المتحدث باسم الحركة الوطنية الشعبية الليبية ناصر سعيد: تركيا وقطر تدمران ليبيا دعما لمشروع «الإخوان» التخريبي

المتحدث باسم الحركة الوطنية الشعبية الليبية ناصر سعيد: تركيا وقطر تدمران ليبيا دعما لمشروع «الإخوان» التخريبي

الاثنين ٠٢ / ٠٣ / ٢٠٢٠
قال السياسي الليبي ناصر سعيد: إن قطر وتركيا يدعمان بقوة «الإخوان»؛ من أجل إعادة إحياء دور التنظيم الإرهابي بعد سقوطه في مصر، مؤكدا أن هدف الدوحة وأنقرة تحويل ليبيا إلى «بيت مال» للإخوان، وتكون منصة مهمة للمشروع الإخواني في شمال أفريقيا.

وشدد المتحدث باسم الحركة الوطنية الشعبية الليبية في حواره مع «اليوم»، على أن «حوار جنيف» وما سبقه أو يليه من مسارات سياسية لن تحل الأزمة التي تحتاج تحديدا لحسم من الجيش الوطني، مطالبا المبعوث الأممي غسان سلامة بإقصاء الميليشيات المسلحة من المشهد الوطني وعدم الاعتراف بها. منتقدا الصمت الدولي تجاه التدخل العسكري التركي في شؤون بلاده، مثمنا دعم المملكة للشعب الليبي وخطواته في استعادة السيطرة على أراضيه وتطهيرها من الإرهابيين، معربا عن ثقته في قدرة القيادة السعودية على تحقيق مكاسب مهمة للقضية الليبية في المحافل الدولية.. متحدثا عن قضايا أخرى مهمة في سياق الحوار التالي..


- كيف ترى تطورات «حوار جنيف»؟

- الحوارات التي تجريها الأمم المتحدة في جنيف هي محاولة لإطالة أمد الأزمة، وليس للبحث عن حلول، وبرأيي أن الحديث عن الحل السياسي الهدف منه إعادة مخرجات اتفاق الصخيرات الذي أضر بالليبيين أكثر مما أفادهم، وابتلاهم بحكومة الوفاق غير الشرعية، كما أن المخطط الأهم من وراء استمرار هذه المحادثات واللقاءات غير المجدية هو إعادة دور «الإخوان» الإرهابي الذي خسر في الانتخابات، فضلا عما أصيب به التنظيم من خسائر فادحة بعد الضربات القوية التي وجهها لهم الجيش الوطني الليبي في معاقلهم، فالشعب الليبي «وسطي» يرفض التطرف، وليس للإخوان أي أرضية في بلادنا، إذ لفظهم أبناء شعبنا؛ لذا في تقديري أن المساعي السياسية الأممية الحالية بمثابة تمهيد الطريق من أجل عودة الإخوان بقوة للمشهد السياسي الليبي.

كما أنه لا توجد جدية ومصداقية لدى المبعوث الأممي غسان سلامة للوصول إلى حل في ليبيا، بدليل دعوته إلى «جنيف» أشخاصا ليس لهم قواعد وطنية أو ينتمون لقبائل، وأغلبهم يحملون جنسيات أخرى، كما أن البرلمان الليبي انسحب من المفاوضات؛ احتجاجا على هذا الموقف الذي يؤكد أن سلامة يعمل وفق مشروع مرتبط بدوائر غربية، هدفها تعميق الأزمة وإحداث شرخ في الاقتصاد ومستقبل البلاد لتظل في مستنقع الفوضى.

