عام «كورونا»

عام «كورونا»

الأربعاء ١٩ / ٠٢ / ٢٠٢٠
شهد مطلع هذا العام حدثين لهما تأثيرهما المستقبلي على الاقتصاد، الأول انتشار فيروس «كورونا» في الصين، هذا ما سأتحدث عنه في هذا المقال، والثاني خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد نصف قرن قضتها في العمل الموحد والمشترك، وهذا ما سأتحدث عنه في مقال قادم.

عام «كورونا» اخترت أن أسميه كذلك لتزامن اشتداده مع دخول الصين السنة القمرية الجديدة، التي صادفت (25 يناير الماضي) إذ تعتبر السنة الجديدة موسما ينشّط الأسواق الصينية بشكل كبير غير أن هذا العام كسدت الأسواق الصينية وشلت بصورة يندر حدوثها، فخلت الأسواق والشوارع من الناس والحركة، وكذلك حركة السفر التي هي من مظاهر الاحتفالات في هذا الموسم، ما أثر على أسواق المال والأسواق الاستثمارية الأخرى وقطاع البنوك والبورصة، التي فقدت ما يقارب نصف تريليون دولار حال عودتها للتداول بعد عطلة العام الجديد.


ويعتبر الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتعرض هذا الاقتصاد الكبير الذي يعتمد على الصناعة ويصدر ما يصل إلى 50% منها إلى أسواق العالم، النسبة الكبيرة للسوق الأمريكية، تعرض لحرب أمريكية جراء سياسة الحمائية الأمريكية، التي ساهمت فعليا في ازدهار الاقتصاد الأمريكي والتأثير سلبا على الاقتصاد الصيني، ولكن معدل هذا التأثير تم تداركه بطريقة جعلت العالم يزداد إعجابا بالاقتصاد الصيني.

مع الحرب التجارية، بدأت الصين في الاعتماد على نشاط الأسواق الداخلية بصورة كبيرة، ونجحت في ذلك، ولكن ومع انتشار الوباء الحالي أصاب الأسواق الداخلية ركود كبير جعل الاقتصاد يهبط نقطتين خلال الربع الأول من العام أي ما يقدر بنحو 62 مليار دولار خلال ثلاثة شهور فقط.

حقيقة المثل «احتفظ بقرشك الأبيض لليوم الأسود» لا ينطبق على الأفراد وحسب، أثبتت لنا أنه ينطبق على الدول والحكومات أيضا. فالفرد قد يتعرض لمرض ما يحتاج على أثره إلى سيولة نقدية للعلاج، وهذا بالضبط ما تعاني منه حكومة الصين، التي لاتزال في صدمة، لدرجة أن الكثير من المقتنعين بنظرية المؤامرة والنظريات الكلاسيكية باتوا يروجون إلى أن هذا الوباء ما هو إلا أزمة في إطار الحرب التجارية الضروس.

خسرت الصين الكثير في وقت قصير جدا، فقد خصصت نحو 12.6 مليار دولار لمواجهة حربها مع الفيروس، الذي حصد حتى يوم السبت 8 فبراير نحو 813 شخصا وارتفع عدد المصابين به إلى 37 ألف شخص، وهي أرقام كبيرة ومرتفعة بالمقارنة مع أي وباء انتشر في وقت سابق.

المخاوف تتجه إلى الانعكاسات السلبية على اقتصادنا، بعد تأثر ثاني أكبر اقتصاد ومستهلك للوقود في العالم ما أدى لانخفاض الطلب على الوقود من قبل الصين، وإلغاء شركات الطيران رحلاتها، وتأجيل فتح عدد من المصانع، الأمر الذي دفع أكبر شركة تكرير في الصين «سينوبك» لخفض إنتاجها بنحو 12%، وجعلت أوبك تستمر بتمديد خفض إنتاج النفط حتى نهاية 2020.

ما يعني استمرار سياسة التقشف للدول المصدرة للنفط والاعتماد على حركة السوق العالمية.

@hana_maki00
المزيد من المقالات
x