الأسعار المرتفعة للسيارات تنفر صغار المتسوقين

عقب ابتعاد المصنعين عن الموديلات الأرخص

الأسعار المرتفعة للسيارات تنفر صغار المتسوقين

الاحد ٢٣ / ٠٢ / ٢٠٢٠
بعد تحوّل صنّاع السيارات بعيدًا عن الموديلات الأرخص سعرًا، أصبح التجار يشكون بصورة متزايدة من فقدانهم شريحة كبيرة من مشتري السيارات «الزيرو»، حيث يرغب تجار السيارات في جذب المشترين الشباب إلى شراء السيارات الجديدة، ولكن الأمر بات أكثر صعوبة.

وابتعدت شركات صناعة السيارات في السنوات الأخيرة عن الموديلات الأرخص، مثل: الهاتشباك، وسيارات السيدان الصغيرة، ليركّزوا على تشكيلة سيارات الدفع الرباعي ذات السعر العالي، والشاحنات الأكبر حجمًا، التي ارتفعت شعبيتها مع انخفاض أسعار الوقود.

ورغم أن أسعار السيارات الجديدة ارتفعت إلى مستويات قياسية، وزادت ربحية القطاع بأكمله. لكن كبار التجار، الذين اجتمعوا في مؤتمر عُقد في مدينة لاس فيجاس الأمريكية مؤخرًا، حذروا من أن هذا اتجاه يدفع أيضًا العديد من المشترين إلى الابتعاد عن السيارات الجديدة.

وقالوا إن الشريحة الرئيسية للسيارات المستعملة الآن باتت من البالغين الأصغر سنًا. وأوضح تشارلي جيلكريست Charlie Gilchrist، رئيس مجلس إدارة الرابطة الوطنية لتجار السيارات لعام 2019 الأمر، بقوله: «نحن في حاجة حقيقية إلى المشترين الأصغر سنًا لشراء السيارات الجديدة».

وأضاف: «إن متسوقي السيارات المستعملة عادة لا يكونون موالين لعلامة تجارية واحدة، ويعتمد تجار التجزئة على جذب المشترين لأول مرة لبناء أعمال مستدامة». واستطرد جيلكريست، وهو تاجر سيارات أيضًا في تكساس: «إن السيارة الأولى التي يشتريها المستهلك عادة ما تترك في نفسه انطباعًا بأنه سيحتفظ بها لبقية حياته».

وانخفض عدد السيارات الجديدة التي تم شراؤها من قِبَل المشترين، الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و35 عامًا بنسبة 4.5٪ تقريبًا، وفقًا لشركة جيه دي باورJ.D. Power.، ويُعد هذا انخفاضًا كبيرًا، وأكثر حتى مما شهده السوق الأمريكي العام في عام 2019.

وبالمقارنة، زادت مشتريات العملاء الذين تزيد أعمارهم على 56 عامًا تقريبًا بنسبة 1٪ في عام 2019، حسبما وجدت الشركة.

ويقول تايسون جوميني Tyson Jominy، نائب رئيس قسم البيانات والتحليلات لدى جيه دي باور: «إن التحديات المالية، التي يواجهها المستهلكون الشباب متعددة الأوجه وموثقة جيدًا»، في إشارة منه إلى تراجع شراء المستهلكين الشباب - وبصفة خاصة الطلاب- للسيارات الجديدة؛ بسبب ارتفاع البنود المالية الأخرى التي يضطرون لدفعها، مثل: مدفوعات القروض الدراسية وإيجار الشقق.

وأضاف: «لكن هذا لا يعني أن أقساط السيارات الشهرية الجديدة العالية، ومبالغ التأمين المرتفعة لا تلعب دورًا في انخفاض المبيعات هي الأخرى».

وأشار إلى أن توافر وسائل التوصيل البديلة - مثل أوبر- تلعب دورًا أيضًا في تأخير شراء بعض الشباب لسيارة جديدة.

وبشكل عام، تتراجع مبيعات السيارات في الولايات المتحدة، حيث انخفضت بنسبة 1٪ تقريبًا في العام الماضي، بعد أكثر من نصف عقد من النمو، وبلغت مستوى قياسيًا بلغ 17.6 مليون في عام 2016. ومنذ ذلك الوقت، ارتفعت أسعار السيارات الجديدة بشكل مطرد، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى صنّاع السيارات أنفسهم.

ويقول التجار وبعض المحللين إن أسباب ارتفاع أسعار السيارات الجديدة، هي: أن السيارات باتت أكبر وأكثر تكلفة، وأن ميزات التكنولوجيا والسلامة أصبحت أكثر تقدمًا، إلى جانب ارتفاع أسعار مواد التصنيع.

وكان متوسط السعر المدفوع لسيارة جديدة في العام الماضي 33600 دولار، بزيادة 1100 دولار عن عام 2018، وفقًا لشركة جيه دي باور.

