ليبيا.. تهريب السلاح والمهاجرون وأوروبا تكرر أخطائها

ليبيا.. تهريب السلاح والمهاجرون وأوروبا تكرر أخطائها

الاحد ٠١ / ٠٣ / ٢٠٢٠
أكد موقع «آسيا تايمز» أن الاتحاد الأوروبي لم يتعلم شيئًا من أخطائه في ليبيا، موضحًا أن أبرز دليل على ذلك إعلان الاتحاد في 14 فبراير عن تأسيس مهمة أوروبية بحرية وجوية جديدة لفرض حظر سلاح قبالة سواحل ليبيا.

وبحسب مقال لفيصل اليافعي، فإن هذا القرار مثال كلاسيكي لعدم اكتراث المجتمع الدولي بتلك القضية، مضيفًا: كانت قمة برلين تركز على تطبيق وقف لإطلاق النار، إلا أن أوروبا تستهدف في الواقع منع وصول المزيد من المهاجرين إلى المدن الأوروبية.


ونوّه إلى أن المجتمع الدولي يكافح لتحقيق هذين الهدفين، رغم أن كليهما لا يمكن تحقيقه أصلًا، مشيرًا إلى أن الاعتماد على حلول منقوصة ومتخبطة سيجعل الأمور تسوء أكثر.

وشدد فيصل اليافعي على أن المهمة الأوروبية الجديدة لن تركّز على تهريب المهاجرين أو فرض وقف لإطلاق النار، ولكن ستحاول منع دخول السلاح إلى ليبيا.

» عملية صوفيا

وأشار اليافعي إلى أن العملية السابقة التي عُرفت باسم «عملية صوفيا» التي كانت تستهدف الحد من تدفق المهاجرين، كان يعيبها أنها كانت تحاول اعتراض طريق قوارب محمّلة بالمهاجرين بمجرد وصولها للبحر؛ بدلًا من محاولة منع تلك المراكب من المغادرة في المقاوم الأول، حيث أوكلت تلك المهمة لخفر السواحل الليبي.

وأوضح أن مهربي البشر وخفر السواحل كانوا يلعبون لعبة القط والفأر، حيث حاول المهربون مراوغة قوات الخفر؛ حتى يتمكّنوا من توجيه بضاعتهم البشرية نحو السفن الأوروبية، والتي كانت تلتقط المهاجرين، وتأخذهم باستمرار إلى الموانئ الأوروبية.

وبحسب الكاتب، لم توقف عملية صوفيا قوارب المهاجرين ولم تحِد من وصول المهاجرين إلى أوروبا، وإنما فاقمت الوضع، وأشار إلى أن العملية تم تجميدها منذ عام تقريبًا بسبب اعتراضات حكومة إيطاليا، ومن المقرر إلغاؤها الشهر المقبل.

وتابع: تتميّز مهمة الاتحاد الأوروبي الجديدة بتدابيرها الناقصة مثل المهمة الأولى، حيث تشير مذكرة مسرّبة للاتحاد الأوروبي إلى أن الدوريات ستكون على مسافة 100 كيلو متر على الأقل من السواحل الليبية، حيث تكون فرص القيام بعمليات إنقاذ أقل.

» الحدود الطويلة

وأضاف الكاتب اليافعي: لكن هذه المسافة تضع تلك المهمة بالتأكيد في المياه الدولية بعيدًا جدًا عن قوارب المهاجرين، التي تميل للإبحار باتجاه الشمال الغربي نحو صقلية، وبعيدًا للغاية عن مناطق تهريب السلاح، أي الطرق البرية، عبر الحدود الطويلة وسهلة الاختراق بين مصر وليبيا.

وشدد على أن تطبيق حظر سلاح على البر انطلاقًا من البحر ليس فقط منافيًا للمنطق، لكنه عبثي.

وأشار إلى أن هذا يعني أن العملية هدفها دعائي سياسي أكثر من كونه تحقيقًا للأهداف المعلنة، مضيفًا: «لكن المثير للاشمئزاز أكثر هو أن هذه الخطة العقيمة تجعل الأمور أسوأ داخل ليبيا».

ولفت إلى أنه في اليوم الذي تم فيه الإعلان عن تأسيس هذه المهمة الجديدة، تعرّض الميناء البحري للعاصمة طرابلس لهجوم، حيث ذكر دبلوماسي غربي لوكالة «رويترز» أن طرفي الصراع في ليبيا يستعدان للمعركة المقبلة.

ونوّه إلى أن نص قرار الأمم المتحدة الصادر في 12 فبراير يصعب وصفه بالإنجاز، حيث إنه يؤكد فقط الحاجة لوقف دائم لإطلاق النار في ليبيا في أقرب فرصة، دون تقديم أي أفكار بشأن طريقة تحقيق وقف لإطلاق النار أو تطبيقه، ومضى يقول: بالنسبة للفصائل المسلحة في ليبيا، كان القرار إشارة لتوسيع وترسيخ مواقعها قبل تنفيذ أي وقف لإطلاق النار.

واختتم قائلًا: في ظل وجود حرب شاملة، فإن أنصاف التدابير أسوأ من فعل لا شيء.
المزيد من المقالات
x