المملكة المساهم الأول بدعم لبنان

مساعدات مالية وعينية ومنح للتعليم وقروض ميسرة وهبات

المملكة المساهم الأول بدعم لبنان

الثلاثاء ٢٥ / ٠٢ / ٢٠٢٠
لم تنكفئ المملكة العربية السعودية عن مساعدة العرب دون استثناء، ونال لبنان النصيب الأكبر والأهم من ذلك، فكانت دائما الأيادي البيضاء ممدودة إليه عند كل محنة وشدة أو حرب عاشها لبنان واللبنانيون، لمساعدته في إعادة الأعمار والنهوض.

وتبلغ المساعدات والهبات المقدمة من السعودية للبنان بين عامي 1990 و2015 نحو 70 مليار دولار، بخلاف 3 مليارات أخرى رصدت لتسليح الجيش والأمن إلا أنها جمدت لانخراط «حزب الله» في الحرب السورية وعمليات إرهابية أخرى في الدول العربية والخليجية تحديدا، خصوصا بعد فرض سيطرته على الدولة اللبنانية.


» مساهمة بالإعمار

ويؤكد الصحافي والمحلل السياسي يوسف دياب قائلا في تصريح لـ«اليوم»: إن السعودية هي المساهم الأول بدعم لبنان ماديا عبر صندوق الدعم العربي، وكانت من أكثر المساهمين في باريس 1 و2 و3 وأيضا في مؤتمر «سيدر» الذي لم ينفذ بعد، فهي مساهمة فيه، كما أنها من أكثر الدول التي مولت إعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية، فالرئيس الشهيد رفيق الحريري كان يحظى باحترام واسع من قادة المملكة، وهذا الأمر ساعده لتحصل البلاد على دعم كبير بعد الحرب الأهلية وفي بناء الجيش والمؤسسات الأمنية، وأيضا كانت السعودية من أكثر الدول، التي ساهمت بإعادة إعمار لبنان بعد حرب تموز/‏ يوليو 2006 بعدما دمرته إسرائيل، وورطنا حزب الله بتلك الحرب.

ويوضح دياب، أن هناك ودائع متعددة تضعها المملكة كل سنة أو سنتين في مصرف لبنان بمليار دولار كدعم للنقد اللبناني والاستقرار المالي في البلد، كما أن الصندوق السعودي يساهم أيضا بالمشاريع الكثيرة، التي نفذها مجلس الإنماء والإعمار كانت السعودية تمولها إن كان عبر هبات أو منح أو قروض ميسرة جدا وبعيدة الأجل، كل هذا الدعم السعودي يشكل العمود الفقري للاقتصاد اللبناني، لافتا إلى أن أي حكومة تأتي تتطلع إلى دعم لبنان للنهوض به، ورغم المآخذ على حكومة حسان دياب إلا أنها تأمل بالدعم السعودي والوقوف إلى جانبها، لأن دعمها يشكل خارطة طريق لاستقرار البلد.

» مساعدات المملكة

خصصت المملكة 550 مليون دولار لإعادة إعمار 208 قرى في مختلف المناطق اللبنانية، و36 مبنى مدمرا بالكامل في الضاحية الجنوبية، حيث بلغ مجموع الوحدات السكنية المدمرة والمتضررة، التي جرى تقديم مساعدات لأصحابها من قبل السعودية: (55.190 وحدة سكنية).

ويشمل هذا المبلغ ما أسهمت به المملكة في إصلاح البنى التحتية المدمرة جراء العدوان الإسرائيلي وأسهمت أيضا بمبلغ خمسين مليون دولار في كلفة أعمال الإغاثة العاجلة، التي قامت بها الهيئة (وتشمل إغاثة النازحين وإصلاح الأضرار وإزالة الأنقاض ودفع المساعدات لذوي الشهداء والجرحى وغيرها)، وكذلك في تنفيذ واستكمال عدد كبير من مشاريع البنى التحتية في مختلف المناطق اللبنانية.

وقدمت المملكة مساعدات إضافية بمبلغ 84 مليون دولار لدعم تلاميذ المدارس الرسمية على مدى السنوات من 2006 - 2009 ومائة مليون دولار لدعم وتجهيز الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

وأودعت السعودية مبلغا بقيمة مليار دولار أمريكي لدى مصرف لبنان لدعم الاستقرار النقدي في لبنان.

» إجمالي الاستثمارات

ويبلغ إجمالي الاستثمارات السعودية في لبنان ما يقارب نحو 4.5 مليار دولار أمريكي، التي اتخذت أشكالا عدة، أبرزها:

منح مباشرة للخزينة اللبنانية بلغت قيمتها حتى آخر العام 2010 نحو 1.2 مليار دولار.

منح مالية لتمويل مشاريع عاجلة ومواد غذائية ومشاريع إنمائية.

منح دعم للخزينة من خلال مؤتمر ستوكهولم في العام 2006 ومؤتمر «باريس 3».

