المهاجرون يساعدون كندا على تجنب التباطؤ العالمي

يعززون الاقتصاد ويرفعون معدلات الإنتاجية

المهاجرون يساعدون كندا على تجنب التباطؤ العالمي

الاحد ٠٨ / ٠٣ / ٢٠٢٠

%80 من الزيادة السكانية الجديدة في كندا تتشكل من المهاجرين

«بدون ازدهار الهجرة، سيضيع الاقتصاد الكندي في الفترة الحالية».. ديفيد روزنبرغ - كبير الاقتصاديين في مؤسسة روزنبرغ للأبحاث

أدت الأعداد المتزايدة من المهاجرين إلى كندا، والتركيز الجزئي على العمال الأكثر إنتاجية منهم، إلى زيادة القوى العاملة، وتعزيز الاقتصاد الكندي بشكل كبير خلال الفترة الماضية.

وشكلت معدلات الهجرة العالية كلمة السر في تجنيب كندا إلى حد كبير للركود الذي أصاب الاقتصادات المتقدمة الأخرى العام الماضي، وسط حالة من التباطؤ العالمي الحاد، وذلك لعدة أسباب، أولها: أن النمو الاقتصادي على المدى الطويل بشكل عام يعتمد على مصدرين، هما: زيادة القوى العاملة والتقدم في معدلات الإنتاجية - أي إجمالي الإنتاج في الساعة-. وعندما يتم توظيف المزيد من الأشخاص، فإنهم ينتجون المزيد من السلع ويقدمون المزيد من الخدمات، ويكسبون أكثر وينفقون أكثر، مما يخلق طلبا على المزيد من العمال ونشاطا في السوق. وتدين كندا هنا بالفضل في خطواتها الاقتصادية القوية نسبيا، والنمو في السنوات الأخيرة، إلى المكاسب في القوة العاملة وليس نسب الإنتاجية، التي تعاني من الركود.

ونمت القوى العاملة في كندا بنسبة 2 % في العام الماضي وفقا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهي أسرع بذلك من الولايات المتحدة واليابان، وهما الدولتان الوحيدتان اللتان وفرتا للمنظمة بيانات عام 2019. وكان معظم النمو الكندي مدعوما بالزيادة السكانية، التي شكل المهاجرون حوالي 80 % منها.

ودعم العدد المتزايد للسكان، بدوره، نمو الإنفاق الاستهلاكي وانتعاش مبيعات المنازل والأسعار التي بدأت في الزيادة خلال النصف الثاني من العام الماضي، وساعد ذلك كندا على مواجهة عدة مشاكل، أهمها: التغلب على التباطؤ الحاد في التجارة، والاستثمارات التجارية المتوقفة، والركود العالمي للاقتصاد العام الماضي.

ويقول ديفيد روزنبرغ David Rosenberg، كبير الاقتصاديين في مؤسسة روزنبرغ للأبحاث وشركاه في تورنتو: «بدون ازدهار الهجرة، سيضيع الاقتصاد الكندي في الفترة الحالية». وأضاف: «إنها ليست فقط اللعبة الرئيسية في المدينة، إنها اللعبة الوحيدة في المكان كله» - يقصد أن المهاجرين الأساس الوحيد للنمو في البلاد-.

وخلال أي عام، يمكن القول إن النمو الاقتصادي يتأثر بالعديد من العوامل. فعلى سبيل المثال، نتج التباطؤ العالمي لعام 2019 -إلى حد كبير- عن التوترات التجارية، وفقدان الزخم في الصين.

واستجاب الاقتصاد الأمريكي لهذا التباطؤ، عن طريق تخفيض مجلس الاحتياطي الفيدرالي وعدة بنوك مركزية أخرى لأسعار الفائدة أو غيرها من تدابير التحفيز، كما استفاد الاقتصاد الأمريكي، الذي نما بنسبة 2.3 % العام الماضي، من الآثار المستمرة للتخفيضات الضريبية الأخيرة والزيادات في الإنفاق الحكومي في محاولة لتجاوز فترة الركود.

أما كندا، التي تتمتع بنمو سكاني مرتفع نسبيا، بمعدل سنوي يبلغ حوالي 1 % منذ أوائل العقد الأول من القرن العشرين، فتسارعت وتيرة النمو فيها بعد أن رفعت حكومة رئيس الوزراء جاستن ترودو مستويات الهجرة في عام 2016، حيث وصلت إلى 1.4 % في عام 2018، وهو الأسرع بين مجموعة الدول الصناعية السبع المتقدمة، وفقا للبنك الدولي.

وعلى الرغم من عدم توفر الأرقام الكاملة لعام 2019، فإن تقديرات الحكومة الكندية الأخيرة تحدد المعدل السنوي عند 1.5 % في السنة المنتهية شهر أكتوبر.

