«التنمية الاجتماعية».. غياب الوعي .. وضعف التمويل

مختصون ومسؤولون بحثوا في ندوة «اليوم» أبرز تحديات مراكزها ومعوقاتها

«التنمية الاجتماعية».. غياب الوعي .. وضعف التمويل

أوضح مختصون ومسؤولون أن مراكز التنمية الاجتماعية لم تؤد دورها بفعالية، وبرامجها بحاجة إلى تطوير مستمر حتى تخرج من عباءة النصح والإرشاد إلى التركيز على البرامج الهادفة لتنمية الشباب وتطوير القرى والمحافظات.

وأشاروا في ندوة «اليوم»، إلى أن سهام الانتقادات الموجهة للمراكز جاءت بسبب عدم إنجازها الدور الحقيقي لها، وتقصيرها في تنفيذ برامجها الموجهة إلى مختلف شرائح المجتمع، وتركيزها على بعض المواضيع والأمور التي لا تخدم المصلحة العامة، حتى بات بعضها خارج الخدمة مؤقتا بسبب عدم تقيدها بالأهداف والبرامج المقررة من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وعدم استقطابها الكفاءات والخبرات سواء من القطاع الحكومي أو الخاص، لدعم مسيرتها في تحقيق النجاح الذي من أجله أنشئت، وبذلك تحقق الاستمرارية والمشاركة الفعالة للنهوض بالمجتمع.

وأجمعوا على أن تلك المراكز بحاجة ماسة إلى تطوير وتحديث برامجها وأنظمتها بشكل دائم ومستمر، وتعديل بعضها لتواكب التطور الشامل لمسيرة التنمية الاجتماعية في المملكة.

الحارثي: نفتقد الخطط المالية البديلة

لفت المدير التنفيذي بلجنة التنمية الاجتماعية في الخبر الجنوبية طاهر الحارثي، إلى أن أبرز المعوقات هو الاستثمار، خصوصا في ظل ضعف الميزانية، مضيفا: نحن كلجنة نشرف على ٤ أحياء، لدينا ضعف ميزانية كبير، فالميزانية التي نحصل عليها لثلاثة أحياء هي ١٣٥ ألف ريال فقط، وتساءل كيف يمكن الاستفادة منها؟، مشيرا إلى أن هناك بعض البرامج يتم رفعها للوزارة فترفضها، فيما نرفعها بعد سنة وتقبلها، ولا نعلم سبب التباين، والتواصل مع الوزارة صعب جدا، وكذلك رشحنا أعضاء من ٥ أشهر ولم يصلنا رد، إضافة إلى غلق الحسابات البنكية منذ ١١ شهرا، فالبنوك للأسف لا تعترف بفروع الوزارة، وعملنا مصاب بالشلل لعدم وجود ميزانية نستطيع الاستفادة منها، ولذلك يجب أن يكون هناك خطة بديلة لتيسير أمور اللجنة ماليا، والمشكلة أنهم يطلبون أمورا ليس لدينا ميزانياتها، والوزارة لن تقبل برامج ما لم يتم تحقيق ٨٠٪ من البرامج السابقة.

وفاء السيف: اعتماد البرامج والديون أبرز المعوقات

أوضحت رئيس القسم النسائي بمركز حي غرناطة الاجتماعي وفاء السيف، أن أبرز التحديات التي تواجه المراكز ولجان التنمية تأخر قرارات الموافقة على البرامج، سوء المباني المستهلكة كمقر لمركز الحي، تقدير نسبة الاحتياج الوظيفي الذي يهدد المركز بارتفاع نسبة الديون، وعدم وعي القطاع الخاص بأهمية خدمات المركز الاجتماعي، مشيرة إلى المعوقات التي تتمثل في توجهات القطاع الخاص الذي يقتصر على دعم الأيتام أو ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال، والالتزامات المالية التي تثقل كاهل المركز ضمن تسهيلات التوظيف وترفع نسبة البطالة، بالإضافة لعزوف المستفيدين بالرغم من الاحتياجات وأثر الخدمات وذلك بسبب عدم توافر المواصلات.

وقدمت السيف توصيات واقتراحات وهي: رفع البرامج قبل بداية السنة بستة شهور لتبدأ مع بداية السنة الجديدة، وتحديد شركات لتولي مسؤولية بناء المقرات لمراكز الأحياء بنصف التكلفة، جزء للقطاع الخاص وآخر للقطاع الحكومي، كما تلتزم شركات التوظيف بعدم إلزام المراكز بنسبة مقدرة بحسب كل موظف، كونها تزيد عبء مديونية المركز، وتسبب تسربا وظيفيا، وأخيراً توعية القطاع الخاص بأهمية خدمات مراكز الأحياء.

وأكدت أن أهم كيان بالمجتمع هو مركز الحي لاعتباره نواة ينطلق منها المجتمع بجدارة لتحقيق الأهداف المرجوة التي يشيد بها، كما أن رسالة مركز حي غرناطة المساهمة في تنمية وتطوير الحي من خلال استثمار طاقات الأفراد وتفعيلها لصقل المواهب وتعزيز القيم والارتقاء بالمجتمع.

