القطار الذي دهس بوريس جونسون

رئيس الوزراء البريطاني يسقط ضحية مشروع مشكوك في نجاحه

القطار الذي دهس بوريس جونسون

مليار جنيه إسترليني: تكلفة مشروع قطار هاي سبيد 2 الذي ينوي جونسون إطلاقه دون داع



وافق رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون Boris Johnson هذا الشهر على إنشاء خط سكة حديد جديد فائق السرعة بين لندن وشمال إنجلترا. وذلك بعد وقوعه ضحية للإغراءات السياسية، التي تطالب بشكل عاجل بتعزيز الاقتصاد، دون مراعاة لخطورة تلك الخطوة.

وسيعمل خط سكك حديد هاي سبيد 2- High Speed 2 والمعروف اختصارا باسم HS2، على تعزيز أول قطار فائق السرعة في بريطانيا يمر بين لندن ونفق القناة. وستربط الرحلة الجديدة بين لندن وبرمنجهام ومانشستر وليدز في ميدلاندز الإنجليزية، ووعد المسئولون بتقديم القطار الجديد لسرعات تصل إلى 250 ميلا في الساعة، وتقليل وقت السفر إلى ساعة و7 دقائق بدلا من ساعتين و7 دقائق بين لندن ومانشستر.

ويدافع الداعمون لمشروع القطار الجديد عنه بقولهم إنه يقدم حافزا اقتصاديا هاما، وسيكون بمثابة إنجاز تاريخي لفصائل عمال السكك الحديد، الذين يقضون معظم حياتهم المهنية في بنائه. ومع ذلك، تشير تقديرات جديدة إلى أن قطار هاي سبيد 2 سوف يولد 78 بنسا فقط من الناتج الاقتصادي الإضافي لكل جنيه إسترليني ينفق على المشروع، وفقا لتقرير صادر عن مستشار السكك الحديدية أدريان كوين Adrian Quine في معهد آدم سميث للسوق الحرة.

إن التخفيضات في وقت السفر - والتي قد لا تتحقق بعد حساب التحديات الهندسية- ليست أهم من مشاكل غياب خدمة السكك الحديدية في العديد من المحطات الوسيطة، أو الرحلات البطيئة التي قد تقدمها سيارات القطارات الجديدة في أقسام أخرى من الشبكة الحالية، فتلك المشكلات أولى بحلها أولا قبل التفكير في تقليل وقت السفر.

وحسب التقديرات الأولية، فسوف يكون مشروع هاي سبيد 2 مكلفا جدا، كما قد يتعرض للتأجيل أو التأخير. وحتى الآن، ارتفعت الميزانية الرسمية للمشروع إلى 88 مليار جنيه إسترليني من التقديرات الأصلية البالغة 50 مليار جنيه إسترليني فقط. وتقول التقديرات غير الرسمية: إنه ربما يحتاج إلى حوالي 106 مليارات جنيه إسترليني.

وحذر تقرير الشهر الماضي من قبل مكتب التدقيق الوطني أنه «من غير الممكن أن نقول على وجه اليقين ما هو تاريخ انتهاء المشروع»، حيث تم تأجيل تاريخ الانتهاء المستهدف إلى 2036 من 2027.

وتنشأ هذه التكاليف والتأخيرات لأن هاي سبيد 2 يعد مشروعا معقدا بلا داعٍ، وحتى يتم تشغيله يجب أن تكون القضبان أكثر ثباتا من الخطوط القارية عالية السرعة، لأن المسؤولين البريطانيين يخططون لتشغيل المزيد من القطارات على مدار الساعة مستقبلا، أكثر حتى من السكك الحديدية الفرنسية أو الألمانية.

وتقوم بريطانيا أيضا بتشغيل خطها عالي السرعة، عبر مناطق الضواحي المكتظة بالسكان، لذا ستحتاج إلى نقل مزيد من كابلات وأنابيب المرافق إلى مواقع البناء الأكثر صرامة والسماح بالوصول إليها، في الوقت الذي يفضل فيه الفرنسيون بناء خطوط السكك الحديدية في الريف المفتوح.

ويقوم جونسون بذلك لأن حكومته وقعت في فخ الخلط بين مشاريع الأشغال العامة والاستثمارات المحفزة للنمو الاقتصادي.

وفاز رئيس الوزراء الحالي بانتخابات ديسمبر جزئيا من خلال وعد الناخبين المهمشين في وسط إنجلترا بأنه ينوي «رفع مستوى الاقتصاد في منطقتهم»، حيث يعتقد جونسون أن تخصيص مبلغ كبير لمشروعات المرافق المشابهة هو السبيل لإظهار أنه جاد للناخبين.

وهناك العديد من الطرق، التي يمكن بها تحسين صورة جونسون، الذي يتخذ من لندن مقرا له، أكثر من مشروع القطار، حيث تحتاج المناطق الوسطى إلى وسائل مواصلات أسرع بين شمال وجنوب عاصمة، كما أن السكان يتوسلون للحكومة للحصول على روابط أفضل بين الشرق والغرب عبر إنجلترا بواسطة السكك الحديدية أو المواصلات العامة. أيضا، فالقطارات الحالية على تلك الطرق قديمة جدا إلى حد أن بعض حمامات المراحيض ما زالت تسرب مباشرة على المسارات.

ويمكن لجونسون أيضا توسيع القدرات والموثوقية الاقتصادية لحكومته، من خلال اعتماد مشروعات أرخص لتخفيف الاختناقات المرورية على الخط (الشمالي - الجنوبي) الحالي، مثل توسيع الطرق إلى أربعة مسارات بدلا من مسارين في بعض المناطق.

والمشكلة هي أنه مهما كانت المشروعات العامة الصغيرة التي تحتاج إليها بريطانيا، فهي لا تمثل عناوين الأخبار الرئيسية التي يتوق جونسون إلى سماعها. فالناخبون سيحكمون على النتائج، وليس على حالة الفزع الاقتصادي التي يعيشها رئيس الوزراء، وإذا كان جونسون يهدف إلى النجاح سياسيا فسوف يحتاج إلى كبح غرائزه الاقتصادية السيئة، التي تشجعه على إطلاق تلك المشروعات غير الضرورية الآن.

المزيد من المقالات
x