موزمبيق.. دولة فاشلة ينهشها الفساد

موزمبيق.. دولة فاشلة ينهشها الفساد

الخميس ١٢ / ٠٣ / ٢٠٢٠
أكدت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية أن موزمبيق باتت دولة فاشلة، لكن الغرب لا يقدّم لها يد العون.

وبحسب مقال لـ «دينيس جيت»، أستاذ الشؤون الدولية بجامعة ولاية بنسلفانيا، فعلى الصعيد الاقتصادي، لدى موزمبيق فرصة للاستفادة من موارد الطاقة الغنية في الغاز الطبيعي والفحم والطاقة الكهرومائية، والتي يُفترض أن تجذب المليارات من الاستثمارات الأجنبية. لكن لسوء الحظ، فإن آفاق الاستقرار السياسي والثروة لا تبدو واعدة.


وقال الكاتب: «في حين أن بعض المراقبين اعتبروها قصة نجاح إفريقية، إلا أن موزمبيق أصبحت على شفا أن تكون دولة فاشلة، وديمقراطيتها مزيفة، ولن تضمن ثرواتها في مجال الطاقة تحسين أمنها أو حكمها في المستقبل».

وتابع: «موزمبيق مثال على الكيفية التي تقول بها الدول الغنية إنها ترغب في تحسين حياة الناس في البلدان الفقيرة، ولكن من خلال إخفاقها في الإصرار على الحكم الرشيد، تضمن أن الفقر سيستمر».

وأشار إلى أن هذا التنبؤ القاتم حول موزمبيق يعود إلى عدة عوامل، مضيفًا: «أولًا وقبل كل شيء فساد الحكومة».

ولفت إلى أن موزمبيق تديرها نفس المجموعة الصغيرة من السياسيين منذ الاستقلال في عام 1975، موضحًا أن هذه المجموعة نجحت في استغلال سلطتها بسبب الافتقار إلى هيئة تشريعية وقضائية مستقلة وصحافة حرة ومجتمع مدني قوي.

وأوضح: «كدولة يقل فيها نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي عن 1 % من الناتج لنظيره الأمريكي، فإن موزمبيق ببساطة فقيرة للغاية، بحيث لا تستطيع تحمّل زلات الديمقراطية الضرورية التي يمكن أن توفر مراقبة وتوازنًا على سلطة النخبة الحاكمة».

وأضاف: «عندما حصلت موزمبيق على استقلالها فجأة في عام 1975، لم تكن مستعدة تمامًا للحكم الذاتي؛ لأن السلطات الاستعمارية البرتغالية لم تستثمر أي شيء في تعليم السكان المحليين».

ومضى يقول: «نتيجة لذلك، عندما غادر البرتغاليون، سلّموا الحكومة إلى جبهة تحرير موزمبيق (فريليمو)، وهي جماعة حرب عصابات ماركسية لينينية كانت تقاتل من أجل الاستقلال عن البرتغال لأكثر من عقد».

وأشار إلى أن قادة فريليمو يديرون البلاد منذ ذلك الحين، مضيفًا: «كانت هناك انتخابات منتظمة منذ انتهاء الحرب الأهلية، لكن الحكومة استخدمت سلطتها باستمرار لتزويرها».

وزاد: «يقول تقرير مستقل إن وضع البلاد في عدد من مؤشرات الرفاه الاجتماعي المهمة قد تدهور بشكلٍ كبيرٍ مقارنة بجيرانها خلال السنوات الأخيرة».

ولفت إلى أن ذلك يُعزى إلى الأداء الضعيف للسلطات واستخدامها الترهيب والعنف ضد مَن اعتبروه تهديدًا.

وقال الكاتب: «كان المثال الأكثر وضوحًا على الإجرام الحكومي في موزمبيق هو حالة الديون الخفية».

وتابع: «في عام 2016، أعلن صندوق النقد الدولي أن الحكومة قد اعترفت بأن بنك كريدي سويس والبنك الروسي VTB Capital قد أقرضا سرًا أكثر من مليار دولار لثلاث شركات مملوكة للحكومة. ولم يتم الكشف عن القروض لبرلمان موزمبيق، وفقًا لما يقتضيه القانون، أو لصندوق النقد الدولي أو المانحين الدوليين».

وبحسب الكاتب، كشفت قضايا قضائية مختلفة عن دفع مئات الملايين من الدولارات في شكل عمولات مقابل هذه القروض.

ولفت إلى أن تصنيف منظمة الشفافية الدولية يمثل مؤشرًا آخر للفساد في موزمبيق، حيث احتلت المرتبة 146 من بين 180 دولة في عام 2019.

واستطرد: «بسبب غياب الفرصة في الحصول على جزءٍ من السلطة السياسية، بدأت عناصر من حزب المعارضة الرئيسي (رينامو)، تهاجم مرة أخرى طرق النقل في وسط البلاد، على الرغم من توقيع اتفاق سلام مع الحزب في العام الماضي قبل الانتخابات، وفي أقصى شمال البلاد، هناك جماعة إرهابية إسلامية تسيطر على الماشية وتقتل المئات، رغم أن أصولها وأهدافها غير واضحة».
المزيد من المقالات
x