«جبل السفينة».. مستودع أسرار 2600 عام من تاريخ الجزيرة العربية

يزخر بالنقوش والكتابات الأثرية على صخوره

«جبل السفينة».. مستودع أسرار 2600 عام من تاريخ الجزيرة العربية

الخميس ٢٧ / ٠٢ / ٢٠٢٠
أضفى الموقع والتكوين والشواهد المنقوشة على صخوره تفردًا لـ«جبل السفينة» جنوب غرب مدينة تبوك، مكتسبًا التسمية من تفاصيله التي تبدو للناظر من بعيد على هيئة سفينة راسية في الصحراء. ويتوسط «جبل السفينة» صحراء حِسمى الحاضرة في سجل التاريخ، فمنذ الأزل كانت محطة على طريق التجارة القديم من وإلى جزيرة العرب، ومرّت بها القوافل والركبان على امتداد الحضارات الإنسانية المتتالية، وهذا ما يفسّر تنوّع وكثرة النقوش الأثرية على صخور الجبل، في حين تردد ذكر حِسمى في الشعرين الجاهلي والإسلامي.

» الثموديون والعرب


ويصف المؤرخون «جبل السفينة» بالمدونة الزاخرة بالنقوش الثمودية، التي تعود لأكثر من 2600 عام، كذلك الكتابات العربية لفترة ما قبل الإسلام وبعده في زمن مبكر مرورًا بالعصور الإسلامية المتلاحقة، فلا يكاد يخلو جزء من الجبل إلا ونقش الثموديون والعرب القدماء دلائلهم عليه، كذلك جمل كتبها أصحابها بالخط الكوفي الأول بدون تنقيط في القرن الأول للهجرة كنوع من توثيق رحلاتهم وأحوالهم.

» نقوش كثيرة

ومن العبارات التي نقشها أحدهم: «اللهم اغفر لمحمد بن إبراهيم بن نافع مولى أبي هريرة ذنبه العظيم» وهي عبارة مؤرخة في سنة عشرين ومائة، ونقش آخر كتب صاحبه: «أنا عمر بن سويد أوصي كل ذي علم بأن ينفع بعلمه».

» إرث تاريخي

وكثيرة هي الكتابات والنقوش، التي تدل على ما يضمه هذا الجبل من إرث تاريخي ذي أهمية للباحثين في تتبع أحداث التاريخ وتطور اللغة العربية، وكان للموقع السبق في اكتشاف بعض النقوش العربية، عُرفت فيما بعد باللهجة الحسمائية، وهي لهجة عربية شبيهة باللهجة النبطية، وتُعدّ أول كتابة عربية ترتبط فيها الحروف ببعضها، كما الخط الكوفي، ويشبه الحرف الحسمائي الحرف الصفائي إلا أنه متميّز عنه بموقعه وتاريخه. وتحمل تلك الشواهد الموغلة في القدم إرثًا يستنطق جانبًا من تاريخ جزيرة العرب ولغتها الخالدة.
المزيد من المقالات
x