«بوريس» يتولى المسؤولية الآن

بعد طرد رئيس الوزراء البريطاني لوزير الخزانة

«بوريس» يتولى المسؤولية الآن

لا يقبل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون Boris Johnson بالحلول الوسطى، وتعديله في مجلس الوزراء في المملكة المتحدة مؤخرا هو أكبر دليل على ذلك. فبعد طرد جونسون لوزير الخزانة السابق ساجد جاويد Sajid Javid، الذي قدم استقالته مؤخرا، أصبح رئيس الوزراء الآن مسؤولا بشكل كامل أمام الناخبين عن الأداء الاقتصادي لبريطانيا، بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

وفي الواقع، فقد قفز جاويد من المركب قبل أن يتم الإلقاء به عبر تقديم استقالته بنفسه، لكن جونسون لم يحزن بسبب قرار وزير خزانته رغم ذلك. فعدم التوافق بين جونسون وجاويد في القضايا الاقتصادية والمالية كان السمة الرئيسية لمناقشاتهما، في الفترة الأخيرة، على نحو متزايد، كما اختلف جاويد أيضًا في العديد من الأمور مع دومينيك كامينغز Dominic Cummings كبير مستشاري جونسون.


وجاءت نقطة الانهيار عندما أصر جونسون على فصل جاويد لمعظم مستشاريه السياسيين، وتسليم زمام الملفات الاقتصادية إلى مكتب رئاسة الوزراء. وبسبب ذلك، لم يستطع جاويد البقاء في منصبه وقدم استقالته حفاظا على سمعته، وكدلالة على احترامه لذاته.

وكانت المستشارة الجديدة - البديلة لجاويد- ريشي سناك Rishi Sunak، عضوا في البرلمان منذ أقل من خمس سنوات، وهي غير معروفة نسبيًا على الساحة العامة. وهذا يعني أن جونسون الآن مسؤول بشكل كامل عن السياسة الاقتصادية للبلاد.

إن الغريب في النظام السياسي البريطاني هو التقسيم التقليدي للمسؤولية بين رئيس الوزراء والوزراء، حيث يتمتع الوزراء بسلطة كبيرة لرسم مسارهم الخاص بشكل مستقل عن رئيسهم السياسي الأسمي، والآن سوف يعرف الناخبون بالضبط من يدين أو يلوم عند حدوث أي أزمة اقتصادية كبيرة.

وهذا قد لا يكون جيدا للاقتصاد البريطاني، فقد كان الخلاف القوي بين جاويد من ناحية وجونسون وكامينغز من ناحية أخرى، بسبب تصميم جاويد على الحفاظ على شكل من أشكال التوازن المالي، والسيطرة على الديون وسط متطلبات الإنفاق.

ويبدو أن المستثمرين لم يكونوا على دراية بعواقب خروج جاويد من الوزارة، حيث ارتفع الجنيه الإسترليني أمام الدولار واليورو، لكن سوق الأسهم انخفض بسبب هذا الأمر، وكانت هناك العديد من الأخبار السيئة للشركات البريطانية، وبسبب تلك التأثيرات السلبية، قد يفتقد جونسون قريبًا المصداقية، التي يتمتع بها جاويد في الأسواق المالية.

وهذا لا يعني أن جاويد معصوم من الأخطاء، فقد كان أحد أخطائه هو مقاومة وعود جونسون بتخفيض الضرائب على أساس تحقيق التوازن المالي، بغض النظر عن الآثار المترتبة على النمو الاقتصادي.

ومن الأمثلة الأخرى، تسامحه مع الأشغال العامة الخاصة، المصابة بمرض «الفيل الأبيض» - يقصد «مسعى مالي» يفشل في تلبية توقعاته-، مثل، خط السكك الحديدية عالي السرعة باهظ الثمن، والذي شجعت عليه تنبؤات جونسون الاقتصادية السيئة.

ختاما، لدى جونسون الآن مهمة عاجلة لبناء المصداقية الاقتصادية مع المستثمرين العالميين والناخبين البريطانيين بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وهو يملك بعض الأفكار الاقتصادية الجيدة فعلا مثل: (التخفيضات الضريبية)، وأخرى سيئة مثل: (السكك الحديدية عالية السرعة). وهو الآن مسؤول عن كليهما.

المزيد من المقالات
x