الإكوادور.. نموذج لصعوبة التعافي من الاستبداد والشعبوية

الإكوادور.. نموذج لصعوبة التعافي من الاستبداد والشعبوية

الاثنين ٠٢ / ٠٣ / ٢٠٢٠
أكد موقع «ورلد بوليتكس ريفيو» أن الإكوادور تعد نموذجًا ومثالًا على صعوبة التعافي من الحكم الاستبدادي الشعبوي.

وبحسب مقال لـ «سايمون تيغيل»، عندما يتعلق الأمر بإصلاح الأضرار التي تسبب فيها الزعماء المستبدون الشعبويون، فإن استعادة استقلال المؤسسات الديمقراطية غالبًا ما تكون مجرد بداية.


وأضاف الكاتب: «يمكن أن يتمثل التحدي التالي في توجيه المجتمعات المستقطبة من خلال تقشف اقتصادي مطلوب بعد فورة إنفاق قام بها الحكام المستبدون».

ومضى يقول: «يبدو أن هذه هي رسالة الإكوادور، حيث حصل الرئيس لينين مورينو على تأييد ساحق في استفتاء عام 2018 الدستوري الذي أطاح بالكثير من الإرث السياسي لسلفه ومعلمه السابق، اليساري رافائيل كوريا، بل ومنعه أيضًا من العودة إلى منصبه من خلال وضع حد لمدد الرئاسة لتقتصر على اثنتين».

وأردف بقوله: «لكن مورينو أشعل بعد ذلك عاصفة مميتة من الاحتجاجات الوطنية في أكتوبر الماضي بعد توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي لإعادة هيكلة الديون التي ورثها عن «كوريا»، جزئيًا عن طريق خفض دعم الوقود بشكل كبير».

وأضاف: «تم تأجيل التقشف لاحقًا لتهدئة المحتجين، لكن مع ثبات نسبة تأييده عند أقل من 20 % ، فإن إرث مورينو أصبح موضع شك».

وتابع: «مع دخوله الـ 12 شهرًا الأخيرة من فترة ولايته الأولى التي تبلغ 4 سنوات، هناك حالة من عدم اليقين العميق بشأن قدرته على الفوز بفترة ولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية العام المقبل، إذا قرر الترشح مرة أخرى».

وأوضح أن إصلاحات مورينو وصلابتها ستكون على المحك في هذا التصويت، حيث يمكن التراجع عنها إذا تحوّلت إكوادور مرة أخرى إلى ديماغوجي غير مهتم بالمعايير الديمقراطية.

وأردف بقوله: «كمثال نادر على مجتمع ديمقراطي يحاول التعافي سياسيًا واقتصاديًا من نوبة من الاستبداد، يمكن أن تقدم الإكوادور بعض الدروس العالمية المهمة».

وبحسب الكاتب، فإن اقتصاد البلاد متوقف، حيث تسببت الاحتجاجات العام الماضي في تقلص النمو، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 0.7 % فقط هذا العام.

وتابع: «بالنظر إلى أن مورينو ورث عجزًا ماليًا يعادل 8 % من إجمالي الناتج المحلي، فإن قدرته على تنشيط الاقتصاد بحزمة تحفيز محدودة. على الأرجح، ستحتاج إلى خفض الإنفاق، مما يبشر بالمزيد من الصراع الاجتماعي في المستقبل».

وأردف: «مما زاد الطين بلة، أن اقتصاد الإكوادور أصبح مقوّمًا بالدولار منذ عام 2000، وهو إجراء كان ينظر إليه على نطاق واسع في ذلك الوقت على أنه ضروري لوقف التضخم المفرط، ولكنه يسمح لإدارة مورينو بأقل مساحة للمناورة، حيث إنها لا تملك إلا سيطرة ضئيلة على سياستها النقدية».

وأشار إلى أن المستفيدين من هذا الوضع هم المستهلكون الإكوادوريون الأغنياء وتجار المخدرات الذين يقومون بتهريب الوقود الرخيص لصنع الكوكايين في كولومبيا وبيرو المجاورتين.

ومضى يقول: «على الرغم من أن إلغاء تدابير خفض الأعباء قد جنّب البلاد الفوضى الأسوأ في الشوارع، وربما حفظ لمورينو منصبه، إلا أن الحكومة لم تتوصل بعد إلى حل بديل لأزمتها المالية المستمرة».

وأضاف: «في مرحلة ما، قبل انتخابات العام المقبل أو بعدها، سيتعيّن على الإكوادور حتمًا تنفيذ إصلاحات اقتصادية ستتسبب في عبء على الأقل لبعض المواطنين».

ولفت إلى أن ذلك سيخلق وضعًا يجعل صراعه للبقاء في منصبه شاقًا، خاصة أن استطلاعًا حديثًا أظهر أن «كوريا»، الذي يعيش الآن في بلجيكا، لديه نسبة تأييد حوالي 50 %، لذا يمكنه دعم مرشح وكيل لمواصلة سياساته.
المزيد من المقالات
x