وقبلت كندا، التي يبلغ عدد سكانها 38 مليون نسمة، حوالي 340 ألف شخص من المقيمين الدائمين الجدد في عام 2019، ارتفاعا من 270 ألف شخص فقط في عام 2015، كما أصدرت حوالي 810 آلاف تصريح للطلاب الدوليين والعاملين المؤقتين في عام 2019، ارتفاعا من حوالي 470 ألف قبل أربع سنوات.

ويقول الاقتصاديون: إن تدفق المهاجرين على البلاد ساعد الاقتصاد الكندي على التوسع بنسبة 1.5٪ في عام 2019، وهو ثاني أفضل وتيرة نمو في مجموعة السبع بعد الولايات المتحدة، وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي.

ويقول ديريك هولت Derek Holt الخبير الاقتصادي في بنك نوفا سكوتيا Nova Scotia: إن المستوى الأعلى للهجرة في إدارة ترودو وفر حافزا يشبه تقريبا خفض سعر الفائدة بين ربع نقطة مئوية ونصف نقطة.

على النقيض من ذلك، بلغ النمو الاقتصادي 0.5 % فقط في ألمانيا، و1.2% في منطقة اليورو كلها، وفقا لصندوق النقد الدولي، حيث صعبت موجات طالبي اللجوء الموقف العام للمنطقة من الهجرة.

ومع ذلك، فقد شهد العام الماضي خسارة في الزخم الاقتصادي وسط التباطؤ العالمي. من عام 2010 إلى عام 2018، وبلغ متوسط النمو السنوي في الناتج المحلي الإجمالي لكندا 2.2 %، أي أقل بقليل من الولايات المتحدة وفوق بقية مجموعة السبع، وفقا للبنك الدولي.

أيضا، حافظ بنك كندا على سعر الفائدة منذ أكتوبر 2018 عند حد الـ 1.75 %، وهو أعلى مستوى بين الاقتصادات المتقدمة الرئيسية.

ويرى كثير من المحللين الآن احتمالا متزايدا لخفض أسعار الفائدة من عدد من البنوك المركزية هذا العام، وعلى الأرجح سيكون بنك كندا واحدا منها، وذلك بسبب خطر تأثير تفشي فيروس كورونا على النمو العالمي.

وإحدى الطرق التي يعزز بها النمو السكاني الاقتصاد الكندي هي أسواق قطاع الإسكان. فأسعار المنازل ترتفع مرة أخرى في تورونتو والمنطقة المحيطة بها، بينما استقرت في فانكوفر بعد وضع قواعد الرهن العقاري الجديدة، التي تهدف إلى الحد من الاقتراض المحفوف بالمخاطر، مما أثر على الأسعار والمبيعات في عام 2018 وأوائل عام 2019.

ويقول بياتا كارانشي Beata Caranci كبير الاقتصاديين في بنك تي دي بنك: «مع زيادة عدد الأشخاص الذين يعيشون في البلاد، زاد الطلب على الإسكان بشكل طبيعي».

ويوضح الاقتصاديون أن كندا تستفيد من نظام يعطي الأفضلية للمهاجرين، ممن لديهم القدرة على العثور على وظيفة والاحتفاظ بها، ويتم ذلك بناء على معايير مثل التعليم والمهارات اللغوية، وما إذا كان لديهم عرض عمل.

ويتم اختيار حوالي 60 % من المهاجرين إلى كندا باستخدام هذه المعايير، وهو رقم يشمل أيضا أفراد أسر المهاجرين المباشرين، حيث يأتي الباقون كلاجئين أو يتم لم شملهم مع أفراد الأسرة الموجودين بالفعل في كندا حسب القانون.

ومن بين الوافدين حديثا إلى كندا ألبرت كويستا ريج Albert Cuesta Reig، وهو إسباني جاء عام 2016 لاستكمال درجة الماجستير في إدارة الأعمال في جامعة تورونتو. بعد حصوله على تأشيرة عمل مدتها ثلاث سنوات. وأطلق الوافد الحديث لتورنتو شركة خدمات سفر قائمة على التطبيقات، وهي فكرة يقول ريج إنه لم يتمكن من تطبيقها في الولايات المتحدة، حيث درس هناك أيضا لمدة عام ضمن برنامج التبادل.

ويضيف كويستا ريج: «في الولايات المتحدة، لديهم منشآت تعليمية رائعة، ولكن من الصعب الاستمرار بعد انتهاء الدراسة، والحفاظ على شبكة العلاقات التي أنشأتها هناك والاستفادة منها»، مشيرا إلى عيوب قواعد الهجرة التقييدية في أمريكا. ويتقدم ريج الآن بأوراقه ليصبح مقيما دائما في كندا.

المزيد من المقالات
x