مساكن الإيجار كثيرة ولا مكان لنعيش فيه

قواعد الحكومة الأمريكية تدفع المقاولين لبناء شقق فاخرة

مساكن الإيجار كثيرة ولا مكان لنعيش فيه

خبر سار: سيتم طرح المزيد من الشقق الجديدة بالسوق هذا العام في الولايات المتحدة، أكثر حتى مما تم عرضه في عقود سابقة، ولكن مع هذا الخبر الإيجابي هناك العديد من الأخبار السيئة.

فمن المتوقع أن تكمل شركة البناء المتعاقدة مع الحكومة حوالي 371 ألف شقة جديدة في عام 2020، مقارنة بـ 247 ألف شقة في 2019، و119 ألف شقة في عام 2010، وفقًا لبيانات شركة ريل بيدج RealPage لتحليل العقارات.


المشكلة هي أن العديد من الشقق الجديدة ستكون باهظة الثمن بالنسبة للأسر المنخفضة والمتوسطة. وتظهر بيانات ريل بيدج أنه في العديد من المناطق الحضرية، يوجد بين 60% و89% من الشقق قيد الإنشاء في أحياء معروفة بإيجارات أعلى من المتوسط.

ويلقي السياسي الأمريكي بيرني ساندرز Bernie Sanders باللوم على مطوري العقارات الفاسدين، الذين يعيدون تصميم الأحياء، ويستبدلون المنازل ذات الأسعار المعقولة بـ«الوحدات السكنية والفنادق الفاخرة، التي لا يستطيع سوى الأثرياء تحمل نفقاتها».

وتقول عضوة مجلس الشيوخ إليزابيث وارين Elizabeth Warren: «يمكن للمطورين عادةً تحقيق أرباح أكبر من خلال بناء وحدات جديدة مربحة تستهدف العائلات ذات الدخل العالي، بدلاً من الوحدات التي تستهدف العائلات ذات الدخل المنخفض».

وبذلك يكون الحل هو سيطرة الحكومة على سوق الإيجار. ولكن ماذا لو كان هذا هو بالفعل المشكلة الرئيسة؟.

ففي ورقة عمل تم تقديمها في ديسمبر، قام باحثون من جامعتي هارفارد وبنسلفانيا بقياس قواعد استخدام الأراضي، وتحديد المناطق والسماح باللوائح وعدد الكيانات الحكومية، التي يجب أن توقع على إنشاءات جديدة، من بين قيود أخرى. وعلى الرغم من وجود بعض القيم شديدة الصعوبة في هذه التعاقدات، إلا أن عدم التوافق بين العرض المرتفع والطلب الميسور كان أكثر حدة في الأماكن، التي توجد بها أشد اللوائح.

وفي الوقت نفسه، قدر الائتلاف الوطني للإسكان ذوي الدخل المنخفض في العام الماضي أن هناك 30 شقة أو أقل بأسعار معقولة متاحة لكل 100 مستأجر منخفض الدخل للغاية، وذلك في ولايات: واشنطن وأوريجون وكاليفورنيا وفلوريدا وأريزونا. وهذه الولايات هي موطن لسبعة من المناطق العشر الأكثر تقييداً -يقصد ذات مساحات البناء المحدودة- في دراسة الجامعتين.

وترسم دراسة هارفارد وبنسيلفانيا وبيانات ريل بيدج حدود المناطق الحضرية بشكل مختلف قليلاً، حيث تأتي مساكن فورت لودرديل ومنطقة سياتل بلفيو وفينيكس وبورتلاند -جميعها في المناطق العشر الأكثر تقييداً- وتوجد أيضًا 84.9% أو أكثر من الشقق الجديدة في أحياء ذات إيجار أعلى من متوسط المنطقة المحيطة بالمترو عمومًا.

وتقع المدن عالية التقييد في ميامي وواشنطن العاصمة وضواحيها ولوس أنجلوس أيضًا بين المناطق، التي يتم فيها بناء 18.7% إلى 35.8% فقط من الإيجارات الجديدة لهذا العام، في أحياء يمكن للعائلات ذات الدخل المنخفض والمتوسط تحمل تكاليفها.

وفي العام الماضي، قامت المدن شديدة التقييد ببناء شقق فاخرة للغاية بمعدل أعلى من الشقق الأقل تقييدًا، وفقًا للبيانات الصادرة عن شركة الاستخبارات السوقية ياردي ماتريكس Yardi Matrix. واستحوذت معظم فئات الإيجارات الراقية على 4.8% من إجمالي المعروض الجديد في مانهاتن، و3.8% في فينيكس، وحوالي 3% في العاصمة وضواحيها، و2.4% في لوس أنجلوس.

لكن الإيجارات الممتازة لا تمثل سوى 0.3% من الإمدادات الجديدة في سانت لويس، و0.% في سينسيناتي، وغراند رابيدز وكليفلاند، وحصة أصغر في ديترويت وروتشستر، وكلها من بين أقل المناطق مقيدة البناء، التي قام بدراستها باحثو الجامعتين.

إن الحل التدريجي لنقص الإسكان الميسور التكلفة، هو وضع المزيد من القواعد والضوابط الحكومية، التي ترفع الضرر عن الأشخاص -من محدودي ومتوسطي الدخل- ممن تقول الحكومة إنها تريد مساعدتهم.
المزيد من المقالات
x