«هداج» نبع قادم من جذور التاريخ في تيماء

تسقي الناس والمزروعات منذ 2500 عام

«هداج» نبع قادم من جذور التاريخ في تيماء

الثلاثاء ١٨ / ٠٢ / ٢٠٢٠
«بئر هداج» إحدى أشهر الآبار الموجودة في العالم منذ القدم وإلى عصرنا الحالي، وهي من أقدم الآبار التي ما زالت تضخ الماء إلى الآن، شكلها الخارجي عبارة عن محيط دائري غير منتظم البناء، ويصل محيط فوهتها إلى خمسة وستين مترا، بينما يصل عمق البئر إلى أربعين قدما، وتوجد في المركز الجنوبي للبئر عين ماء ما زالت تضخ وتسقي الناس والمزروعات في تيماء إلى يومنا هذا.

» معلم تاريخي


تعتبر البئر من المعالم التاريخية في تيماء ومن أشهر الآبار ويعود تاريخ حفرها وتشييدها إلى منتصف القرن السادس من الألف الأول قبل الميلاد أثناء الاحتلال البابلي لتيماء، وتعرضت البئر خلال تاريخها لكثير من الأحداث، فقد اندثرت تماما في عهد السموأل بن عادياء، كما تضررت من حادث الزلزال الذي ضرب تيماء في القرن السادس الهجري وتعرضت لطوفان آخر خلال القرن السابع الهجري، الذي على أثره بقيت البئر مطمورة بالكامل حتى أعيد حفرها قبل أربعمائة عام تقريبا؛ لتعود «بئر هداج» للعمل والعطاء وتستمر في إمداد تيماء بالماء بواسطة السواني حتى العام 1373هـ عندما زار الملك سعود -طيب الله ثراه- المكان ورأى مدى معاناة الأهالي في استخراج المياه، فأمر بتركيب أربع مضخات زادت بعدها كميات المياه المستخرجة، فتوسعت بعد ذلك الرقعة الزراعية.

» أشجار النخيل

تحيط بالبئر أشجار النخيل الضخمة، التي نجحت زراعتها فيما بعد في كافة أنحاء مدينة تيماء، وحولتها مياه البئر إلى مدينة زراعية يعمل أهلها بالزراعة وأشهرها أشجار النخيل، وتتدفق مياه البئر حتى تسقي المزروعات بوساطة 31 قناة مائية تم حفرها من زوايا البئر حتّى تتفرع وتسقي البساتين والحقول، حيث تتميز «بئر هداج» بالماء العذب والوفير، فهي لا تقتصر على أحد، بل هي ملك للجميع.

» ترميم البئر

وكان للتسهيلات المقدمة للمزارعين دورها في تمكين كل مزارع من إيجاد بئر داخل مزرعته بإنتاجية أكثر وبسبل أيسر، وكثرت هذه الآبار وبأعماق أكثر حول «هداج»، ما أدى إلى قلة مياه البئر وافتقادها لأجزاء كبيرة منها، وانهيار جدرانها حتى قام صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك وبتوجيه من سموه وبدعم خاص بترميم «بئر هداج» وإعادتها إلى حالتها، التي كانت عليها قبل أكثر من خمسين عاما، وأصبحت معلما سياحيا يؤدي دوره الثقافي ورافدا من روافد السياحة في تيماء.
المزيد من المقالات
x