لماذا يحتاج نظامنا الكهربائي إلى الاستعداد لمستقبل منخفض الكربون؟

صانعو السياسة بحاجة إلى تعزيز موثوقية أنظمة الطاقة

لماذا يحتاج نظامنا الكهربائي إلى الاستعداد لمستقبل منخفض الكربون؟

الأربعاء ١٩ / ٠٢ / ٢٠٢٠
إن التعتيم الأخير، الذي ترك الملايين من سكان كاليفورنيا في الظلام يُظهر المخاطر المتزايدة لتغير المناخ، لكنه أيضًا تذكير بأن صانعي السياسة بحاجة إلى تعزيز موثوقية نظام الكهرباء ومرونته لدعم الانتقال إلى اقتصاد كهرباء منخفض الكربون.

ومؤخرا، طلبت شركة باسيفيك غاز أند إليكتريك Pacific Gas & Electric من عملائها في كاليفورنيا توقع انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، خلال العقد المقبل، كجزء من جهود الشركة للحد من مخاطر حرائق الغابات، التي قد تنجم عن الرياح العاتية، التي تؤدي إلى انقطاع خطوط الكهرباء، كما ترك انقطاع التيار الكهربائي مؤخرًا حوالي مليوني شخص في الظلام، مما كلف الدولة مليارات الدولارات من النشاط الاقتصادي الضائع وهدد الصحة والسلامة العامة.


وولاية كاليفورنيا ليست وحدها، التي تعاني من هذه الأزمة، حيث إن انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع ترك الملايين بدون كهرباء في السنوات الأخيرة من الهند إلى اليابان، إلى جانب بورتوريكو، التي عاشت في أزمة إنسانية بسبب تلك المشكلة.

وعلى الرغم من أضرار غياب الطاقة، فقد كان تأثيرها محدودًا بسبب عدم استخدام الكهرباء على نطاق أوسع. فحاليا، قد تنطفئ الأنوار ولكن سياراتنا وشاحناتنا يمكن أن تستمر في الحركة. ولكن هذا سوف يتغير إذا تحركنا نحو المزيد من الاقتصاد المعتمد على الكهرباء من أجل تخفيف آثار تغير المناخ - يقصد تشغيل السيارات بالكهرباء مستقبلا-، دون الاستثمار بشكل صحيح في شبكاتنا الكهربائية.

ويعد تغير المناخ تهديدًا شديدًا ومتصاعدًا بالفعل، ومن المحتمل أن ينطوي على اتخاذ إجراءات أقوى للتصدي له على نطاق واسع، عبر التحول بنسبة تقارب الـ100% إلى الاقتصاد المعتمد على الكهرباء، بما في ذلك تشغيل النقل والمباني، وزيادة هائلة في حصة الكهرباء، التي تأتي من مصادر تبلغ نسبة الكربون فيها صفر%.

ولا تزال إمدادات الكهرباء، على الرغم من موثوقيتها في الولايات المتحدة، عرضة لانقطاع التيار الكهربائي، كما تذكرنا تجربة كاليفورنيا السيئة، ولا شك أن انقطاع الكهرباء في كاليفورنيا كان شديد التأثير.

إن الحاجة إلى قطع التيار الكهربائي عمدا للحد من مخاطر الحريق تأتي بعد سنوات من نقص الاستثمار في المعدات وإجراءات السلامة في شركة باسيفيك غاز أند إليكتريك، لكن المشكلات المتعلقة بموثوقية الكهرباء ليست الأولى من نوعها بالنسبة لكاليفورنيا.

فعلى سبيل المثال، بلغ متوسط انقطاع الكهرباء عن العملاء في ولاية ماين وفلوريدا 40 ساعة في عام 2017. ووفقًا للجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين، ستكون هناك فجوة استثمارية تقارب 95 مليار دولار في تحديث شبكة الكهرباء في جميع أنحاء الولايات المتحدة بحلول عام 2020، مما يزيد من خطر انقطاع التيار الكهربائى.

وبالطبع، فإن إمدادات الوقود معرضة للخطر هي الأخرى، حيث يمكن أن نتعرض لمشكلة تمزق خطوط الأنابيب، وبوسع الأعاصير أن تتلف أيضا المنصات البحرية، كما قد يؤدي عدم الاستقرار الجغرافي السياسي إلى تعطيل تدفق النفط.

وعلى المستوى المحلي، عندما تتوقف إمدادات الكهرباء، تتوقف مضخات الغاز عن العمل. وفي الواقع، عندما يتم تعطيل إمدادات الوقود في البلاد، يكون السبب الأكثر شيوعًا وراء المشكلة هو فقدان الطاقة الكهربائية، وهذا هو السبب في أن نيويورك طلبت في الآونة الأخيرة من محطات البنزين امتلاك مولدات احتياطية خاصة بها.