-ولماذا لا يصلح الحل السياسي؟

- المشكلة في ليبيا ليست سياسية، بل هي في الأساس أمنية، نحن نعاني من وجود ميليشيات مسلحة وتنظيمات إرهابية ومتطرفة خارج سلطة وسيطرة الدولة، وتمتلك هذه المجموعات الإرهابية السلاح، وهي خليط من الإخوان والقاعدة والنصرة والمرتزقة والتركمان، والحل يرتكز على تفكيكها وإنهاء دورها من الحياة السياسية وتطهير كافة الأراضي الليبية من أي وجود لها، ثم نبدأ في إعادة تشكيل المؤسسات السيادية «القوات المسلحة، والشرطة، والقضاء، والخارجية»، ونتفق على الجلوس على مائدة المفاوضات والبدء في حوار؛ لتشكيل حكومة وطنية تضم كافة التيارات الوطنية وإقصاء كل من تورط في القتل والترويع والتعاون مع دول وأجهزة أجنبية؛ لتمزيق وحدتنا والاعتداء على سيادة أراضينا، ونحن الآن ندعم الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر؛ لوقف حمامات الدم ومنع الاقتتال، ونثمن جهود القوات المسلحة الليبية في محاربة الإرهاب واستعادة السيطرة على طرابلس وبسط سيطرتها على شرق وجنوب البلاد، وحاصرت الإخوان في العاصمة بعدما كانوا منتشرين في كافة أرجاء ليبيا، ونأمل قريبا عودة الأمن والاستقرار والتخلص من «الوفاق» التي يرأسها فايز السراج، فهي «حكومة وصاية» فرضتها الأمم المتحدة في الصخيرات، وللأسف يبيع مسؤولو هذه الحكومة ليبيا للأعداء دون أي وازع وطني، وآخر هذه الأدلة تصريح وزير داخلية الوفاق باشا آغا الذي طالب فيه الولايات المتحدة بإقامة قواعد عسكرية في ليبيا، وهو تصريح يثير التهكم من مجرد موظف صغير لدى النظام القطري يتلقى أوامره من الدوحة، نحن ندفع ثمنا غاليا لهذه الحكومة المتآمرة على الشعب الليبي بإبرامها اتفاق مع أردوغان لجلب مرتزقة إلى أراضينا لمحاربة الجيش الوطني وقتل أبناء شعبنا.



- إذن، ترى أن المسار السياسي كان مخططا أجنبيا لوقف تقدم الجيش الوطني؟

- بدون شك هو مخطط دولي كبير، وراءه تركيا وقطر ودول أخرى تريد استمرار الفوضى في ليبيا ولا تريد لبلادنا الاستقرار، والدعوات لوقف إطلاق النار في مؤتمر برلين ثم وضع مسار للتفاوض برعاية الأمم المتحدة في جنيف هدفه عرقلة تقدم الجيش الوطني الليبي لاستعادة العاصمة وتطهيرها من الميلشيات والجماعات المتطرفة والإرهابية، التي تختطف طرابلس بدعم ورعاية حكومة الوفاق، التي يقوي شوكتها الدعم المالي القطري والسلاح التركي والمرتزقة الذين يرسلهم أردوغان، والمؤتمرات سواء في جنيف وبرلين أو التي سبقتهما لن تحل أزمتنا التي باتت مرهونة بتفكيك الميليشيات والقضاء تماما على هذه العناصر المأجورة التي تنفذ مؤامرة الفوضى والخراب.

- كيف ترى الصمت الدولي على التدخل العسكري التركي؟

- نتساءل دوما عن الصمت الدولي والازدواجية لدى الجهات الدولية خصوصا الأمم المتحدة في التعامل مع الأزمة الليبية، إذ إنه من غير المقبول وضع جيش وطني يسعى لاستعادة سيطرته على أراضيه في كفة متساوية مع جماعات إرهابية معتدية، وميليشيات مسلحة بداعي أنهم طرف في المعادلة السياسية الليبية، وهذا ما شجع أردوغان على التدخل العسكري في بلادنا وإرسال أسلحة ومرتزقة، فالمجتمع الدولي غير مهتم بالمشكلة الليبية، والبعثة الأممية لم تقدم حلولا وكل ما طرحته يعد مراوغات لإطالة الأزمة، وتصمت على جرائم أردوغان الذي ينقل الإرهابيين على مرأى ومسمع من العالم كافة، وتصمت أيضا على خرق الميليشيات والجماعات الإرهابية، فقط نسمع إدانة غسان سلامة للجيش الليبي في حال دفاعه عن أراضيه والتصدى للإرهابيين.