وديعة قيمتها مليار دولار لدى مصرف لبنان لدعم الليرة اللبنانية.

قروض ميسرة من الصندوق السعودي للتنمية لتمويل المشاريع الإنمائية بلغت قيمتها حتى آخر 2010 نحو 1.2 مليار دولار أمريكي.

دعم طلبات لبنان للحصول على قروض إنمائية ميسرة من مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية التي تساهم فيها المملكة، لا سيما البنك الإسلامي للتنمية، الذي تبلغ مساهمة الحكومة السعودية فيه 24%، والمؤسسات التابعة له وكذلك الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، الذي تمتلك السعودية مع الكويت نحو 50% من رأسماله.

» المنح المباشرة

بلغ مجموع القروض والمنح المباشرة، التي حصل عليها لبنان من السعودية منذ 1980 وحتى نهاية 2010 نحو 2.53 مليار دولار أمريكي، يضاف إليها القروض الواردة من مؤسسات التمويل الإقليمية، التي تقدر بنحو 2.2 مليار دولار أمريكي، إضافة إلى ذلك، فإن دور المملكة في دعم لبنان يتعدى الدعم المباشر، لجهة قدرتها على تحريك التدفقات المالية لمؤسسات التمويل الإقليمية والدولية، فالمملكة تحتل مركزا ماليا مرموقا في مؤسسات تمويل كبيرة كالبنك الإسلامي للتنمية، علما بأن إجمالي قروض البنك الإسلامي للتنمية بلغت مليارا و106 ملايين دولار أمريكي منذ العام 1995.

ولم تقتصر المساعدات العينية كمساعدات أو هبات من السعودية على الأمور المادية، بل تخطتها إلى مساعدات عينية للشعب اللبناني من خلال:

الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب اللبناني، جمعية الهلال الأحمر السعودي، بالإضافة إلى «منظمة الغذاء العالمي»، حيث إن الحملة الشعبية السعودية تدعم ميزانية هذه المنظمة بنسبة 50%، وعبر منظمة «اليونيسيف»، وأيضا عبر مركز التنسيق لنزع الألغام في الجنوب التابع للأمم المتحدة.

أما التبرعات العينية من المواد الغذائية فجاءت معظمها من مواطني المملكة العربية السعودية ومن جمعياتها الخيرية، حيث بلغت 4975 طنا من مجمل التبرعات الغذائية البالغة 11040 طنا، أي بنسبة 45%.

» فعالية وقوة

وعملت المملكة كونها عضوا فاعلا في الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي على دعم لبنان من خلال حصول لبنان على قروض ومنح من الصندوق العربي، أتت على الشكل التالي:

ما يزيد على المليار و100 مليون دولار أمريكي، أضف إلى ذلك دور المملكة في البنك الدولي وفي صندوق النقد الدولي، حيث إن لها مقعدا وقوة تصويتية تصل إلى 1.8% في كل منهما.

تأثير المملكة في قرارات مؤسسات التمويل كصندوق الأوبك للتنمية، وأيضا في كل من البنك الدولي للإنشاء والتعمير وصندوق النقد العربي، حيث استخدمت المملكة نفوذها وعلاقاتها في هذه المؤسسات الإقليمية والدولية لصالح لبنان والشعب اللبناني للحصول على القروض للمشاريع التنموية.

التبرعات النقدية في عام 2006 معظمها من مواطني المملكة، حيث بلغت حوالى 105 ملايين دولار أمريكي، بنسبة 77%، من مجمل التبرعات النقدية البالغة 136 مليون دولار، التي جاءت من أرجاء العالم.

وكان للصحة نصيب أيضا، فاستقبل المستشفى الميداني السعودي في بيروت أكثر من 120 ألف حالة مرضية، وآلاف الحالات في مستشفى «تعنايل» في البقاع، إضافة إلى استقبال بعض الحالات التي تحتاج إلى عمليات أو علاج لا يتوافر في لبنان، في المستشفيات الخاصة بالمملكة.

» معدات طبية

قدمت الاحتياجات من الأدوية والمعدات الطبية وسيارات الإسعاف إلى وزارة الصحة اللبنانية، والصليب الأحمر اللبناني، والجيش اللبناني، كما تم توزيع الأدوية وبعض المستلزمات الطبية على بعض الهيئات الصحية العاملة في لبنان، وتم تقديم مساعدات تتعلق باللقاحات الخاصة بالأطفال من خلال منظمة اليونيسف.

ومنحت السعودية الجيش اللبناني مبلغ 3 مليارات دولار لدعم تسليحه من فرنسا، وتبعه الإعلان عن تقديم مليار دولار للجيش والقوى الأمنية في آب/‏ أغسطس 2014، وقد بدأت طلائع المساعدات العسكرية تصل إلى الجيش اللبناني، إلا أن هذا الدعم توقف نتيجة لسيطرة «حزب الله» على قرار الدولة.
المزيد من المقالات
x