هل يقضي «كورونا» على العولمة؟

هل يقضي «كورونا» على العولمة؟

الأربعاء ١١ / ٠٣ / ٢٠٢٠
تساءل «جون فيفر»، مدير مركز «فورين بوليسي إن فوكاس» للأبحاث، عما إذا كان تفشي فيروس كورونا يهدد بالقضاء على العولمة.

وبحسب مقال له منشور بموقع «كومون دريمز»، إذا كانت الإنفلونزا الإسبانية ساعدت في نشر أول موجة من العولمة الحديثة، فهل يمكن بعد قرن من الزمن لفيروس «كورونا» أن يجهز عليها.


وأضاف: «في حفل عشاء في منتصف فبراير، أخبرني مهندس معماري أنه يواجه مشكلة في إنهاء مشاريع البناء الخاصة به بسبب نقص السجاد.

وأوضح أن معظم السجاد من الجدار إلى الجدار لمشاريع البناء الكبرى في الولايات المتحدة يأتي من الصين. كان لتفشي فيروس كورونا في ووهان، والإغلاق اللاحق للعديد من المصانع الصينية، تأثير كبير على الاقتصاد العالمي وصولاً إلى السجاد في المباني الأمريكية».

وأشار إلى أن الانتشار العالمي لمسببات الأمراض الجديدة كشف عن هشاشة الحياة الحديثة.

ومضى يقول: «أثناء تحركه حول العالم، أضر فيروس كورونا بالدورة الدموية للعولمة، مما قلل بشكل كبير من التدفق الدولي للأموال والسلع والأفراد»، منوها بأن المخاوف من الفيروس أصابت سلاسل التوريد العالمية التي تربط بين المصنعين والمستهلكين.

وأردف: «الناس أيضا لا يتحركون بنفس القدر، مع إلغاء خدمة خطوط الطيران داخل وخارج المناطق الساخنة الناشئة».

وأكد: «كما فقدت سوق الأوراق المالية من قيمتها 6 تريليونات دولار في الأسبوع الماضي، وهو أسوأ أداء لها منذ الأزمة المالية قبل عقد من الزمن. وهذا دليل على استمرار المرض وعدم كفاءة بعض القادة الوطنيين في التعامل مع الأزمة».

وقال: «قد يبدو سخيفا توقع أن أحد مسببات الأمراض حتى الذي ينتشر بمعدل وباء، يمكن أن يغير مسارًا اقتصاديًا ممتدا منذ أكثر من قرن. لكن تفشي فيروس كورونا يتزامن مع هجمات على العولمة الاقتصادية من مختلف الجهات».

ونوه بأن فشل المجتمع العالمي في وضع قواعد جديدة للاقتصاد والبيئة والرعاية الصحية يخلق عاصفة مثالية من الاضطراب الدولي.

واستطرد: «إذا كان هناك شيء يحقق معدل وفيات منخفض نسبيًا مثل الفيروس التاجي بنسبة تتراوح بين 1% و4%، مقارنة بـ 50 % للإيبولا، يمكنه تحقيق هذه الخسائر للاقتصاد العالمي، فربما كان المريض يعاني بالفعل من بعض المشكلات الكامنة الرهيبة».

واستبعد أن يضع فيروس «كورونا» حداً لهذه الموجة الأخيرة من العولمة.

«مثل وباء الأنفلونزا عام 1918، يمكن أن يسهم فيروس كورونا المستجد في تعزيز اتجاه تجزئة أكبر، وقد يدفع إلى إعادة التفكير في كيفية عمل وتكاتف دول العالم مع بعضها البعض» بحسب الكاتب.

وأكد: «يعتمد الكثير على العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. قبل فترة طويلة من أزمة الفيروس، كانت نخبة السياسة الأمريكية قد ابتعدت بالفعل عن دعم التواصل مع الصين. كانت الصين مستعدة بالفعل لفك الارتباط، حيث أرست أساسا لعولمة بديلة، مقومة بالرنمينبي وتمولها الفوائض التجارية الهائلة للبلاد. واختارت العديد من الدول في المناطق المجاورة للصين المشاركة في مبادرة الحزام والطريق والحصول على تمويل من بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية».

وختم حديثه بالقول: «في الوقت الذي تحتاج فيه الصين والولايات المتحدة إلى صياغة إجماع جديد حول الاقتصاد والبيئة، يسير البلدان في اتجاهات مختلفة، وهذا سيجعل من الصعب للغاية على المجتمع الدولي، على هذا النحو، التوصل إلى حلول عالمية لمشكلات عالمية متزايدة مثل تغير المناخ والأوبئة».
المزيد من المقالات
x