جدل بين زعيمي أذربيجان وأرمينيا يهدد مفاوضات السلام

جدل بين زعيمي أذربيجان وأرمينيا يهدد مفاوضات السلام

الأربعاء ١٩ / ٠٢ / ٢٠٢٠
أكد موقع «أوراسيا نت» أن الجدل التاريخي، الذي دخل فيه زعيما أرمينيا وأذربيجان خلال مؤتمر ميونيخ للأمن السبت الماضي قد يؤدي إلى تراجع آفاق السلام بين البلدين.

وبحسب مقال لـ «جوشوا كوسيرا»، فإن المواجهة بين الزعيمين خلال المؤتمر، الذي يشارك فيه قادة العالم وصناع السياسات، استندت على مزاعم تاريخية مراوغة واستهدفت تسجيل نقاط سياسية، حول منطقة «ناغورنو كاراباخ»، التي يزعم كلا البلدين بأحقيته فيها. ونوه الكاتب بأن المواجهة بدأت بحديث رئيس أذربيجان إلهام علييف حول أهمية إلقاء نظرة على تاريخ القضية، الذي اعتبره يبدأ بمعاهدة كوراكشاي 1805، التي جعلت المنطقة تحت حكم الإمبراطورية الروسية. ورد نيكول باشينيان، رئيس وزراء أرمينيا، بحجة تاريخية تعيد القضية إلى القرن الأول قبل الميلاد، عهد الملك تيغران الكبير، قائلا: «آنذاك لم يكن هناك بلد اسمه أذربيجان».


وكرر باشيانيان نظرية المؤامرة بأن الأذربيجانيين أنفسهم ارتكبوا مذبحة خوجالي سيئة السمعة ضد شعبهم، وأن منطقة «ناغورنو كاراباخ» أصبحت جزءا من أذربيجان السوفيتية فقط نتيجة للتآمر بين لينين وستالين وأتاتورك. بينما قال علييف إن الإعلام الروسي يسيطر عليه الأرمن.

وبحسب الكاتب، جاء هذا الجدل التاريخي في وقت توقفت فيه مفاوضات السلام بين الجانبين حول ناغورنو كاراباخ، بعد فترة أولية واعدة بعد تولي باشيانيان السلطة في بلاده في ربيع عام 2018.

ومضى الكاتب يقول: «بالرغم من تورط الجمهور في كلا البلدين في هذا الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كل بالدفاع عن الحجج التي ساقها زعيمه، إلا أن البعض رأى في حديث الرجلين استهدافا للدوائر الانتخابية المحلية لكليهما في القوقاز».

وأشار إلى أنه برغم أن حديث الزعيمين اتسم بالودية، إلا أن هناك بعض العبارات، التي كانت جديرة بالملاحظة للمراقبين للنزاع.

وبحسب الكاتب، أشار باشينيان إلى أنه أول زعيم أرمني يقول إن أي حل يجب أن يكون مقبولاً للشعب الأذربيجاني أيضا.

ومضى الكاتب يقول: «أصبحت هذه نقطة نقاش منتظمة للزعيم الأرمني، كما لو كانت تنازلاً، على الرغم من أن الشهامة، التي أظهرها تقوضها حقيقة أن باشينيان لم يلمح حتى إلى أنه مستعد لإعطاء الأذريين ما يريدون».

وتابع الكاتب: «استجاب علييف لهذا القول مشيرا إلى أن الشعب الأذربيجاني، الذي يعاني من العدوان الأرمني يريد العودة إلى دياره لأن هذا حق أساسي له محروم منه لمدة 30 عاما تقريبا».

وأوضح الكاتب أن حوالي 600 ألف أذربيجاني تم تشريدهم من كاراباخ والمناطق المحيطة بها، التي تسيطر عليها القوات الأرمينية الآن، نتيجة للحرب، وحقهم في العودة هو إحدى القضايا قيد التفاوض.

ورد علييف أيضا على حجة باشينيان القائلة بأن قادة الأمر الواقع في كاراباخ ينبغي أن يكونوا طرفا ثالثا في المفاوضات بدلاً من تمثيل مصالحهم من جانب أرمينيا، قائلا: «نحن على استعداد للتحدث إلى ناغورو كاراباخ في حال توقف أرمينيا عن تمويل هذا الكيان غير المشروع، وسحب جميع قواتها من كامل أراضينا، حينها سنتحدث مع هؤلاء الناس».

وانتهى الكاتب إلى أن ثمة إجماعا بين المراقبين للنزاع على أن هذه الواقعة ستيكون لها نتائج عكسية على سير المفاوضات حول القضية.
المزيد من المقالات
x