانع رواية ثانية؟ وهل تخاف من إصدار رواية ثانية؟ وما دامت لا تستطيع إصدار «رواية ثانية» فمن كتب لها الرواية الأولى؟

وهذا الفراغ الكبير الذي تركه عدم إصدار رواية ثانية بعد النجاح المدوّي للرواية الأولى فتح بوابة التلقي على مصراعيها، فدخل المتطفلون​ والوعاظ والكُتّاب، وألفت الكتب لتتحدث عن مؤامرات أجنبية.. إلخ.

» سؤال محوري

وأطلق الدكتور الهاجري سؤالًا محوريًا: ما هو سر الرواية الثانية؟ ولماذا يحدث كل هذا الاهتمام بها؟ ولماذا تمر الرواية الثالثة والرابعة بنوع من الهدوء والتسليم باكتمال شخصية الروائي أو الروائية؟​ أليس معنى هذا أن صدور الرواية الثانية يستحدث طاقات من نوع خاص، مثل طاقات الإضافة والتأكيد أو النفي والتفنيد أو انفتاح الطريق أو انعطاف المسار؟

» باب المناقشة

وفي نهاية المحاضرة قام د. سعد البازعي بفتح باب المناقشة والأسئلة للحضور، حيث تداخل عدد كبير من مثقفي ومثقفات الطائف ومنهم د. عالي القرشي ود. عبد العزيز الطلحي من مكة المكرمة ورئيس جماعة فرقد د. أحمد الهلالي​ والروائي محمد محسن الغامدي، وعبدالعزيز عسيري،​ ود. أحمد نبوي ود. راشد القثامي ود. سلوم النفيعي، كما تداخل رئيس النادي الأدبي بالطائف عطا الله الجعيد.
المزيد من المقالات
x