أردوغان عاجز بعد تورطه في إدلب

افتقار أنقرة إلى المرونة جعلها هشة داخليا ومعزولة دوليا

أردوغان عاجز بعد تورطه في إدلب

الاحد ٠٨ / ٠٣ / ٢٠٢٠
أكد الكاتب والمحلل التركي أونور سنان غوزلتان، أن نظام الرئيس رجب طيب أردوغان لم تعُد لديه فرصة للإفلات من الوضع الذي يواجهه في إدلب إذا استمر في سياساته الراهنة.

وبحسب مقال له تحت عنوان «ما بعد إدلب»، بموقع «يونايتد ورلد إنترناشيونال»، فإن الوضع في سوريا أصبح غير مفهوم على نحو متزايد، بما يقتضي العودة إلى الحقائق البسيطة والتفسيرات الشاملة.


ومضى يقول: تم استهداف الجنود الأتراك في هجوم في إدلب بسوريا، رغم الكثير من التصريحات المشجعة من أنقرة وموسكو، إلا أنه من الواضح أن العلاقات التركية - الروسية - الإيرانية، بالإضافة إلى الحوار بين أنقرة ودمشق تضررت بشدة.

عملية عسكرية

وأشار غوزلتان إلى أن الرد الذي قام به الجيش التركي انتقامًا كان بمثابة خطوة إلى الأمام، مضيفًا: أعلنت الحكومة الآن عملية عسكرية ضد حزب العمال الكردستاني وقوات حماية الشعب الكردية وحكومة الأسد تحت اسم عملية الدرع الربيعي.

وأضاف: دعت تركيا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى التدخل في إدلب، وعندما لم تجد إجابة، تم توجيه اللاجئين في تركيا إلى الحدود اليونانية من أجل الضغط على أوروبا كي تتصرف. ولفت الكاتب إلى أن مقتل الجنود الأتراك في إدلب أثار مسألة عودة أنقرة للمعسكر الغربي بعد فشلها في الحفاظ على سياسة التوازن بين الشرق والغرب.

ومضى يقول: تم اتباع هذه السياسة بشكل أكبر بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016 التي دفعت تركيا إلى الاقتراب من جيرانها في المنطقة.

ونوّه الكاتب إلى أن التوازن السياسي الذي استمرت تركيا في الحفاظ عليه لعقود سقط في إدلب، وتابع: كانت سياسة التوازن محورًا رئيسيًا في آخر 5 سنوات، لكن الوضع في إدلب جعل من المستحيل مواصلة هذه السياسة.

سياسة التوازن

ويزيد الكاتب التركي غوزلتان: رغم ذلك، يواصل مؤيدو الحكومة التركية الادعاء بأن سياسة التوازن يجري تنفيذها بنجاح، في الوقت نفسه، تقول شخصيات من أحزاب المعارضة إن حزب العدالة والتنمية الحاكم قد أضر بالتوازن السياسي عن طريق الاقتراب من روسيا.

وأردف قائلًا: يواصل الجانبان تبني وجهات نظرهما وسياساتهما على نماذج الحرب الباردة، وما زالا يؤمنان بإقامة توازن بين موسكو وواشنطن، الخلاف الحقيقي الوحيد بينهما يتعلق بأي جانب من هذا التوازن يجب أن تعتمد عليه تركيا أكثر.

وحول طريق الخروج من إدلب، قال غوزلتان: ليس لدى تركيا أي فرصة للإفلات من الوضع في إدلب إذا استمرت في اتباع سياسة التوازن، المشكلة تتجاوز بكثير ما نحن قادرون على معالجته بأنفسنا، يجب على جميع القوى في المنطقة أن تتعاون لإيجاد حل مشترك.

واقترح الكاتب أن تقوم روسيا ببعض الخطوات ضد حزب العمال الكردستاني، حتى تكون تركيا على استعداد لتقديم تنازلات فيما يتعلق بإدلب.

إيماءات جوهرية

وأضاف الكاتب التركي غوزلتان: بدون هذا النوع من الإيماءات الجوهرية، سيكون من الوهم توقع تطبيع العلاقات التركية - الروسية، وشدد على أنه يتعيّن على تركيا فهم بعض الحقائق، وعلى رأسها أن افتقار أنقرة إلى المرونة بشأن إدلب جعلها هشة داخليًا ومعزولة دوليًا.

ولفت إلى ضرورة أن تدرك تركيا أن السعي وراء سياسة التوازن بين روسيا والولايات المتحدة سخيف ويقوّض مصداقيتها تمامًا.

ومضى يقول: نظرًا لأن الوضع في إدلب مهم جيوسياسيا، فمن المهم أن تفهم تركيا أنه يجب أيضًا النظر إلى السياسة الخاصة بسوريا وشرق البحر المتوسط ضمن السياسة الكلية، وأردف: طالما استمرت الحكومة في السباحة ضد التيار، فمن المرجّح أن تجد بلادنا نفسها في وضع أسوأ وأسوأ، إذا لم تتغيّر الأمور، فقد تواجه الحكومة التركية تحديًا وجوديًا.

واختتم بقوله: إذا أردنا النجاح في كفاحنا ضد حزب العمال الكردستاني، وحركة خدمة التي يتزعمها فتح الله غولن وحزب الاتحاد الديمقراطي وغيرها من المنظمات المماثلة ولحماية سيادة بلادنا وسلامة أراضيها، يجب علينا تطبيع العلاقات مع جيراننا.
المزيد من المقالات
x