التجارة في عصر الكورونا

تخفيضات الرسوم الجمركية بالصين جيدة ولكن هناك مشكلة أكبر

التجارة في عصر الكورونا

الاثنين ١٧ / ٠٢ / ٢٠٢٠
رحبت الولايات المتحدة بتخفيضات الرسوم الجمركية في الصين على السلع الأمريكية، حيث ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 0.7% ليصل إلى مستوى مرتفع جديد بعد القرار، وانتعشت الأسهم المعتمدة على التجارة بين البلدين، بما في ذلك أبل Apple ونفيديا Nvidia. لكن المستثمرين يتجاهلون بعض الحقائق المزعجة.

فهذه الخطوة من جانب وزارة التجارة الصينية، مرحب بها لأنها تظهر أن بكين تفي بالتعهدات، التي قطعتها على نفسها لخفض التعريفات الجمركية، ضمن المرحلة الأولى من اتفاقية التجارة، التي نصت على خفض التعريفات على البضائع الأمريكية بنسبة 5% و10% المفروضة على بعض السلع، التي وصلت في نهاية 2019 إلى 75 مليار دولار من واردات الولايات المتحدة، بما في ذلك بعض المواد المتعلقة بأشباه الموصلات وفول الصويا والنفط الخام.


ومع ذلك، ففي نفس اليوم الذي أعلنت فيه التخفيضات التعريفية، ذكرت صحيفة «جلوبال تايمز»، التي تديرها الدولة في الصين أن بكين ربما تفكر في استحضار بند الكوارث، في اتفاقية المرحلة الأولى، بسبب تفشي فيروس كورونا، الذي أدى الآن إلى مقتل أكثر من 500 شخص وإصابة أكثر من 30 ألف آخرين. وينص الاتفاق على إجراء مشاورات في حالة «حدوث كارثة طبيعية أو حدث غير متوقع خارج سيطرة الأطراف يؤخر الطرف عن الامتثال لالتزاماته في الوقت المناسب».

وفي نهاية المطاف، كانت التعريفة الجمركية الصينية الصغيرة نسبياً على الواردات الأمريكية أقل أهمية من قرار الشركات الكبرى المملوكة للدولة بمقاطعة السلع الأمريكية الرئيسة، بما في ذلك فول الصويا والنفط خلال الحرب التجارية. ونظراً لحجم الكارثة التي تتكشف حاليًا، فإن حاجة الصين إلى سلع معينة مثل النفط قد تكون أقل من المتوقع هذا العام.

أيضاً، قامت الصين مؤخراً بتأجيل إصدار بيانات التجارة لشهر يناير بشكل غير متوقع. وهذه إشارة تبعث على القلق من أن البيانات قد تكون سيئة للغاية بالفعل، على الرغم من أن التفسير المنشور على موقع إدارة الجمارك يقول ببساطة إن بيانات يناير وفبراير ستنشر في المستقبل معًا، كما هو الحال بالفعل في عدة بيانات رسمية أخرى. وتميل إحصائيات الأشهر إلى الانخفاض كذلك بسبب عطلة رأس السنة القمرية الجديدة، وقد يظهر هذا في بيانات أي من الشهرين.

ومن المعروف، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تحب اللعب بقسوة. لكن اللعب بقسوة مع دولة تعاني من كارثة إنسانية مروعة -والمخاطرة بانهيار الصفقة التجارية في عام انتخابي- سيكون خطوة محفوفة بالمخاطر، خاصة إذا طلبت بكين مهلة لتنفيذ التزامات الشراء في عام 2020.

على الجانب الآخر، ستحتاج الصين للمزيد من السلع الطبية، أكثر مما كان متوقعا هذا العام، التي قد تساعد في تعويض انخفاض المشتريات من بعض المنتجات الأخرى.

ونظراً للسقوط المحتمل للاقتصاد الصيني في النصف الأول من عام 2020، فمن المؤكد أن نمو الواردات الإجمالية سيتباطأ بشكل حاد، على الأقل لفترة من الوقت. لذا، فإن تفسير خفض التعريفة الجمركية باعتباره خبرا سعيدا للواردات الأمريكية هذا العام سابق لأوانه.
المزيد من المقالات
x