ومع ذلك، فإن التحول الكامل إلى اقتصاد الكهرباء يمكن أن يؤدي إلى تفاقم بعض نقاط الضعف في إمدادات الوقود، حيث سيكون من الصعوبة بمكان تشغيل السيارات الكهربائية بمولدات في حالات الطوارئ، مقارنة بمحطات الوقود التي تشغلها الآن في أي مكان، وعلى سبيل المثال، سيضطر المستخدمون إلى شحن سياراتهم في المنازل أكثر من محطات الشحن المركزية.

علاوة على ذلك، يمكن تشغيل السيارة المتوسطة بخزان وقود كامل لمدة ضعف وقت معدل السيارة الكهربائية المشحونة بالكامل.

أيضا، هناك احتمالات عالمية أقل في حدوث أزمة في عالم النفط في عصرنا هذا، حيث يعد نقص النفط في السبعينيات من الاحتمالات بعيدة الحدوث في سوق النفط العالمية المترابط للغاية.

علاوة على ذلك، على عكس الكهرباء، عندما يتم تعطيل إمدادات البنزين والديزل في مكان معين، قد يتم جلب إمدادات أخرى بوسائل عديدة، مثل: النقل البري أو البحري من المناطق المجاورة، وذلك على افتراض أن ارتفاع الأسعار في الأزمات يوفر الحافز الاقتصادي لحل الأزمة وقتها.

ولا شك أن تقنيات البطاريات تحسنت بشكل كبير، لكن الكهرباء لا تزال أعلى تكلفة وأكثر صعوبة في النقل والتخزين من الوقود السائل لفترات طويلة.

أيضا، دعونا نتذكر كذلك أن تغير المناخ يمثل مشكلة عالمية مسؤول عنها أطراف عديدة، حيث يتسبب طن من انبعاثات الغازات الدفيئة في تأثيرات سلبية في أي مكان حول العالم بنفس القدر بغض النظر عن مصدرها.

وهذا يعني أن محاربة ارتفاع درجة الحرارة يتطلب كهربة واسعة النطاق لوسائل النقل ليس في الولايات المتحدة فقط، ولكن في جميع أنحاء العالم أيضا. ونظام الكهرباء في العديد من الأسواق الناشئة أقل موثوقية بكثير مما هو عليه في الولايات المتحدة.

وإذا كنت تعتقد أن انقطاع التيار الكهربائي في الآونة الأخيرة قد يشكل حاجزًا أمام انتشار السيارات الكهربائية في كاليفورنيا، تخيل كيف سيكون حجم هذه المشكلة في باكستان مثلا، حيث يبلغ متوسط انقطاع الكهرباء أكثر من 13 ساعة في يوم.

ولكي نكون واضحين، فإن مشاكل موثوقية الكهرباء ليست السبب في تأخير كهربة النقل والمباني وأجزاء أخرى من اقتصاد الطاقة النظيفة، ولكن رغم ذلك فأزمة الكهرباء في كاليفورنيا يمكنها أن تذكر صناع السياسة والقطاع أنهم بحاجة إلى إعطاء الأولوية لتحسين موثوقية النظام الكهربائي الشامل ومرونته.

وفي أعقاب النقص في النفط في سبعينيات القرن العشرين، اجتمعت البلدان ووافقت على الاحتفاظ بالنفط في احتياطيات إستراتيجية لمنع حدوث أزمات مماثلة في الإمداد في المستقبل. ولكن بالمقارنة فإن استبدال مخزونات الوقود الخام والمنتجات المكررة الإستراتيجية بتخزين الكهرباء ليس أمرا مجديا ولا فعالا من حيث التكلفة.

بدلا من ذلك، يحتاج صانعو السياسة إلى إعطاء الأولوية لسد النقص الحالي في استثمارات الشبكات وتعزيز الموثوقية والمرونة، من خلال بناء خطوط نقل جديدة لتخفيف اختناقات المرور، والقضاء على المشاكل الفردية، التي تسبب فشل النظام.

أيضا، يمكن التوسع في استخدام شبكات المايكرو جريدس microgrids، وتخزين الطاقة، والاستفادة من تقنيات تحديثات الشبكات، لخلق حوافز لإدارة الطلب والتوليد الموزع، وتحسين قدرات الصيانة وتشغيل النظام، وتقديم أدوات جديدة للنمذجة والتكنولوجيا (مثل الذكاء الاصطناعي) للتنبؤ بالمشاكل قبل حدوثها.

ختاما، علينا أن نتذكر أن السائقين لن يتوجهوا أبدا نحو سيارات الكهرباء إذا شعروا بأنهم لن يتمكنوا من شحنها بشكل موثوق، وتخفيف تلك المخاوف يتطلب من المنظمين تحديد أولويات الاستثمارات لتحديث شبكاتنا، وتحسين أمن الطاقة لدينا. وينبغي أن يكون انقطاع التيار الكهربائي المخطط له في شمال كاليفورنيا بمثابة دعوة لتنبيه صناع السياسات في كل مكان لمضاعفة جهودهم لتعزيز موثوقية ومرونة نظام الكهرباء، من أجل دعم الانتقال المنخفض الكربون.
المزيد من المقالات
x