وأشارت إلى أبرز خدماته وأهمها: العناية بشؤون المرأة والتأهيل والتطوير والتدريب لرفع المستوى الثقافي لديها والاقتصادي لأسرتها، وشمول الخدمات المقدمة للأطفال ما قبل الدراسة إلى ما فوق الجامعة، وتقام البرامج ضمن ملتقى السيدات تستهدف من عمر 25 وحتى 75 سنة في جميع المجالات الهامة وجوانب حياة المرأة، بالإضافة لتعزيز المسؤولية الاجتماعية وتنمية الخدمات المجتمعية ضمن برنامج المبادرات والعمل التطوعي، وبناء الاستثمار الاجتماعي للاستدامة لدى الفرد ثم الأسرة ثم المجتمع، وبالتالي يصبح الوطن مزدهرا ومتطورا، كما يوفر المركز ملتقى فتيات من الأطفال ما قبل الدراسة إلى المرحلة الجامعية، يضم برامج وأنشطة وفعاليات ترتقي بالمجتمع.

اتفق مختصون ومسؤولون على أن مراكز التنمية الاجتماعية لم تؤد دورها بفعالية، وحاجة برامجها إلى تطوير مستمر حتى تخرج من عباءة النصح والإرشاد إلى التركيز على البرامج الهادفة لتنمية الشباب وتطوير القرى والمحافظات.

وأشاروا في ندوة «اليوم»، إلى أن سهام الانتقادات الموجهة للمراكز جاءت بسبب عدم إنجازها الدور الحقيقي لها، وتقصيرها في تنفيذ برامجها الموجهة إلى مختلف شرائح المجتمع، وتركيزها على بعض المواضيع والأمور التي لا تخدم المصلحة العامة، حتى بات بعضها خارج الخدمة مؤقتا بسبب عدم تقيدها بالأهداف والبرامج المقررة من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وعدم استقطابها الكفاءات والخبرات سواء من القطاع الحكومي أو الخاص، لدعم مسيرتها في تحقيق النجاح الذي من أجله أنشئت، وبذلك تحقق الاستمرارية والمشاركة الفعالة للنهوض بالمجتمع.

وأجمعوا على أن تلك المراكز بحاجة ماسة إلى تطوير وتحديث برامجها وأنظمتها بشكل دائم ومستمر، وتعديل بعضها لتواكب التطور الشامل لمسيرة التنمية الاجتماعية في المملكة.

حصوصة: نستهدف كل المجالات عدا الإغاثة

أوضح المدير التنفيذي لمراكز التنمية الاجتماعية بأحياء الفيصلية يحيى بن حصوصة، أن لجان التنمية الاجتماعية أنشئت عام ١٤٢٧هـ، بقرار وزاري وموافقة سامية، ولها عدة أهداف من أهمها العناية بالتنمية لجميع فئات المجتمع، سواء اجتماعية أو ثقافية أو رياضية أو تربوية، وجميع ما يتعلق بالأسرة والمجتمع، عدا الإغاثة وما يتعلق بها.

وأضاف: إن اللجنة يتفرع منها مراكز، وهناك خطأ شائع في المنطقة الشرقية وهو أن كل مجموعة أحياء يوضع لها لجنة على أساس أن يتفرع لها مراكز أحياء، بينما بمناطق المملكة الأخرى التي قمنا بزيارتها كل حي يتعلق بلجنة كاملة، وبالتالي فإن لجان التنمية الاجتماعية تهتم بالقضايا التنموية بكل أطرافها.

وبين أن لجان التنمية مختصة بالأحياء، فمثلا لجنة تنمية أحياء الفيصلية يتبعها أحياء الفيصلية والندى وطيبة والمنار، واللجنة تعتبر الأم لهذه المراكز الموجودة في الأحياء، مشيرا إلى دراستهم أوضاع الأحياء وإمكانية فتح مراكز من عدمه، أو بقائها كما هي عليه، ووجدنا أن فتح مراكز جديدة سيشتت الجهود مع ضعف الإقبال.

المقرن: أهدافنا ليست دينية

ذكر رئيس مجلس إدارة لجنة أحياء كورنيش الدمام عبدالحميد المقرن، أن ٤ مراكز تتبعهم وهي: الحمراء والشاطئ والمزروعية والزهور، وهي مراكز لها مبنى وأنشطة مستقلة، وترفع أعمالها لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، مضيفا إن اللجان ليست خيرية وليست دينية، وإنما توعوية تنموية تربوية، وتخدم الشاب والرجال والمرأة والفتاة والطفل، وجميع هؤلاء ننفذ لهم برامج تناسبهم.

