جنوب السودان تحوّل إلى كارثة مزمنة

جنوب السودان تحوّل إلى كارثة مزمنة

الاثنين ٠٩ / ٠٣ / ٢٠٢٠
حذرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية من انهيار أحدث اتفاق سلام في جنوب السودان.

وبحسب تقرير لـ «جوستن لينش» و«روبي غرامر»، فمن غير المرجّح أن يوقف اتفاق السلام الأخير في جنوب السودان النزاع الدامي في البلاد، مما يثير تساؤلات حول مدى جدية جهود المجتمع الدولي لإنهاء حلقة العنف الوحشية في الدولة الواقعة في شرق أفريقيا.


وأضاف التقرير: «يقول العديد من المراقبين إن الاتفاق يدعم بشكل فعّال نفس صيغة تقاسم السلطة لإنهاء الحرب الأهلية في البلاد والتي فشلت مرارًا وتكرارًا، والتي تسلّط الضوء على تحوّل جنوب السودان من قصة نجاح دولية إلى كارثة دبلوماسية مزمنة».

ونقل التقرير عن أحد الدبلوماسيين الأوروبيين البارزين في السياسة الخارجية، قوله: «لم يتغيّر شيء حقًا».

وتابع التقرير: «كان من المفترض في 22 فبراير تشكيل حكومة ائتلافية بين رئيس جنوب السودان سلفا كير والنائب السابق ريك مشار لإنهاء صراع مميت بدأ في عام 2013».

وأضاف: «لكن حتى لو التزم الرجلان بتعهداتهما، فإن الأوضاع الموروثة تضمن استمرار العنف والفساد، كما يقول هؤلاء المسؤولون والمراقبون».

ومضى يقول: «منذ اندلاع الحرب الأهلية، كانت هناك العشرات من عمليات وقف إطلاق النار واتفاقات السلام بين الرجلين التي انهارت على التوالي».

وأردف: «على الرغم من ذلك، أشاد كبار مسؤولي الأمم المتحدة والحكومات الغربية علنًا باتفاق السلام الأخير بنبرة من التفاؤل الحذر. لكن شكّك مسؤولون أمريكيون وغربيون آخرون في أسس اتفاق السلام ويشككون في أن الولايات المتحدة ليس لديها إستراتيجية لإيجاد طريق آخر للسلام إذا فشلت هذه الخطوة».

وتابع التقرير: «إذا كانت الجهود الأمريكية لمساعدة جنوب السودان على الاستقلال بمستوى عالٍ من عمل دبلوماسية واشنطن، إلا أن فك ارتباطها اللاحق من جنوب السودان هو قصة دولة عظمى غير قادرة أو غير راغبة في إيقاف الوحش الذي ساعدت على خلقه».

وأردف: «بعد عامين من الاستقلال، وقع جنوب السودان في حرب أهلية دموية إلى حد كبير على أسس عرقية، ولقي نحو 400 ألف شخص حتفهم، واتهمت مجموعات حقوق الإنسان كلا من الحكومة وقوات المتمردين بارتكاب جرائم حرب. كما أذكى الصراع ظروفًا تشبه المجاعة، مما جعل الدولة الواقعة في شرق أفريقيا الفقيرة واحدة من أكبر مراكز الإغاثة الإنسانية في العالم».

وأضاف: «عندما تولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه، واصلت الإدارة دعمها للمحادثات بين كير ومشار، لكن الحصار والضغط الدبلوماسي لم يكونا كافيين لدفع الرجلين نحو اتفاق لتقاسم السلطة في ذلك الوقت».

لكن وبحسب مسؤول أمريكي رفيع المستوى فإن الاتفاق الأخير قد يكون له فرصة أفضل للعمل مقارنة بالاتفاقات السابقة.

وأشار التقرير إلى أنه رغم ذلك، لا تزال الأسباب الجذرية للنزاع التي تشمل الوصول إلى الموارد والنزاعات على الأراضي مستمرة، حيث تم إجبار حوالي 4 ملايين شخص على ترك منازلهم، إما نازحين داخليًا أو فارين إلى البلدان المجاورة.

ولفت إلى أنه لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات حول كيفية تقسيم المناصب الوزارية.

وتابع التقرير: «ثمة آخرون يشعرون بالقلق إزاء ما إذا كان ممكنًا دمج الفصائل والميليشيات المتناحرة، التي كانت تقاتل لسنوات، تحت قيادة موحدة».

وأردف: «وفقًا لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تتلاشى عائدات الدولة بملايين الدولارات بشكل روتيني فيما يرقى إلى جرائم اقتصادية ترتكبها الحكومة».
المزيد من المقالات
x