ألمان عشقوا «الرياض».. فحولوا رمالها لحدائق خضراء

مجلة «شبيجل» أطلقت على أحدهم «ريتشارد العرب»

ألمان عشقوا «الرياض».. فحولوا رمالها لحدائق خضراء

الخميس ٢٠ / ٠٢ / ٢٠٢٠
استهوت مدينة الرياض التي تحوطها الصحراء والرمال الصفراء من جميع الجهات، الألماني ريتشارد بودِيكر، الذي قدِم إليها منذ عام 1973، ورأى فيها جمالًا بكرًا لم تره عيناه من قبل، فقرر منذ ذلك التاريخ البدء في تطوير العاصمة السعودية من خلال العديد من مشروعات المساحات الخضراء، والتي من أشهرها مشروع الحي الدبلوماسي، الذي يمثل واحة خضراء منعزلة، يسودها الهدوء، في الطرف الغربي من المدينة.

» رؤية بعيدة


قضى بوديكر معظم حياته في الرياض، وعندما توفي «ريتشارد العرب» حسبما سمّته مجلة شبيجل الألمانية، العام الماضي، أطلقت المملكة اسمه على إحدى الحدائق العامة، «فقد كانت له رؤية بعيدة للغاية»، وفقًا لما رواه «أولريش ريدرِر» 58 عامًا الذي شارك الراحل بوديكر شركته التي تتخذ من برلين مقرًا رئيسيًا لها، وتعمل في إنشاء وتطوير المساحات الخضراء.

» واحات خضراء

ويروي ريدرر الذي قدِم أيضًا إلى عاصمة المملكة قبل 15 عامًا أنه يستهويه سماع الموسيقى الكلاسيكية عندما يتجول بسيارته في شوارعها، وهو يشير بين الحين والآخر إلى متنزهات، وغيرها من واحات خضراء شارك في إنشائها وتطويرها، مؤكدًا أنه يُنشئ حدائق ربما لا يحلم بها أحد في ألمانيا.

ويضيف: «الحدائق التي أنشأها هنا تقام على مساحات كبيرة، ربما تتجاوز مساحة أكثر من 20 ساحة كرة قدم مجتمعة، وغالبًا ما تتخللها بحيرات صغيرة، ويمكن أن تصل تكلفة إحدى تلك الحدائق الغنّاء إلى ما يعادل 10 ملايين يورو، وغالبًا ما يستغلها أصحابها منازل لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، فرارًا من قيظ الصيف»، متابعًا: «للمساحات الخضراء هنا قيمة تختلف عنها في ألمانيا، كما أن الحدائق رمز لمكانة أصحابها».

» سلعة نادرة

وذكر ريدرِر أنه تمكّن في الرياض، من تطبيق أفكاره، مضيفًا: «هناك أشياء مجنونة تحدث في أماكن أخرى، لكن الأمر هنا أفضل.. مثل إنشاء شلال مياه اصطناعي، وربما حمّام سباحة في بركة، بشكل يجعله يبدو وكأنه لا حافة له».

لكن أكثر ما يخشاه الألماني المخضرم، أن الحدائق تحتاج الكثير من الماء، تلك السلعة النادرة، التي يزداد استهلاكها في المملكة التي يغلب عليها الطابع الصحراوي؛ لأن تلك الحدائق تستنفد الكثير من احتياطي المياه الجوفية التي لا يمكن تعويضها بنفس قدر استهلاكها، ويقول إنه يحاول إقناع عملائه بالعدول عن زراعة أشجار النخيل، التي تستهلك الكثير من المياه.

» وعي بيئي

وبشكل عام، يرى ريدرر أن المملكة، تزداد تطورًا نحو المزيد من الوعي البيئي، وقال: «أدركت السعودية ضرورة التحرك»، ولكن التغيير يستغرق كثيرًا من الوقت عادة.
المزيد من المقالات
x