وأضاف إن جميع المباني مستأجرة، وهذه من المعوقات التي تواجهنا، والبعض الآخر لديهم عجز بسبب عدم قدرتهم على السداد، لأن بعض الإيجارات تصل إلى ٤٠ و٥٠ ألفا في السنة، مع ضعف التحصيل والإيرادات، لكن يسر الله رجل أعمال منحنا نصف دور لمكاتب اللجنة، حتى تم منح أرض من البلدية للجنة، وتم الحصول على التصريح ورخصة البناء.

قال ممثل مركز التنمية الاجتماعية في الدمام وحدة الإشراف ومتابعة الجمعيات موسى الغاوي، إن المركز تأسس ١٤٣٦هـ، ويشرف على اللجان والمراكز والمؤسسات الأهلية في الدمام، مضيفا: إن اللجان التنموية ترعى معظم الأحياء بشأن البرامج التنموية في الدولة، وتشرف عليها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وهناك دعم من قبل الوزارة والدولة للسعي وراء تنمية اللجان في برامجها وأنشطتها، والتي تعتمد على البرامج، فهناك برامج موسمية وأخرى طول العام، تشرف عليها الوزارة بأخذ الموافقات الخاصة من بعض الجهات المختصة مثل الجهات الصحية أو التعليمية، فلا بد من موافقة هذه الجهات مبدئيا ومن ثم الرفع للإمارة، ومن ثم تأتي الموافقات، وهناك خطة سنوية تسمى الخطة السنوية للجنة، وهي عبارة عن البرامج وترفع للمركز ثم للوزارة، ومن خلال الوزارة لأخذ الموافقات والدعم بمبالغ معينة لكل برنامج، ونحن سند لكل اللجان في تذليل العقبات والصعوبات.

وأشار إلى أن معظم البرامج تكون خلال الصيف وبعضها خلال الشتاء، ويتم رفع الخطة بداية السنة، وللأسف معظم البرامج تكون تقليدية بعض الأحيان، بالرغم من تأكيدنا على اللجان أن تغير منها، لأننا نسعى لبرامج تطويرية تعنى بالشباب.

وأضاف الغاوي: ليس هناك ميزانية موحدة للجان، فهي تحدد حسب البرامج التي ترفع للوزارة، ويتم دراستها ودعم الموافقة عليها، وبعض اللجان تحصل على دعم 150 ألف ريال، وهناك برامج تحصل على 10 آلاف، وبعضها 40 ألف ريال، ومؤخرا حضر وكيل وزارة التنمية سلمان الزبن وتم الحوار معه بشأن البرامج، وقال إنه يتمنى من اللجان البحث عن رعاة أو مشروع استثماري أو مراكز تدريب، والدولة تدعم البرامج التي يتم الموافقة عليها لكن بعض البرامج يمكن للمركز أن يوفر دعما لها. مشيرا إلى أن دورهم وسيط بين اللجان والوزارة، وتنشيط الحساب البنكي يكون من خلالهم.

وأضاف: إنه يتبعهم ٢٢ لجنة اجتماعية وتنضوي تحتها مراكز الأحياء، وهناك تصنيفات مختلفة فئة «أ» تشمل المناطق الكاملة الخدمات، وفئة «ب» تشمل المناطق متوسطة الخدمات، وفئة «ج» تشمل المناطق قليلة الخدمات مثل الهجر، وهذه يأتيها الدعم كاملا.

الريس: الموارد البشرية بحاجة لشراكة مجتمعية

أشار المدير التنفيذي في لجنة التنمية الاجتماعية بحي عبدالله فؤاد، عبدالله الريس إلى العوائق الحالية التي تواجههم، وأبرزها المواصلات والتوظيف والمقر، موضحا أن الكل يحتاج إلى وظيفة مناسبة، ولكن الأغلب لدينا متطوعون، وهناك برامج كانت معطلة لكن تمت معالجتها.

وأضاف: حان الوقت أن تقوم المؤسسات الصناعية والاقتصادية والجامعات لتحقيق الشراكة في مجال تنمية الموارد البشرية، والتواصل فيما بينهم للقيام بالدور على أكمل وجه، وتقديم الخدمات التنموية لكل فرد، وليمتد نشاطها إلى المناطق النائية والقرى، خاصة أننا في الألفية الثالثة التي تحتاج إلى قدرة فائقة في تكاتف الجهود مع مؤسسات المجتمع المدني الرسمية وغير الرسمية، مشيرا إلى أن المراكز بدأت بجهود متواضعة فردية وجماعية حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من تقدم مبهر يشكر من خلاله القائمون على تلك المراكز التي طبقت كل مقومات النجاح، انطلاقا من أن خصائص التنمية تقوم على تنمية الفرد من أجل زيادة رفاهيته، ولتحقيق أهم أهداف تلك المراكز بمفهومها العام والشامل بأنها عملية واعية موجهة لصياغة بناء حضاري اجتماعي متكامل يؤكد فيه المجتمع هويته وذاتيته وإبداعه.

7. رفع البرامج قبل بداية السنة بـ 6 شهور.
المزيد من المقالات
x