«الرسم» بوابة عبورك لأعماق الطفل

يسمح بتكوين مساحة للحوار مع الصغير لفهم ما يدور بداخله

«الرسم» بوابة عبورك لأعماق الطفل

الأربعاء ١٩ / ٠٢ / ٢٠٢٠
يعد فن الرسم مدخلا مهما إلى عالمنا الداخلي ومكنوناته، باعتباره وسيلة تعبير عن اهتماماتنا وأفكارنا، وبالتالي فمن خلال تحليل خطوطه وألوانه يمكننا تحليل شخصية صاحب الرسم.

واشتهر العلاج النفسي بالفن التشكيلي كوسيلة فعالة لمَنْ يعانون اضطرابات سلوكية أو نفسية في مرحلة الطفولة، ويعود ذلك كون الطفل في العادة لا يمكنه تقييم ما يمر به؛ نظرا لصعوبة المواقف وعدم نضوج شخصيته.


بوابة التعبير

ويشكل الرسم لدى الطفل، بحسب إشارة أخصائية العلاج بالفن التشكيلي نورة كريم، بوابة البدء بالتعبير وفهم الذات، إذ إن رسم الطفل لشخصية حزينة قد يكون دلالة لأمر كامن لديه أسقط على الورق، مؤكدة أن علاج الأطفال بالفن التشكيلي يمنحهم الفرصة للكشف عن ذاتهم ومن حولهم، كما أنه فرصة للتعامل مع شخص بالغ يعطيهم الكلمات المناسبة للتعبير عما في داخلهم، إضافة لكونه فرصة لزيادة مهاراتهم وذكائهم العاطفي والسلوكي والحواري.

إسقاط المكنونات

وأضافت أخصائية العلاج بالفن التشكيلي، إنه عندما يمسك الطفل القلم ويبدأ بالرسم، فهو يبدأ بإسقاط ما بداخله من مكنونات يشعر بها في عقله اللا واعي، وهنا من الممكن تناول الموضوع من خلال مسارين مختلفين، الأول تحليل رسم الطفل لفهمه، أو أن أجعل هذا الرسم وسيلة لمحاورة الطفل، إذ إن الرسم يعطينا ما يحدث بداخل الطفل وليس بالضرورة أن يكون هو ما يحدث حوله فعلا.

التفسير المثالي

وعن الكيفية المثالية لتحليل رسومات الأطفال، قالت نورة: إنه من الأفضل تحليل الرسوم، وأن نطرح التساؤلات حولها لننشئ حوارا مع الطفل حولها، مؤكدة أن هذا هو دور المعالج بالفن التشكيلي.

واستطردت: «دوري لا يكمن في التحليل فقط، فمن الممكن أن أفهم أن هناك دلالات على اضطراب ما في منزل الطفل، لكن الهدف الرئيسي تكوين مساحة للحديث عن ماذا يحدث ولماذا؟ في مهمة لأخذ الطفل من نقطة لأخرى أفضل، فبالنسبة للطفل يكون هذا العمل بقمة الأهمية، فأهم من تحليل رسمة الطفل هو إعطاؤه المساحة أن يتعلم ويكتشف ويفهم نفسه أكثر، ومن الممكن طرح أسئلة عليه كاخبرني عن رسوماتك، وماذا يحصل ومثل ماذا تحتاج تلك الرسومات، وماذا ينقصها؟ هنا أعطي فرصة للطفل لعلاج وحل المشكلة وليس فقط التعبير عنها».

تعبيرات أخرى

وأوضحت أخصائية العلاج بالفن التشكيلي، أنه عند رسم الطفل لشخصية بأسنان حادة وفم مفتوح، فإنه يشير إلى سلوك هجومي. متابعة: ومن الممكن أن أتناقش مع الطفل عن رسمه دون سؤاله مَنْ هو هذا الشخص لإعطائه فرصة للتعبير عنه، وما الذي يحتاج إليه الذي رسمه الطفل. وأضافت إنه غالبا ما يسقط الطفل على نفسه برسم الحيوانات، خاصة عندما يكون في مرحلة ما قبل الابتدائية، فالطفل يعبر عن نفسه في حيوانات مختلفة، فعند رسمه للحيوان من الممكن أن أقوم بسؤاله ما الذي يشعر الحيوان به؟ ما الذي يحتاج إليه؟ متابعة: «هناك رسومات بديهية، كأن يرسم شخصا ويقوم بإخفاء هويته بطمسه بخطوط عشوائية، وهذا يعني أن الطفل يواجه مشكلة مع الشخص المرسوم، وعند رسمه لعائلته، ولم يقم برسم على سبيل المثال أخته الصغيرة، فقد يكون يشعر بالغيرة منها، وأن هناك سببا بعينه جعل الطفل لا يقوم برسم أخته. وعند رسم الشخص بحجم جدا كبير وآخر صغير، هنا يقوم بتضخيم أحدهم وتصغير أحدهم، من الممكن أن تكون الشخصية الكبيرة مسيطرة والأخرى ذات وجود ضعيف لسبب ما، وقد يكون محبا أكثر للشخصية الكبرى، كما أن هناك أسبابا كثيرة لنفس الرسمة».
المزيد من المقالات
x