بعد مقتل العشرات.. أردوغان يورط قواته في إدلب

حلف الأطلسي يدعو للتهدئة وموسكو تحذر أنقرة

بعد مقتل العشرات.. أردوغان يورط قواته في إدلب

تصاعدت حدة التوتر بين أنقرة وموسكو وجيش نظام الأسد في محافظة إدلب، أمس، بعد مقتل 33 جنديا تركيا، في غارة شنتها طائرات تابعة للنظام، فيما دعت أطراف دولية للتهدئة، خشية انزلاق الأوضاع لمواجهة عسكرية شاملة، الأمر الذي يمثل كارثة حقيقية. وفي الوقت الذي دعت فيه تركيا، الجمعة، المجتمع الدولي، إلى إقامة منطقة حظر جوي في شمال غرب سوريا، لمنع طائرات الأسد وحليفته روسيا من شن ضربات، وجهت روسيا تهديدا ضمنيا لأنقرة في حال شنت عملية عسكرية بعد انتهاء مهلة الرئيس التركي أردوغان لنظام الأسد.

» مذبحة الأتراك


حاكم إقليم خطاي التركي في ساعة مبكرة من يوم الجمعة، إن غارة جوية لقوات نظام الأسد قتلت 22 جنديا تركيا في منطقة إدلب بشمال غرب سوريا.

كان الحاكم قد قال في وقت سابق، إن الغارة أودت بحياة تسعة جنود أتراك. وبحسب التقارير، فإن عدد الجنود الأتراك، الذين قتلوا خلال مواجهات في إدلب، قبل غارة طيران الأسد الخميس، وصل إلى 20 شخصا. وتعهدت تركيا بالرد على غارة أمس، مؤكدة أن عملياتها العسكرية سوف تستمر في الأراضي السورية.

وأعلن والي ولاية هطاي التركية، رحمي دوغان، إصابة 36 عسكريا تركيا في الغارة، التي شُنت في إدلب، شمال غربي سوريا. وعقب الغارة، رأس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اجتماعا أمنيا رفيع المستوى.

» قتلى جدد

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الجمعة، بأن 16 عنصرا من جيش الأسد قتلوا، في قصف نفذه الجيش التركي بمحافظة إدلب.

وذكر المرصد السوري: أن 16 عنصراً من قوات النظام قتلوا جراء قصف تركي بالمدفعية والطائرات المسيرة استهدف مواقع بأرياف إدلب الشرقية والجنوبية والجنوبية الشرقية. ولم تعلق سلطات نظام الأسد على التصعيد الأخير مع أنقرة، كما لم تعلن حصيلة ضحايا.

» خيارات محدودة

وتتضاءل الخيارات المتاحة أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع تجمع ما يقرب من مليون سوري قرب حدود بلاده فرارا من هجوم قوات الأسد.

ويقول مسؤولون في الحكومة التركية ومصادر أخرى إن أردوغان يشعر بصدمة من تقدم روسيا في منطقة إدلب، وزيادة مخاطر اندلاع صراع شامل، لكنه لا يزال يأمل في التوصل لاتفاق مع موسكو قد يتيح مجالا للخروج من الأزمة.

وحذر أردوغان مرارا من أن تركيا، التي تدعم مقاتلين من المعارضة المسلحة في المحافظة الواقعة بشمال غرب سوريا، ستطرد قوات الأسد من المناطق، التي سيطرت عليها في الأشهر الماضية إذا لم تنسحب بنهاية فبراير شباط. لكن مع اقتراب الموعد النهائي، الذي يحل يوم السبت، استمر هجوم قوات الأسد المدعومة من روسيا، وواصل مكاسبه على الأرض ومن غير المتوقع أن تسفر جولة محادثات ثالثة بين أنقرة وموسكو هذا الأسبوع عن تحقيق انفراجة سريعة.

» روسيا تصعد

من جانبه، صرح نائب رئيس اللجنة الدولية في البرلمان الروسي، فلاديمير غاباروف، بأن تركيا تحمي الإرهابيين في إدلب، ويجب أن تتوقف عن ذلك.

وقال غاباروف: إن تركيا لا تفي بالتزاماتها بمكافحة الإرهاب، وبسبب تصرفاتها أصبحت إدلب السورية معقلا للإرهابيين، على حد قوله. وشدد على أن مثل هذه الأعمال تشكل تهديدا للوضع، ليس في سوريا فحسب، وإنما في المنطقة بأكملها.

وبلغ التوتر ذروته في فبراير الجاري، مع سقوط العديد من قتلى الجيش التركي في إدلب بنيران جيش الأسد، الذي يتقدم في المحافظة.

وأدى الهجوم إلى توتر في العلاقات بين روسيا وتركيا، اللتين لم تفلحا حتى الآن في احتواء الموقف، ووصل الأمر إلى درجة تبادل الاتهامات بشأن تدهور الأوضاع في إدلب، وخرق اتفاق سوتشي.

» إطلاق اللاجئين

وأفاد مراسلون من «رويترز» بأن مجموعات من المهاجرين تحركت عبر شمال غرب تركيا نحو الحدود مع اليونان وبلغاريا الجمعة، بعدما قال مسؤول تركي كبير إن أنقرة لن تلتزم بعد الآن باتفاق مع الاتحاد الأوروبي أبرم عام 2016 للحد من تدفق اللاجئين على أوروبا. وأبلغ المسؤول «رويترز» في وقت لاحق، بأن أوامر صدرت للشرطة التركية، وخفر السواحل ومسؤولي أمن الحدود بعدم منع عبور اللاجئين عبر البر والبحر صوب أوروبا، تحسبا لتدفق وشيك للاجئين من إدلب.

» دعوة الأطلسي

من جانبه، دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج روسيا وسوريا الجمعة، لوقف الهجوم في إدلب، وقال بعد اجتماع مع سفراء التحالف إن الحلف متضامن مع تركيا.

وقال خلال مؤتمر صحفي «ندعو روسيا والنظام السوري لوقف الهجمات والضربات الجوية العشوائية، كما ندعو روسيا وسوريا إلى الاحترام الكامل للقانون الدولي». وأردف قائلا: «ندعو سوريا وروسيا للمشاركة الكاملة في المساعي، التي تقودها الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي للصراع في سوريا».
المزيد من المقالات
x