«فيد».. حمى إبل الصدقة ونجائب الخيل العربية قديما

تراثها موثق بالكتابات والرسوم الصخرية والنقوش

«فيد».. حمى إبل الصدقة ونجائب الخيل العربية قديما

الأربعاء ١٩ / ٠٢ / ٢٠٢٠
مدينة «فيد» التاريخية في الجزء الجنوبي الشرقي من حائل، كانت حمى لإبل الصدقة ونجائب الخيل العربية، ومحطة مهمة للحجاج القادمين من العراق وبلاد فارس في الفترة الإسلامية المبكرة، إضافة لكونها منطقة رعوية لقبيلة طي، تميزت بكبر مساحتها وامتداد عمرانها ووفرة مياهها ومراعيها.

آثار معمارية


وقالت أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن د. حصة الشمري: تعتبر فيد من المدن القديمة، وتعود لفترات ما قبل الإسلام، بحسب الدلائل والمؤشرات الأثرية التي ما زالت باقية، ومن أهمها مجموعة الرسوم الصخرية والنقوش والكتابات القديمة التي نفذت على واجهات الجبال المجاورة لمدينة فيد، بالإضافة إلى الآثار المعمارية التي تقع بالقرب من الجبال، والتي تمثل أساسات مبانٍ ودوائر حجرية متنوعة الأشكال والأحجام.

زيارات علمية

وأشارت إلى أن الفريق الذي شارك في الملتقى الثامن للجمعية السعودية للدراسات الأثرية، الذي عقد بجامعة حائل مؤخرا، قام بزيارة وجولة ميدانية لمدينة فيد التاريخية، وتعرف على المدينة العريقة ومشاهدة أهم مواقعها الأثرية، وتم تبادل المناقشات العلمية حول الموقع، وزيارة المتحف الذي يضم أبرز القطع الأثرية التي عثر عليها أثناء أعمال التنقيبات.

محطة للحجاج

وتميزت فيد بكبر مساحتها وامتداد عمرانها ووفرة مياهها ومراعيها، ويمكن القول إنها تحاكي في ذلك الوقت كلا من البصرة والكوفة وبقية المدن الإسلامية في الأهمية التاريخية والحضارية، وذكر العديد من المؤرخين والجغرافيين والرحالة، أنها محطة رئيسة للحجاج القادمين من العراق وبلاد فارس في الفترة الإسلامية المبكرة، كما أنها حمى لإبل الصدقة ونجائب الخيل العربية، ومنطقة رعوية لقبيلة طي، وزعيمها زيد الخير الذي قدم على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في المدينة المنورة فعرض عليه الإسلام فأسلم، وسماه الرسول- صلى الله عليه وسلم- «زيد الخير» وأقطع له فيد وكتب له بذلك كتابا.

نقش إسلامي

واكتسبت المدينة شهرة واسعة؛ لوقوعها على طريق الحج العراقي الذي اشتهر باسم درب زبيدة، لذا أصبحت من أهم المدن الإسلامية الواقعة في منتصف الطريق بين الكوفة ومكة، وازدهرت خلال العصرين الأموي والعباسي، وبسبب تلك الأهمية كان الحجاج والمسافرون القادمون من العراق وبلاد فارس يستريحون بها، ويتعاملون مع أهلها ويتزودون بما يحتاجون من مأكل ومشرب وتبادل المنافع الأخرى، ويستدل من آثارها الباقية ومن خلال التنقيب والمسح الأثري أنها تضم مباني لعدد كبير من الوحدات المعمارية المختلفة الأشكال والأحجام وبعض الآبار والقنوات المائية، كذلك بقايا حصن فيد الضخم وملحقاته، والمدينة السكنية، والسوق، والجامع، والبركة المثمنة، وبركة زبيدة التي تقع بالقرب منها، كما تم الكشف في محيطها عن أقدم نقش إسلامي في المنطقة مؤرخ بسنة 74هـ.
المزيد من المقالات
x