- لماذا يحتفظ السراج بالغطاء الدولي؟

- السراج شخصية متواضعة الإمكانات وغير مؤهل سياسيا ليكون صاحب منصب أو قرار، جاء إلى ليبيا بعد اتفاق «الصخيرات» على ظهر فرقاطة إيطالية لتنفيذ المؤامرة الكبرى على ليبيا بتقسيمها من أجل نهب خيراتها، وهو يؤدي الآن دوره وينفذ ما يتلقاه من تعليمات، مطيع جدا للنظامين التركي والقطري ويسهل مهمتهما في تدمير البلاد، وقع على اتفاق مع أنقرة أقل ما يمكن وصفه بأنه خيانة وعار، لتمهيد الطريق لأردوغان بالتدخل في شؤوننا، يتآمر ضد مصلحة شعبنا لكنه قريبا سيلقى مصيرا غير مأسوف عليه بنهاية بشعة تليق بجرائمه بحق أبناء الشعب الليبي، والسراج غير معترف به من البرلمان الليبي ولا يحظى بأي تأييد شعبي، هو الآن متورط في معركة ضخمة تفوق قدراته، عليه ضغوط واسعة، فهو مهدد بالقتل ورهينة لدى التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية، فهو عميل نصب من الخارج ويدار وفقا لمصالح من اختاروه.

- أين دور الحكومة المؤقتة؟

- الحكومة المؤقتة في بنغاري، لكنها بدون دعم مالي أو اعتراف دولي، ومصرف ليبيا المركزي في طرابلس وتحت سيطرة «الوفاق»؛ لذلك فإن تحركاتها ضعيفة وتأثيرها أيضا، والحال ذاته للبرلمان الليبي الذي يحتاج إلى مزيد من الحراك للتأثير في المجتمع الدولي وتوصيل أصواتنا وتوضيح حقيقة قضيتنا، وجرائم الوفاق وتركيا والإخوان وغيرهم من الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية.

- من يقف وراء مخططات إسقاط ليبيا؟

- يجب أن ندرك أن ليبيا بحاجة إلى إعادة تأهيل كامل، فهي تعاني من الدمار والخراب منذ تدخل «الناتو» في 2011، إذ تم اغتيال القيادات العسكرية والأمنية والسياسية، واستمر القصف لمدة 8 شهور والجيش ظل يقاوم لكن في النهاية سقطت الدولة، ثم انطلقت معركة الكرامة في مايو 2015 بعد إعادة بناء القوات المسلحة بكوادر ودماء جديدة، وفرض الجيش نفسه على خريطة المشهد الليبي، ويخوض جنوده معركة استعادة الأرض بعقيدة وطنية، والهدف كان تدمير ليبيا وغير مسموح إعادة بناء الدولة، لذا هناك إصرار على عرقلة الجيش وتسهيل مهمة الوفاق، فـ«الإخوان» خصصوا 900 مليون دولار لتفكيك القوات المسلحة الليبية، وتشييد ما يطلق عليها «الدروع» وهي ميليشيات عسكرية ومرتزقة بديلة للجيش.

مصالح الغرب كبيرة في ليبيا وبريطانيا على وجه الخصوص حاضنة المشروع الإرهابي لتدمير المنطقة، وتستخدم الإخوان لتنفيذه؛ لأنها جماعة انتهازية مجرمة لا تراعي حرمة الدين ولا تعرف قيمة الانتماء إلى الوطن.

- أنقرة والدوحة والإخوان.. ماذا يريدون من ليبيا؟

- عندما نذكر قطر وتركيا يجب أن نفتش عن إسرائيل، فهما يرتبطان معها بمصالح وعلاقات مشبوهة والهدف هو تدمير المنطقة، ويسعى كل منهما لإعادة إنتاج مشروع الإخوان في شمال أفريقيا بعد هزيمته في مصر، كما أنهما تطمعان في خيرات ليبيا وخصوصا الغاز، وهناك مخطط لتحويل بلادنا إلى ما يمكن تسميته «بيت مال» لتنظيم الإخوان ينفقون منه على مؤمراتهم ومشروعاتهم التوسعية.