وقال التجار والمحللون، إنه من المتوقع أن تستمر الأسعار في الارتفاع هذا العام، مدعومة بميزات تقنية باهظة الثمن، كما يعززها الطلب المطرد من المستهلكين على التكنولوجيا الجديدة.

ويتوقع خبراء صناعة السيارات أن تصل مبيعات السيارات الجديدة إلى أقل من 17 مليون سيارة هذا العام، والتي لا تزال تعتبر مستوى جيدًا إلى حد ما.

وفي محاولة لبيع السيارات أكثر بأسعار معقولة، تنفق شركات السيارات أكثر على الخصومات بينما يمدد العديد من المقرضين فترات وشروط السداد. ويقول التجار إن أسعار الفائدة، رغم أنها كانت مصدر قلق في السنوات الماضية، إلا أنها قلت مرة أخرى، مما حدّ من التكلفة التي يجب أن يدفعها العملاء هذا العام.

ويقول رئيس مبيعات شركة فيات كرايسلر للسيارات، ريد بيغلاند Reid Bigland، الذي التقى مع التجار في لاس فيغاس مؤخرًا، إنه لا يرى أن ارتفاع أسعار السيارات سيؤثر على الطلب هذا العام. وأضاف: «لطالما شكّلت القدرة على تحمّل المستهلكين لتكلفة السيارة مصدر قلق، لكن لا يبدو أنها تثير مشاكل حتى الآن».

ومع ذلك، وفقًا لشركة كوكس أوتوموتيف Cox Automotive، كان متوسط الدفع الشهري لسيارة جديدة 566 دولارًا في العام الماضي، أي حوالي 150 دولارًا أكثر من متوسط الدفع للسيارة المستعملة. ويتوقع المحللون أن تصل مبيعات السيارات المستعملة إلى رقم قياسي هذا العام.

وقديمًا، كانت سيارات السيدان وهاتشباك الرخيصة أفضل كخيار ميسور التكلفة لمشتري السيارات لأول مرة. وقالت شركات، مثل تويوتا موتورز Toyota Motor Corp، ونيسان موتورز Nissan Motor Co: إنهما تتمسكان بهذه النماذج، حتى مع انخفاض الطلب بشكل كبير عليهما، ولكن ذلك القرار بالإبقاء عليهما سببه جزئيًا رغبتهما في الحفاظ على تلك الموديلات لنشر العلامة التجارية.

على الجانب الآخر، اتخذت شركات صناعة السيارات الأمريكية طريقًا مختلفًا، حيث لم تعُد شركة فورد Ford تبيع في الولايات المتحدة الأمريكية موديلات فوكاس Focus وفييستا Fiesta، وهما طرازان للسيارات الصغيرة، كانا يعملان لفترة طويلة كخيار شرائي بأسعار معقولة للمشترين ذوي الميزانية المحدودة، وكان السبب وراء منع الطرازين هو رغبة الشركتين في توفير المزيد من الموارد لتوسيع تشكيلة سيارات الدفع الرباعي الكبيرة.

وفي نفس الإطار، توقفت شركة جنرال موتورز General Motors عن بناء سيارة تشيفي كروز Chevy Cruze. وابتعدت شركة فيات كرايسلر Fiat Chrysler عن سوق سيارات السيدان في عام 2016، حيث تخلت عن سيارة دودج دارت Dodge Dart المدمجة وقلصت عروض سيارات السيدان الخاصة بها.

وترك هذا خيارات محدودة للمشترين الأقل ميزانية؛ لذا، انخفضت مبيعات السيارات بسعر 20 ألف دولار أو أقل بنسبة 20٪ في العام الماضي، وفقًا لشركة جيه دي باور، بينما ارتفعت مبيعات السيارات الأغلى سعرا، والتي تتجاوز 40 ألف دولار بنسبة 7 ٪.

ويقول مايك مارون Mike Maroone، الرئيس السابق لشركة أوتو نيشن AutoNation Inc، الذي يملك وكلاء في كولورادو وفلوريدا، إن تفضيل المشترين الأصغر سنًا للسيارات المستعملة أمر لا مفر منه مع استمرار ارتفاع أسعار السيارات الجديدة.

وأضاف إنه يحاول إيجاد توازن بين عملائه، عبر الاستفادة من خصومات السيارات الجديدة عندما يستطيع ذلك، إضافة إلى بناء علاقة ولاء بينه وبين مشتري السيارات المستعملة.

واختتم مارون: «يأتي الكثير من العملاء وهم يركزون على مبلغ السيارة وليس المنتج نفسه، فالقدرة على تحمل التكاليف باتت مشكلة كبيرة، لذلك نحن بحاجة إلى تركيز تجارتنا الآن على السيارات المستعملة».

%4.5 تقريبا انخفاضا في عدد السيارات الجديدة التي تم شراؤها من قبل مستهلكين أعمارهم بين 16 و35 عاما

«نحن في حاجة حقيقية إلى المشترين الأصغر سنا لشراء السيارات الجديدة».. تشارلي جيلكريست، رئيس الرابطة الوطنية الأمريكية لتجار السيارات

المزيد من المقالات
x