تفشي «كورونا» يوجه ضربة قاسية للاقتصاد العالمي

تفشي «كورونا» يوجه ضربة قاسية للاقتصاد العالمي

الخميس ٢٠ / ٠٢ / ٢٠٢٠
حذرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، من أن يؤدي التفشي السريع لفيروس كورونا إلى ضربة قاسية للاقتصاد العالمي.

وبحسب مقال لـ«إيسوار براساد»، الأستاذ بجامعة كورنيل والزميل البارز بمؤسسة بروكينغز، فإن حجم الضرر يتوقف على سرعة وكفاءة احتواء انتشار الوباء.


وأشار الكاتب إلى أنه أيًا كان ما سيحدث، فهذه الأزمة تشكل لحظة حساب جاد للاقتصاد الصيني، مضيفًا: «يقترب ثاني أكبر اقتصاد في العالم من الركود مع ارتفاع حالات العدوى والوفيات».

ولفت إلى أن الصينيين يشعرون بالقلق بشكل متزايد إزاء قدرة حكومة بكين على السيطرة على الوباء وتداعياته الاقتصادية، مع بقاء المراكز الصناعية والمالية الحضرية الكبيرة في حالة إغلاق جزئي على الأقل، وعدم قدرة العمال المهاجرين على العودة إلى العمل، وعجز المصانع عن الحصول على المواد الخام أو شحن بضائعها للخارج.

وتابع: «كما انخفض الاستهلاك أيضًا بصورة هائلة، مع بقاء الناس في المنازل أغلب الوقت. كما تلقت الصناعات الخدمية، كالسياحة والمطاعم، ضربة قوية، وكانت الشركات في هذا القطاع تحرك نمو العمالة في الصين».

ولفت إلى أن هذه الأزمة دفعت البنك المركزي الصيني بالفعل إلى إجراءات لتخفيف صرامة السياسة النقدية، لكن إغراق الاقتصاد بالائتمان الرخيص سوف يزيد المخاطر على النظام المصرفي.

ونبّه الكاتب إلى أن هذه الإجراءات لم يكن لها تأثير كبير حتى يتحسّن النشاط التجاري.

وأشار إلى أن دور الصين كمحرك للنمو الاقتصادي العالمي وكلاعب مهيمن في أسواق السلع، يعني أن الضربة الموجّهة للصين ستكون لها تداعيات على جميع أنحاء العالم.

ولفت إلى أن أبرز هذه التداعيات كان انخفاض أسعار النفط مع تراجع آفاق النمو في الصين، وكذلك تراجع السفر الدولي من وإلى هذا البلد.

وأكد أن كل هذه الأحداث ستضيف زخمًا لبعض التغييرات في سلاسل الإمداد العالمية التي كانت جارية بالفعل، مضيفًا: «إلى جانب الأجور المرتفعة للعمال الصينيين وتوقعات بالمزيد من التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، فمن المرجح أن يجبر الوباء الشركات متعددة الجنسيات على إعادة تقييم سلاسل إمدادها وخفض تواجدها الإنتاجي في الصين».

ونوه أن وباء فيروس كورونا سيكون له تأثير مباشر محدود على الاقتصاد الأمريكي، إلا أنه سيعطل سلاسل الإمداد في آسيا؛ بما يضيف إلى قائمة العوامل الطويلة التي يرجح أن تعيق النمو الأمريكي والعالمي في 2020.

وشدد على أنه برغم أن الركود العالمي ليس حتميًا، لكن -على أقل تقدير- سيقيد الغموض المحيط بتفشي الفيروس الاستثمار والإنتاجية الضعيفين بالفعل في كل الاقتصادات الكبرى.

ولفت إلى أن أحد التأثيرات طويلة الأمد للأزمة سيكون تراجع ثقة المواطنين الصينيين في حكومتهم، خاصة أن الدولة وشعبها عقدوا صفقة ضمنية مفادها أداء اقتصادي جيد، ومستوى معيشة مرتفع واستقرار اجتماعي مقابل قيود على حرية التعبير، والحقوق الديمقراطية وحرية تدفق المعلومات.

وأشار إلى أنه مع تحكّم السلطات في المعلومات المعلنة حول الوباء، تشكّك الشعب في كفاءة الحكومة التي تخفي الأخبار السيئة بطريقة منهجية.
المزيد من المقالات
x