الإخوان تنظيم دولي يتغول في عدد من الدول وأقام علاقات مع مسؤولين فاسدين في دول يدعمونه بقوة، ولولا يقظة شعبنا وتصديه بقوة للإخوان لتمكنوا من بسط سيطرتهم على البلاد، وهناك وعي كبير لدى الليبيين بدعم الجيش الوطني في خطواته لتطهير أراضينا من هؤلاء الخونة المأجورين، والليبيون من الشباب والقبائل وكافة الأطياف والتيارات السياسة والوطنية أدركوا حجم التشويه الذي تعرض له الجيش الوطني، ومحاولة الآلة الإعلامية الإخوانية التي تمولها قطر بتسميته بـ«قوات حفتر»، لكنها مؤامرات فاشلة لن تنطلي على من يصطفون خلف جيشهم باستعادة السيطرة على أراضيهم وتطهيرها من دنس الإرهاب.



- كيف ترى المواقف العربية تجاه الأزمة اللييبة؟

- نثمن الجهود الكبيرة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الأمين، في دعم الشعب الليبي من أجل استعادة الأمن والاستقرار، واستقبلت قيادة المملكة، قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر ورئيس البرلمان عقيلة صالح، وكافة اللقاءات تؤكد حرص الرياض على خدمة القضية الليبية، والشعب الليبي يكن تقديرا واحتراما كبيرين للقيادة والشعب السعودي؛ لدورهم البارز الذي ينطلق من الثقل السياسي الكبير للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي، ونعي جيدا أن الموقف السعودي داعم لخيارات الشعب الليبي ونتمنى مزيدا من الدور الإيجابي السعودي لحلحلة الأزمة.

كما أثمن الدور المصري، إذ يؤكد الرئيس عبدالفتاح السيسي في كثير من المواقف دعمه لليبيين، وشدد على أن مصر لن تترك بلادنا وحيدة تواجه أي اعتداء تركي أو أجنبي، ونقدر دعم القاهرة لنا واستقبالنا بمودة وترحاب بعد إجبارنا على الرحيل عن بلادنا، ونطالب بمزيد من الأدوار الإيجابية لجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي وكافة المنظمات والجهات الدولية؛ لدعم شعبنا الليبي في استعادة أمنه واستقراره وسيادته على أراضيه.

- ما دور الحركة الوطنية الشعبية الليبية في دعم قضيتكم؟

- نحن منظمة سياسية حقوقية اجتماعية وإعلامية تسعى لاستعادة ليبيا، نضم كوادر من كافة القوى السياسة الوطنية والثورية والأكاديمية، ونضم قضاة وعسكريين وأمنيين ودبلوماسيين سابقين، وهي حركة سياسة ظهير وداعمة للدولة، ولنا قيادات في داخل وخارج البلاد، مشروعنا استعادة دولة وطنية آمنة مستقلة، ونزع سلاح الميليشيات وعودة مؤسسات الدولة، مشروعنا وطني وليس خاصا بأفراد، هدفنا تحرير أراضينا ثم إقامة انتخابات وحكومة وحدة وطنية، نريد عودة ليبيا المستقرة.

- كيف ترى دور القبائل الليبية؟

- الملتقى الوطني التاريخي بمدينة «ترهونة» كان رسالة واضحة للمجتمع الدولي وللبعثة الأممية للدعم في ليبيا، مفادها بأن الشعب الليبي شعب واحد وقبيلة واحدة، وليس هناك أي مشكلة أو خلاف سياسي، بلادنا فقط تعاني من عدم الاستقرار الأمني والفوضى والفساد في ظل غياب الدولة ومؤسساتها السيادية وسيطرة الإرهابيين والميليشيات، والمجتمعون هم الممثلون الحقيقيون والمعبرون عن إرادة الشعب الليبي، وما يجري من حوارات في «جنيف» لا قيمة ولا معنى له، وحضوره هم من العملاء والخونة وآخرون من قيادات الإخوان والتنظيمات الإرهابية والميليشيات، وهم رأس التطرف والفساد والفوضى، وما تلك اللقاءات إلا هباء يتطاير أمام صمود شعبنا وثبات قواتنا المسلحة.
المزيد من المقالات
x