«الحضرة» مصائد أسماك المياه الضحلة في «المد والجزر»

استخدمها صيادو الشرقية قديما على امتداد ساحل الخليج العربي

«الحضرة» مصائد أسماك المياه الضحلة في «المد والجزر»

الثلاثاء ٢٥ / ٠٢ / ٢٠٢٠
تنوعت أساليب صيد الأسماك في المنطقة الشرقية قديما، ودأب الصيادون قبل ظهور الصناعات الحديثة على تطوير الوسائل المعينة لهم في رحلة البحث عن لقمة العيش، فابتكروا العديد من المصائد وبأحجام متنوعة تلبي احتياجاتهم.

واستعان صيادو المنطقة الشرقية على امتداد ساحل الخليج العربي في القطيف وسيهات ودارين وسنابس وتاروت والجبيل وجزيرة أبو علي بـ«مصائد الحضرة» فكانت تستخدم في المياه الضحلة ولجميع أنواع الأسماك، بحيث تنصب منفرجة من الأعلى إلى الأسفل على شكل حرف «v» قبالة الساحل، مع مراعاة اتجاه وسريان الماء أثناء تحول ظاهرة المد إلى الجزر، وبالتالي تحجز الأسماك داخل الشباك ثم يجمع الصيد بآلة تسمى المسلا.


» صناعة تقليدية

وترجع تسميتها بـ «الحضرة» كما هو شائع عند البحارة من عملية حظر خروج الأسماك من المصيدة، فيما تتكون المصيدة من أجزاء هي: السر، والحنية، واليد، والمخبأ، إضافة إلى فناء الحضرة، وجميعها تصنع تقليديا ومنذ عشرة عقود من جريد وليف وسعف وعذوق النخل، وأضيفت عليها فيما بعد الشباك الحديدية أو ما يعرف «بالسيم» وخيوط النايلون وأعواد البامبو، ونتيجة للصناعات الحديثة في وسائل صيد البحر، انحسر استخدام الأدوات التقليدية ومنها «مصائد الحضرة» وتبعها تراجع حرفيي صناعتها.

» أهمية الصبر

وأكد عدد من صيادي سنابس في محافظة القطيف أهمية إحياء الطرق التقليدية في صيد البحر كما مارسها الآباء والأجداد؛ بهدف المحافظة على نمطية وثقافة هذه المهنة المرتبطة بابن الخليج العربي، وقال الصياد أبو موسى الزوري: الصبر هو العامل الأهم لدى صيادي الأسماك، خاصة إذا كان صيد الحضرة في فصل الشتاء، وما يتبع ذلك من عمل وجهد عند نصب الشباك يتوافق مع حركة المد والجزر، مشيرا إلى ضرورة إنشاء تجمع لمن ورثوا هذه المهنة وهواتها؛ حفاظا عليها ولتعريف جيل اليوم بها.

» عدة هجرات

وأفاد الصياد محمد الحبيب، بأن للأسماك عدة هجرات خلال العام: «الرق» وهي الأماكن الضحلة إلى «الغز» وهي أعماق البحر، حيث يتم الحساب لها لمعرفة أنواع الأسماك التي تتوفر حسب كل وقت.

وبين الصياد علي الداود أن بحار الحضور يختلف عن بحار القوارب، فالأول يعتمد على نصب الحضرة في المياه الضحلة والقريبة وعلى معرفته بظاهرة المد والجزر، ويكون في بعض أيام المد «سقي المايه» موجودا وقت منتصف الليل ليتابع حركة الموج، إلى جانب أعمال التنظيف الدورية طوال العالم وصيانة المصيدة ومعالجة ما يلحقها من تلف، لافتا إلى أن مصائد الحضرة تجمع أنواعا متعددة من الأسماك وبمختلف الأحجام منها: البدح، والشعري، والزمرور، والربيان.

» تقلص أعدادها

وأرجع مدير إدارة الثروة السمكية بالدمام حسين الناظري، تقلص أعداد مصائد الحضرات عما كانت عليه من انتشار في السابق بطول الشريط الساحلي بالمنطقة الشرقية إلى ثلاثة عوامل، أولها: دخول أجزاء من الشريط ضمن المواقع الحكومية أو الأملاك الفردية، والثاني: تخصيص مساحات للتنزه، وأخيرا: لدواعي الأمن والسلامة.

وأفاد بأن الصيد بالحضرات وسيلة بسيطة غير معقدة ومسالمة وصديقة للبيئة، حيث يدخل الصياد للحضرة فترة الجزر ويقوم بجمع الأسماك ذات الأحجام الكبيرة، ويترك الأسماك ذات الأحجام الصغيرة، إلا أن بعض مستخدميها يخالفون بعض الأنظمة والاشتراطات، ما يكون دافعا لإزالتها من قبل لجنة الإزالة المتخصصة بإشراف إمارة المنطقة.
المزيد من المقالات
x