آبار نجران.. شريان حياة وتاريخ إنسان

تاريخ بعضها يعود لسبعة آلاف عام قبل الميلاد

آبار نجران.. شريان حياة وتاريخ إنسان

الثلاثاء ٠٣ / ٠٣ / ٢٠٢٠
ارتبطت الآبار بالتجمعات البشرية، باعتبار أن المياه هي شريان الحياة، والأصل في تكوين المجتمعات الإنسانية منذ خلق الله الأرض وما عليها.

وتتميز منطقة نجران بإرثها وتراثها التاريخيين، بما تحويه من مواقع أثرية، وبينها الآبار التاريخية التي ارتبطت إضافة للتجمعات البشرية بطرق القوافل التي كانت تعبر جزيرة العرب، بوصفها ممرا للتزود بالمياه، والطعام من الأسواق التي غالبا ما تجاور هذه الآبار.


» آبار حمى

وتبرز في مقدمة تلك الآبار التاريخية، «آبار حمى الشهيرة» التي تبعد عن مدينة نجران حوالي 130 كيلومترا، وتوجد في موقع حمى التاريخي التابع لمحافظة ثار، الذي يعود تاريخه لسبعة آلاف عام قبل الميلاد ويحوي متحفا مفتوحا يراه الزائر عبر النقوش والرسوم والكتابات الثمودية ونصوص المسند والكوفي المجاورة لآبار حمى الست المتضمنة أم نخلة، والقراين، والجناح، وسقيا، والحماطة، والحبيسة.

ولا تزال آبار حمى تنضح بالماء العذب حتى يومنا هذا، وذلك منذ أن كانت محطة تزود بالماء للقوافل التي نقلت البخور والبهارات والمُرّ من جنوب الجزيرة العربية إلى الشام ومصر وبلاد الرافدين.

» مطوية بالحجر

وفي سلسلة الآبار التاريخية بنجران تأتي بئر الحصينية في مركز الحصينية التابع لمحافظة حبونا على طريق «نجران/‏ الرياض» الذي اتخذ تسميته من البئر ذاتها، وتعود بالتاريخ إلى حياة ما قبل 300 عام، بوصفها ممرا للقوافل والمسافرين الذاهبين إلى نجد، أو الحجاز.

ويصل عمق هذه البئر (الحصينية) نحو 70 مترا مطويّة بالحجر، وما زال القليل من الماء يتجمع في قاعها حتى اليوم، ويمكن للسائح زيارتها ومشاهدتها بطبيعة الحال، وتم ترميم البئر بحوالي نصف مليون ريال، لحمايتها وضمها للمواقع الأثرية بالمنطقة، نظرا لقدمها، وموقعها الرئيس في طرق القوافل.

» قوافل البخور

ويوجد في محافظة يدمة بئر يدمة التي سمّيت المحافظة باسمها، وهي من الآبار القديمة التي كانت ممرا لقوافل البخور، حيث ترك جوارها أهل القوافل الكثير من رسوماتهم وكتاباتهم، حيث تستمر النقوش التاريخية من منطقة البئر إلى المنطقة القريبة منها غرب محافظة يدمة في كل من موقع «نقبان» و«لبة سعدى» وموقعي «عباَلم، وعرق فليح» حيث تضم آثارا هامة ونقوشا ضاربة في القدم.

وتشتهر في نجران البئر القديمة في قصر الإمارة التاريخي بحي أبا السعود التي يرجع تاريخها إلى عصر ما قبل الإسلام، وتوجد في باحة القصر الذي تم تشييده ليكون في موقع رئيسي وإستراتيجي عام 1944م/‏ 1363هـ، بحيث يضم البئر وتصبح داخل فنائه.

» قصر الإمارة

وبُني الجزء السفلي من بئر قصر الإمارة بالطين المحروق، أما الجزء العلوى فبني بالحجارة، وأجريت له العديد من عمليات الترميم ليكون مزارا سياحيا شهيرا، فيعتبر قصر الإمارة التاريخي في أبا السعود، مقصدا رئيسيا للسياح مع بقية المواقع الأثرية والتاريخية بالمنطقة.

وتتميز الأحياء الزراعية الغربية الواقعة على ضفاف وادي نجران بالكثير من الآبار القديمة التي لا تزال تضخ المياه حتى الآن، وتُسمى العديد من المزارع والمواقع والأحياء بأسماء تلك الآبار، عند أهالي المنطقة، الذين غالبا ما يسمّون المكان باسم الماء الذي فيه، كما هي عادة العرب قديما.
المزيد من المقالات
x