«العمال» مصدر جديد للضغط على الشركات

يطالبون بوجود إستراتيجية أساسية لمحاربة تغير المناخ

«العمال» مصدر جديد للضغط على الشركات

السبت ٢٢ / ٠٢ / ٢٠٢٠

%100 كهرباء من مصادر متجددة تعهدت شركة أمازون باستخدامها بحلول عام 2030.

في قطاع التكنولوجيا الأمريكي وغيرها من الصناعات يعد وجود إستراتيجية لتغير المناخ في الشركة أمرا أساسيا في تعيين الموظفين والاحتفاظ بهم. فالمستثمرون والعملاء ليسوا العامل الوحيد المؤثر على الشركات الكبرى للتصدي لتغير المناخ حاليا، حيث انضم «الموظفون» لمصادر الضغط الفعالة كذلك.

ومن شركة وول مارت Walmart إلى مايكروسوفت Microsoft، تقول العديد من الشركات الكبيرة إن الالتزامات الملموسة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة وتشجيع الطاقة الخضراء أصبحت مهمة في معايير اختيار العمال للشركة وبقائهم فيها، خاصة الشباب منهم، ممن يدافعون عن قضايا المناخ بكل قوة.

ويتضح الأمر بشكل خاص في قطاع التكنولوجيا، حيث تحتدم المنافسة بين الشركات على جذب العمال المهرة، كما تحول بعض الموظفين إلى نشطاء في مجال الحفاظ على البيئة، لإجبار أصحاب العمل على اتخاذ موقف قوي نحو تغيرات المناخ.

وفي شركة Amazon على سبيل المثال، قامت حركة تدعى «موظفو أمازون للمطالبة بالعدالة المناخية Amazon Employees for Climate Justice» بكتابة خطاب مفتوح في العام الماضي يحث الشركة على الالتزام بموعد نهائي لتأمين 100% من الكهرباء من المصادر المتجددة، كما دعت الرسالة، التي وقّعها عدة آلاف من الموظفين، عملاق التجارة الإلكترونية لطلب 20 ألف شاحنة تعمل بمحركات الديزل -الأكثر نظافة بيئيا-.

وبعد بضعة أشهر، أعلنت شركة أمازون بالفعل التزامها بالحصول على نسبة 100% من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وقدمت أكبر طلب على الإطلاق لشراء سيارات التوصيل، التي تعمل بالكهرباء. وقالت أمازون إن خطتها البيئية «كانت قيد التنفيذ لسنوات عديدة ولم تكن نتيجة لانتقاد العاملين».

أيضا، قدمت كل من مايكروسوفت Microsoft وشركة جوجل Google التابعة لمؤسسة Alphabet مجموعة من التعهدات المناخية في الأشهر الأخيرة، بعد تشكيل الموظفين لتنظيمات تطالب باتخاذ المزيد من الإجراءات البيئية.

ويقول مات روجرز Matt Rogers، المؤسس المشارك لشركة نيست Nest، صانعة الأجهزة المنزلية الذكية، التي أصبحت جزءا من جوجل، ولكنه ترك الشركة الآن: «الموظفون يستعرضون عضلاتهم والشركات ذكية بما يكفي لإدراك أنه مع تغير المجتمع نحو مكافحة تغير المناخ، عليها أن تقف على الجانب الأيمن من هذا التحدي المفيد للأعمال».

وتشكل متطلبات المناخ جزءا رئيسا من أمواج البحر العاتية، التي تصيب عالم الشركات الآن، حيث يطالب العمال الذين يتسمون بصوت عالٍ بشكل متزايد بأن تتخذ الشركات وكبار المسؤولين التنفيذيين موقفا جديا في القضايا الاجتماعية والسياسية المهمة.

ويقول جيسون وينجارد Jason Wingard، عميد كلية الدراسات المهنية بجامعة كولومبيا: «لقد ولت الأيام التي يمكنك فيها الذهاب للعمل في مكان ما، وجني الأموال الكبيرة، وأن يكون هذا كل ما يهمك، حيث يتم طرح العديد من القضايا عند التواصل مع أرباب العمل الآن، كما أن أحد أوائل الأسئلة، التي يطرحها الطلاب على الأستاذ الجامعي حاليا، هو: ما هي القضايا التي تدافع عنها؟».

ووفقا لمسح حديث أجري على 375 من المديرين التنفيذيين العالميين، من قبل شركة المحاماة هربرت سميث فريهيلز إل إل بي Herbert Smith Freehills LLP، تتوقع أربع من كل خمس شركات زيادة في تحول الموظفين إلى نشطاء بالمجتمع، مع وضع المخاوف المناخية في عين الاعتبار كأحد أهم قضايا الموظفين.

وتقول سيلك غولدبرغ Silke Goldberg الشريكة في هربرت سميث فريهيلز إل إل بي، والمقيمة في لندن: «نرى الكثير من الموظفين يستخدمون مكان العمل كمنتدى لإثارة القضايا الاجتماعية الآن، كما يحاولون استدعاء أصحاب عملهم ومحاسبتهم على قيمهم ومبادئهم».

