متشددو وإصلاحيو إيران.. وجهان لعملة واحدة

متشددو وإصلاحيو إيران.. وجهان لعملة واحدة

الثلاثاء ١٨ / ٠٢ / ٢٠٢٠
ليس هناك شك في أن كلتا الزمرتين الحاكمتين في طهران سواء كانت المتشددة بزعامة خامنئي أو إصلاحية تعلمان جيدا أن الحديث عن انتخابات في ظل نظام يقوم هيكل سلطته على أساس الديكتاتورية الأوتوقراطية لولاية الفقيه ليس أكثر من مزحة، وأن الشعب في ظل هذا النظام لا صوت له.

ونجد أن كل هذه العصابات على متن السفينة البالية لولاية الفقيه، وكل ما يحدث من تنافس ليس سوى للحفاظ على هذه السفينة قدر المستطاع، وكلهم يضعون رؤوسهم في سلة واحدة، ورغم ذلك فإن زمرة خامنئي تنتهج سياسة إقصاء مرشحي زمرة روحاني وإهانتهم.


وفي وقت يبدو أن أعضاء زمرة روحاني يحتجون، إلا أنهم يؤكدون بعبارات مختلفة على المشاركة في الانتخابات، وفي الوقت نفسه يتسولون القبول؛ حتى لا يتسبب الانقسام القائم في انفجار انتفاضة تسحق نظام الملالي برمته.

» أصحاب المقاعد

ووفقا للبيان الانتخابي لما يسمى بالإصلاحيين، نجد أنه لا توجد هناك أي منافسة على 160 مقعدا، حيث تم تحديد أصحاب هذه المقاعد مسبقًا.

ويمكن للإصلاحيين التنافس على حوالي 30 مقعدا، بمعنى أنه في أكثر الحالات تفاؤلا سيكون عدد الإصلاحيين في المجلس أقلية تضم 30 عضوا فقط إذا نجحوا في الحصول على الـ 30 مقعدا، وستكون المقاعد الباقية وعددها يتراوح ما بين 250 إلى 260 مقعدا من نصيب المتشددين.

ويقول علي ربيعي، المتحدث الرسمي باسم حكومة روحاني: نعتقد اليوم أن شعار المقاومة للعمل على انهيار إيران وكذلك شعار استمرار اللجوء إلى صندوق الانتخابات سوف يحدد كل شيء في مستقبل إيران.

لذلك، فإن المشاركة في صناديق الاقتراع أمر ضروري للرد على تهديدات العدو.

» صيانة الدستور

إن ردود فعل أعضاء الإصلاحيين على إقصاء مجلس صيانة الدستور لعدد كبير من مرشحي هذه الزمرة يدل على الحقائق التي تكشف النقاب بشكل غير مسبوق عن الحقيقة المثارة.

وردا على رفض مجلس صيانة الدستور لصلاحيته، يقول الإصلاحي علي مطهري: لن أستجدي الموافقة على صلاحيتي، ويضيف: إنني أرى أن استمرار سياسة إقصاء الإصلاحيين خطر يهدد كيان الجمهورية الإسلامية.

وبعد ذلك ذرف دموع التماسيح من أجل حرية التعبير قائلا: إنني قلق على مستقبل الثورة؛ لأن حرية التعبير مقيدة بشكل أكبر ودور الشعب في تقرير مصيره أكثر تضاؤلا، وفي ذات الوقت لم ينس أن يدعو الشعب الإيراني للمشاركة الفعالة في انتخابات المجلس الحادي عشر.

» سعر الموافقة

أما العضو الآخر الذي أقصاه مجلس صيانة الدستور هو محمود صادقي، وهو من الأعضاء المشهورين في زمرة الإصلاحيين في مجلس شورى الملالي، يؤكد أن الوسطاء رفعوا سعر الموافقة في هذه الدورة من الانتخابات لدرجة أن البعض رفعه إلى 4 مليارات تومان، متسائلا: ماذا سيحدث في هذا المجلس.

واعترف صادقي بأن الإقبال على المشاركة في الانتخابات سيكون منخفضا للغاية في المدن الكبري، ويقول: حتى لو كانت هناك موافقة على الكثير من المرشحين، إلا أننا ما زلنا نواجه تحديا في مشاركة الشعب على نطاق واسع، فحجم الإقصاءات يزيد من الإحجام عن المشاركة.

مؤكدا بوضوح على أن الإصلاحيين لن يقاطعوا الانتخابات على الإطلاق، وأشار إلى أن عدم تقديم قائمة بالمرشحين لا يجب أن يعني أننا لن نشارك في الانتخابات.

» مسرحية الإصلاحيين

وتُظهر هذه الاعترافات إلى أي مدى تحتاج هذه الزمرة إلى إجراء الانتخابات كما هو الحال بالنسبة للزمرة المهيمنة، وإلى أي مدى يتطلعون إلى إظهار هذه المسرحية بأنها مزدهرة ورائعة، على الرغم من الصراعات بين الزمر؛ لكي يظهروا حسب زعمهم بأن أسس هذا النظام العفن محكمة وصلبة.

لكن الشعب الإيراني بشر بالموت التاريخي لكافة زمر نظام ولاية الفقيه؛ بالقيام بانتفاضتي يناير 2018 ونوفمبر 2019.

وإجراء الانتخابات لن يسفر سوى عن المزيد من ضعف النظام الفاشي، والولي الفقيه على وجه الخصوص.
المزيد من المقالات
x