«الإخوان» تبيع «قلب تونس» وتؤيد الحكومة الجديدة

«الإخوان» تبيع «قلب تونس» وتؤيد الحكومة الجديدة

الثلاثاء ٢٥ / ٠٢ / ٢٠٢٠
بعد فترة عصيبة أربكت المشهد السياسي التونسي، أعلن رئيس وزراء تونس المكلف إلياس الفخفاخ تسليم قائمة بأسماء وزراء حكومته الجديدة إلى الرئيس قيس سعيد.

وكانت حركة النهضة المحسوبة على جماعة الإخوان أعلنت عدم منح الثقة للحكومة بدون وجود حزب «قلب تونس»، كما طالبت بحقائب تناسب كتلتها في مجلس النواب قبل أن تتراجع عن موقفها وتدعو كتلتها البرلمانية لمنح الثقة لحكومة الفخفاخ المقترحة بداعي ما وصفته بالظروف الإقليمية الخطيرة والأوضاع الداخلية الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، كما ورد في بيان لمكتبها التنفيذي، وبحسب مراقبين فإن النهضة حركة انتهازية تبحث عن مصالحها الضيقة التي تصب في خدمة أهداف التنظيم الدولي للإخوان وليس مصلحة تونس، وأنها خشيت حل البرلمان الذي تستحوذ فيه على النصيب الأكبر.


انتزاع مكاسب

قالت المرشحة السابقة لرئاسة تونس روضة رزقي: سعت حركة النهضة للضغط على رئيس وزراء تونس المكلف إلياس الفخفاخ لانتزاع مكاسب مهمة بالحصول على حقائب الوزارات السيادية، واستغلت في ذلك ورقة حزب «قلب تونس» وزايدت بشكل كبير على ضرورة مشاركة الحزب في الحكومة الجديدة لكنها في الحقيقة الأمر لا يعنيها إلا نفسها وما تحققه من سيطرة على الحكومة بعدما حازت على الأغلبية في البرلمان.

وأضافت رزقي: إن الفخفاخ استبعد حزب «قلب تونس» من تشكيلة الحكومة، ولم يمنح وزارات لقياداته، وخاض مفاوضات مع النهضة التي أعلنت تراجعها عن مطالبها بإلحاق «قلب تونس» بالتشكيلة الحكومية في الوقت الذي أعلن فيه الحزب أنه غير معني بالمشاركة في التشكيلة الحكومية.

مفاصل الدولة

وأضاف خبير الحركات الإسلامية مصطفى حمزة: حركة النهضة هي الذراع السياسية لجماعة الإخوان في تونس وتسعى دوما للهيمنة والسيطرة على مفاصل الدولة إذ أنها تطمع في الوزارات المهمة مثل: الداخلية، والعدل، والخارجية، من أجل التحكم في قرارات الدولة، وتريد أن يكون لها الهيمنة على الحكومة والبرلمان.

وشدد حمزة على أن تهديد الرئيس التونسى الجديد قيس سعيد بحل البرلمان في حال استمرار الأزمة أجبر التنظيم الدولي الإخواني على اتخاذ تكتيك يعتمد على المراوغة بقبول تشكيل الحكومة دون حزب «قلب تونس» على أمل افتعال أزمة جديدة تربك المشهد السياسي التونسي.

من جانبه، أشار خبير العلاقات الدولية د. أيمن سمير إلى أن توافق القوى السياسية والأحزاب وحركة النهضة على تشكيل الحكومة الجديدة ينقذ تونس من الوقوع في نفق المسارات السياسية الصعبة التي يعد أخطرها الدعوة لإجراء انتخابات برلمانية جديدة وفقا للمادة 89 من الدستور التونسي، التي تنص على أنه يجوز للرئيس الدعوة بعد أربعة أشهر إلى انتخابات برلمانية، في حال عدم التوافق على تشكيل الحكومة، لافتا إلى مرور شهرين على التكليف الأول لحكومة الحبيب الجملي التي فشلت في الحصول على موافقة البرلمان.

مصلحة النهضة

فيما أوضح رئيس مجلس شورى النهضة عبدالكريم الهاروني، أن مشاركة «قلب تونس» في حكومة الفخفاخ ليس شرطا بالنسبة للنهضة، وقال: إنها عُرضت اقتراحات بتقديم شخصيات للمشاركة في حكومة الفحفاخ لكنه رفض.

وأضاف: سنتقدم في اتجاه الوحدة وإدماج مختلف القوى السياسية وليس الإقصاء، لأن الوحدة الوطنية ليست «قلب تونس» فقط وإنما باقي الأحزاب، وشدد الهاروني على أن مشاركة «قلب تونس» في حكومة إلياس الفخفاخ ليس شرطا، لأن البلاد في حاجة لحكومة خاصة وأن النهضة تريد أن تجنب البلاد انتخابات سابقة لأوانها، مشددا على أن الفشل في تشكيل الحكومة ليس مسموحا.

وكان رئيس وزراء تونس المكلف إلياس الفخفاخ أعلن أن تشكيلة الحكومة الجديدة ضمت 32 عضوا، ما بين وزير ووزير دولة، وتكونت من «ائتلاف واسع يمثل معظم القوى السياسية في البلاد» بهدف ضمان الاستقرار وإعادة الثقة للتونسيين.

فشل مرشح

وكُلف الفخفاخ بتشكيل الحكومة في 20 يناير الماضي، بعد فشل مرشح حركة النهضة الحبيب الجملي في نيل ثقة البرلمان. وتحظى حركة النهضة بأكبر عدد مقاعد في البرلمان، لكنها لا تحوز الأغلبية التي تؤهلها لتشكيل الحكومة بمفردها، إذ تحتاج الحكومة إلى دعم 109 من أعضاء البرلمان المكون من 217 عضوا لتبدأ في ممارسة عملها.

وكانت حركة النهضة دعت كتلتها البرلمانية لمنح الثقة لحكومة الفخفاخ المقترحة، تقديرا للظروف الإقليمية الخطيرة والأوضاع الداخلية الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، كما ورد في بيان لمكتبها التنفيذي.

وجاء في بيان للحركة: اتخذ هذا القرار بعد التعديلات الحاصلة في التشكيلة المقترحة باتجاه مزيد من التوازن، وتقديرا للظروف الإقليمية المعقدة والخطيرة خاصة في ليبيا، ونظرا للأوضاع الداخلية الاقتصادية والاجتماعية الصعبة. وأضافت الحركة إن الأوضاع الراهنة تستوجب التعجيل بتسيلم إدارة البلاد إلى حكومة جديدة قادرة على إنفاذ الإصلاحات وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وحتى تجنب الانجراف إلى متاهة الجدل القانوني والتجاذبات المضرة بالوحدة الوطنية.
المزيد من المقالات
x