فساد نظام الملالي وراء تفشي «كورونا» في إيران

مصالح طهران وميليشيات العراق تبقي الحدود مفتوحة بين البلدين

فساد نظام الملالي وراء تفشي «كورونا» في إيران

الاثنين ٠٢ / ٠٣ / ٢٠٢٠
سيطر تفشي فيروس «كورونا» في إيران على اهتمام الصحف الغربية، التي اتفقت على أن الانتشار الواسع للوباء سببه الفشل والفساد اللذان يعاني منهما نظام الملالي.

وبحسب مقال لـ «مايكل روبين»، منشور بمجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية، فإن إيران تسجل أعلى نسبة وفيات جراء الفيروس خارج الصين، وذلك بموجب الأرقام التي أعلن عنها مسؤولو البلاد.


» إنكار وتغطية

ومضى الكاتب يقول: «كما تصرّفت الحكومة الصينية، فإن النهج الذي اعتمده نظام الملالي كان الإنكار والتغطية على وجود إصابات».

وأضاف «إذا كان الإيرانيون ضحايا فشل وفساد حكومتهم، لكن على المدى الطويل فإن العراقيين هم الذين سيعانون».

ونوّه إلى أنه في الوقت الذي يركّز فيه دبلوماسيو واشنطن على الإرهاب والأنشطة الخبيثة للميليشيات الشيعية في العراق، إلا أن الاعتصامات في بغداد والبصرة ومطارات النجف ومحطات الحافلات في كربلاء هي التي تحتك بجزء من المجتمع الإيراني، حيث يزور العراق ملايين سنويًا.

وأشار إلى أن المطاعم والفنادق والمراكز التجارية الكبرى، تعتمد على التدفق المتواصل للإيرانيين، مضيفًا: «إيران هي الشريك التجاري الأكبر للعراق، ورجال الأعمال الإيرانيون ينزلون في فنادق فخمة».

ونوّه الكاتب إلى أنه رغم أن الحكومة العراقية اتخذت خطوات استباقية، إلا أن الأزمة جاءت في وقت سيئ على خلفية الأزمة السياسية التي حالت دون التصويت بالثقة على حكومة عراقية جديدة.

» النظام والميليشيات

وشدد على أن ما يزيد الأمر خطورة هو أن مصالح الإيرانيين في طهران وبين الميليشيات العراقية الموالية لها تقضي بإبقاء الحدود مفتوحة بين البلدين.

وتابع: قبل ما يقرب من 100 عام و«بين 1917 و1918، أنهكت الإنفلونزا الإسبانية سكان العراق وإيران، والفساد والرشاوى والإنكار يعرّض آلاف الإيرانيين والعراقيين للمصير نفسه حاليًا».

وقالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إن استجابة طهران غير الكفؤة وغير النزيهة للظهور الأولي للفيروس قد تؤدي إلى تفاقم الوضع الخطير بالفعل.

وحذرت في مقال لـ «جاسون ريزايان» من أن تفشي المرض في إيران يهدد بإثارة وباء إقليمي أيضًا.

وتابع الكاتب يقول: «في ظل الحكم الإيراني الثيوقراطي، حيث لا قيمة تُذكر للحياة البشرية، كان رد فعل الدولة الفاشل متوقعًا تمامًا».

وأردف: «باعتبارها العاصمة الدينية للبلد، وموطنًا للعديد من الحلقات الدراسية، فضلًا عن موقع مهم للشيعة، فإن قم مدينة مزدحمة تضم أكثر من مليون شخص، وتستقبل 22.5 مليون زائر سنويًا».

ومضى يقول: «لأسباب سياسية وعملية على حد سواء، إذا كانت الحكومة ستركز جهودها على احتواء الفيروس في مكان معيّن، لكان قم. ومع ذلك، لا تزال المدينة مفتوحة وفيها أعداد كبيرة من البشر».

» افتقار للمساءلة

وأشار إلى أن الإيرانيين ببساطة لا يعرفون المعلومات التي يمكنهم الوثوق بها، مضيفًا: «يتعرض الإعلام الإيراني المحلي لضغوط متزايدة لعدم الإبلاغ عن الأمور الحساسة. وتتزايد قائمة مثل هذه القضايا، حيث يتناقص عدد غرف الأخبار العاملة ويجري تخويف العديد من الصحفيين في صمت».

وتابع: «في حين أن إلقاء اللوم على جميع العلل المجتمعية على الحكومة، بما في ذلك الكوارث الطبيعية والاقتصاد، أصبح شيئًا من الرياضة الوطنية في إيران، إلا أن القضية أكثر أهمية، والتي تتعلق بكيفية عمل البلاد بظل نظام استبدادي، أنها لا تستطيع معالجة المشكلات التي تهددها».

وأوضح أن المشكلة الأكبر في إيران هي الافتقار إلى المساءلة، وعندما تسوء الأمور بشكل خاص، يتحول الأجانب دائمًا إلى المذنبين.

وأردف: «كما هو متوقع، فإن بعض المسؤولين الإيرانيين يلومون بالفعل أمريكا عن تفشي الإصابة بالفيروس».

» عزل إيران

وفي مقال بوكالة «بلومبرغ» الأمريكية، أكد إصفان ديار باتمانغيليدج، مؤسس شركة بورصة وبازار، وهي مؤسسة إعلامية تدعم الدبلوماسية التجارية بين أوروبا وإيران، أن إغلاق الحدود الذي قامت به دول مجاورة لإيران، والذي قد يستمر لعدة أشهر، سيؤثر سلبًا على الاقتصاد الإيراني.

وأوضح أن تفشي فيروس كورونا أدى لعزل إيران بطريقة لم تستطع العقوبات تحقيقها، حيث ستعجز الصادرات غير النفطية عن الوصول إلى أسواق المنطقة.

وحذر من أن المخاوف من تفشي الفيروس ستؤدي إلى مزيد من التقلب في أسواق صرف العملات الأجنبية، ما يزيد من نسبة التضخم.

ونقل عن الباحثة الاقتصادية زهرة كريمي، قولها: «سوف يمنع تفشي الفيروس الإيرانيين من القيام برحلات غير ضرورية أو شراء ما لا يلزم، ما يفاقم تباطؤ الاقتصاد الإيراني».

وانتقد الكاتب عملية التضامن التي أظهرتها إيران مع الصين خلال الأيام الأولى لتفشي الفيروس عبر تسيير رحلات جوية إليها عندما ألغتها دول أخرى.

ولفت إلى أن تلك العمليات كانت أولوية بدلًا من تقليل الخطر الذي شكّله الفيروس على الإيرانيين.

وتابع: «رغم أن السلطات تسعى لتجنب أزمة اقتصادية، إلا أن فرض قيود على استخدام المواصلات العامة، وإغلاق أسواق المواد الغذائية بهدف إبقاء الناس بعيدًا عن مقار أعمالهم، سيكون له أثره الخطير على العلاقات بين الدولة والمجتمع كأثر فيروس كورونا نفسه».
المزيد من المقالات
x