تكنولوجيات «بديلة» لتحلية مياه الخليج

50 % من إجمالي طاقتها عالميا تستهلك بدول التعاون

تكنولوجيات «بديلة» لتحلية مياه الخليج

الأربعاء ١٩ / ٠٢ / ٢٠٢٠
أوضح تقرير حديث، أن دول الخليج العربي البالغ عدد سكانها الآن 50 مليون نسمة تقريبا، من بين المناطق الأعلى استهلاكا للمياه في العالم، إذ تشهد ارتفاعا متواصلا في الطلب عليها، في ظل الزيادة في عدد السكان المتوقع أن يصل إلى 64 مليون نسمة في 2050، مشيرا إلى أن حكومات المنطقة اتجهت للبحث عن حلول تكنولوجية بديلة أكثر استدامة، لتحلية المياه بما فيها استخدام الطاقة الشمسية وغيرها من مشاريع الطاقة الصديقة للبيئة.

» طلب متزايد


وأشار التقرير الذي أعدته «أورينت بلانيت للأبحاث» بعنوان «إدارة المياه والاستدامة في دول مجلس التعاون الخليجي: معالجة شح المياه والاستهلاك في المنطقة» إلى دراسة متخصصة تنبأت بوصول متوسط استهلاك دول مجلس التعاون الخليجي إلى 33.733 مليون متر مكعب من المياه بحلول العام 2050، ومع المخزون المستقبلي المتوقع للمنطقة، والبالغ 25.855 مليون متر مكعب فقط، فإن دول الخليج العربي ستحتاج إلى 77% نسبة إضافية من المياه لتلبية احتياجات سكانها بعد 30 عاما من الآن.

» نصف طاقة العالم

ويشير تقرير متخصص صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إلى أن أكثر من 50% من إجمالي طاقة العالم لتحلية المياه تستهلك في دول مجلس التعاون الخليجي، ما يجعلها من بين دول العالم الرائدة في مجال تحلية مياه البحر.

كما يشير التقرير إلى أن حوالي 57% من محطات تحلية المياه في العالم توجد في دول مجلس التعاون الخليجي بالمقارنة مع 3% في مناطق الشرق الأوسط الأخرى، و40% في بقية دول العالم.

أما بالنسبة لقدرة دول مجلس التعاون الخليجي المشتركة على إنتاج المياه المحلاة، فمن المتوقع أن ترتفع بشكل كبير، وبنسبة 40% صعودا من 18.18 مليون متر مكعب حاليا في اليوم إلى أكثر من 25 مليون متر مكعب في اليوم خلال السنوات الخمس المقبلة.

» تدهور بيئي

وفي حين أن تحلية المياه توفر الإمدادات اللازمة من المياه، إلا أن تقرير «أورينت بلانيت» يشير إلى أن هذه العملية مكلفة وتستهلك الكثير من الطاقة وتسهم كذلك في التدهور البيئي.

وأورد التقرير أن تكلفة تشغيل وصيانة محطات تحلية المياه تتراوح من ألف إلى ألفي دولار للمتر المكعب الواحد من المياه.

كما أن التنوع البيولوجي البحري معرض للخطر أيضا جراء الآثار البيئية المترتبة على عمل هذه المحطات.

» مصادر بديلة

وأشارت «أورينت بلانيت» إلى أنه إدراكا منها لهذه المخاطر، تسعى حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إلى البحث عن مصادر بديلة أكثر استدامة للمياه من أجل تقليل اعتمادها الكبير على محطات تحلية المياه المعروفة بتكاليفها المالية الباهظة وتأثيراتها البيئية المضرة.

وأضافت: إن عمليات تحلية المياه، شأنها شأن العمليات الصناعية الأخرى، تنطوي على مخاطر بيئية ينبغي فهمها وتقليل أثرها، موضحة أن دول مجلس التعاون الخليجي تدرك هذا الواقع جيدا، حيث تبحث عن حلول أخرى أكثر استدامة، بما في ذلك تحلية المياه عن طريق استخدام الطاقة الشمسية وغيرها من مشاريع الطاقة الصديقة للبيئة.

وتابعت: نتوقع أن تضاعف الحكومات الخليجية من جهودها في هذا السياق، من أجل مواكبة الاحتياجات المتنامية لسكان المنطقة من المياه.

» تقنيات متقدمة

وأكد التقرير، أن كافة حكومات المنطقة تمتلك خططا مستقبلية لمشاريع المياه، حيث تقوم باستثمار مليارات الدولارات في قطاعات المياه، وتحديدا في مجالات تحسين تقنيات تحلية المياه أو محطات التحلية العاملة بالطاقة الشمسية وغيرها.

كما تشمل المبادرات الأخرى لهذه الدول مشاريع معالجة المياه الجوفية، وعمليات التحلية الموفرة للطاقة، ونقل وتوزيع مياه الشرب والمياه الصناعية، وجمع المياه العادمة ومعالجتها وإعادة استخدامها.

وأصبح استخدام تقنيات المياه المتقدمة عاملا حيويا في دول مجلس التعاون الخليجي، هذا فضلا عن اعتماد القطاع الحكومي على إستراتيجيات وبرامج أخرى من شأنها أن تساعد في حل المشكلة الملحة المتمثلة في شح المياه.
المزيد من المقالات
x