ويوضح نيت هورست Nate Hurst، كبير مسؤولي الاستدامة في شركة إتش بيHP، المتخصصة في إنتاج الحواسيب والطابعات، أن قضايا المناخ أساسية لجعل 50 ألف عامل في الشركة يشعرون بأنهم جزء من شيء أكبر وأكثر إيجابية.

ويضيف هورست: «من أفضل طرق الحفاظ على تحفيز الموظفين الحاليين مساعدتهم على فهم كيف أن حياتهم المهنية ومساهماتهم ضرورية لجهود الاستدامة، التي تحرص عليها إتش بي».

وقبل إضراب المناخ العالمي في سبتمبر الماضي، أرسلت إتش بي مذكرة إلى عمالها، لإعلامهم أنه يمكنهم المشاركة في الإضراب. وقالت المذكرة «لديك دعم فريق قيادتنا إذا اخترت تقديم وقتك وصوتك لهذه القضية المهمة».

والتزمت شركة إتش بي بتخفيض انبعاثاتها المباشرة بنسبة 25% بحلول عام 2025، واستخدام 40% من الطاقة المتجددة بحلول هذا العام.

على الجانب الآخر، بدأت شركة وول مارت مؤخرا في إنشاء مجمع جديد للمقر الرئيس يضم أكثر من 20 مبنى في مدينة بنتونفيل بولاية أركنساس، وتأمل أن تجتذب العاملين المهتمين بالمناخ إليه، حيث سيضم ألواحا شمسية على منصات انتظار السيارات، وستكون الإضاءة طبيعية من خلال النوافذ الكبيرة والمباني ذات الإطارات الخشبية، كما ستستخدم الشركة طريقة للبناء تعتمد على نسبة أقل من الوقود الأحفوري.

وقالت آن هاتفيلد Anne Hatfield المتحدثة باسم الشركة: «سننشئ مقرا جديدا حيث يريد الزملاء -نشطاء البيئة- أن يكونوا، وحيث يمكننا جذب الجيل التالي من المواهب الكبرى». وأوضحت أن إحدى أهم النقاط، التي يتم التركيز عليها هي تشييد المباني صديقة للمناخ.

ولا تستطيع الشركات دائما استرضاء العاملين ذوي النشاط البيئي. وقالت حركة موظفو أمازون للمطالبة بالعدالة المناخية مؤخرا، إنها ستواصل الضغط على الشركة لاتخاذ المزيد من الإجراءات.

وتقول سارة تريسي Sarah Tracy، مهندسة تطوير البرمجيات في شركة أمازون: «بصفتنا عمال في أمازون، فإننا مسؤولون ليس فقط عن نجاح الشركة، ولكن عن تأثيرها البيئي أيضاً، ونحن نتحدث هنا من منطلق مسؤوليتنا الأخلاقية».

ورداً على ذلك، قالت المتحدثة باسم أمازون، جاكي أندرسون Jaci Anderson: «إن ما تفعله الحركة يمثل انتهاكا لسياسة الموظفين في التحدث ضد الشركة. وأوضحت أن أمازون لن تسمح للموظفين بالتقليل من شأن الشركة أو إبراز صورتها بشكل سيئ، أو هدم العمل الجاد لزملائهم، الذين يقومون بتطوير حلول لهذه المشكلات الصعبة».

وكانت الشركات الأمريكية، بقيادة قطاع التكنولوجيا، نشطة في السنوات الأخيرة في شراء الكهرباء من مزارع الرياح والطاقة الشمسية. وفي العام الماضي، وقّعت الشركات صفقات بقيمة 9.3 جيجاوات من الطاقة المتجددة، وفقا لائتلاف مشتري الطاقة المتجددة، Renewable Energy Buyers Alliance، وهذا الرقم يمثل ما يقرب من نصف متوسط الطلب على شبكة الطاقة في ولاية نيويورك.

وكان أكبر مشترين، للعام الثاني على التوالي، هي شركات فيسبوك، يليها أمازون، ومايكروسوفت وجوجل، ممن دخلوا جميعاً بقائمة المراكز السبعة الأولى.

ختاماً، يعد هذا الالتزام نحو قضايا البيئة مثار اهتمام عدد من الموظفين الجدد، مثل: أماندا ويليس Amanda Willis 29 عاما، طالبة ماجستير في إدارة الأعمال في كلية روس للأعمال بجامعة ميشيغان. فبالنسبة لها، تمثل إجراءات الاستدامة، والرواتب الجيدة، وموقع الشركة معايير أساسية لاختيار رب عملها جديد في فصل الربيع. وقالت الموظفة الجديدة: «هدفي هو العمل في مكان يتفق مع قيمي البيئية».

«الموظفون يستعرضون عضلاتهم والشركات ذكية بما يكفي لإدراك أنه مع تغير المجتمع نحو مكافحة تغير المناخ، عليها أن تقف على الجانب الأيمن من هذا التحدي المفيد للأعمال».. مؤسس مشارك في شركة نيست.
المزيد من المقالات
x