الصين تأكل.. والبرازيل تدفع الثمن

الصين تأكل.. والبرازيل تدفع الثمن

الاثنين ١٧ / ٠٢ / ٢٠٢٠
قالت مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية: إن الغابات المطيرة في البرازيل سقطت تدريجيًا ضحية للطلب العالمي على فول الصويا ولحم البقر، التي تعدّ الصين أكبر زبون لكليهما.

وبحسب مقال لـ «ميليسا تشان» و«هيربيرتو أراوجو»، أصبحت قصة غابات الأمازون معقدة ومتشابكة، ليس فقط بسبب حماية البرازيل الضعيفة لغاباتها، ولكن أيضًا مع ظهور هذه القوة العظمى الجديدة وإستراتيجيتها للأمن الغذائي.


وتابع الكاتبان بقولهما: «فول الصويا هو الحلقة الضعيفة في الصين، وهو السلعة الغذائية الأساسية التي تحتاجها من العالم الخارجي. تستورد الدولة المحصول، الذي تستخدمه في الغالب لإطعام الخنازير، وتستثمر الشركات الصينية المملوكة للدولة أيضًا بشكل مباشر في سلسلة الإمداد بالبرازيل حتى تتمكن الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية من زيادة صادراتها».

ومضيا بالقول: «هذا النهم المتزايد لفول الصويا حفز البرازيليين على مواكبة ذلك عن طريق إتلاف الغابات البكر وتسريع إزالتها».

وأردفا: «تسلط هذه الديناميكية الضوء على بعض التوترات الكامنة في تحدي مكافحة تغيّر المناخ».

» البيئة مورد

وتابعا: «تعاني الطبقة الوسطى في الصين من نهم متزايد للحوم، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على فول الصويا. بالنسبة لدولة تعهدت باحترام اتفاقية باريس، فإن تدابير الأمن الغذائي التي تنتهجها الصين تتعارض مع جهودها البيئية. ومع أن اتفاق المناخ يهدف إلى خفض انبعاثات الكربون الوطنية، إلا أنه لا يأخذ في الاعتبار أنشطة ومسؤوليات الموقعين في بلدان أخرى».

وأردفا: «يجادل رئيس البرازيل غايير بولسنارو بأنه يجب على البلاد إعطاء الأولوية للنمو الاقتصادي، حتى لو كان ذلك على حساب تدمير أكبر الغابات المطيرة الاستوائية على وجه الأرض».

وأضاف الكاتبان: «تميّز العام الأول لبولسنارو في السلطة بمكافآة بعض أكبر مؤيدي حملته الانتخابية».

وأشارا إلى أن الزعيم البرازيلي الشعبوي انتزع السلطة جزئيًا بدعم من لوبي أصحاب المزارع، وينظر إلى البيئة في المقام الأول كمورد.

وتابعا: «قام بولسناور بتفكيك قوانين حماية البيئة، واستبدل العشرات من مسؤولي وزارة البيئة بسياسيين أصدقاء، وخفض بشكل كبير ميزانية تطبيق القانون في الغابات. واتهم الجماعات الأصلية التي تعمل على الحفاظ على منطقة الأمازون باحتجاز الرخاء الاقتصادي».

» مشكلة تمويل

ونوّه الكاتبان إلى أن البرازيل كانت تواجه مشكلة تمويل لمشروع سكك حديدية سيقلل تكاليف نقل الصويا ويقلص أسابيع من مواعيد التسليم؛ ما يجعلها أكثر تنافسية في مواجهة منافستها الرئيسية في تصدير فول الصويا، وهي الولايات المتحدة.

وأشارا إلى أنه مع وصول بولسناور للسلطة، تقول إدارته إن لديها المال اللازم للمشروع والذي يقدر بـ3.1 مليار دولار، والذي سيأتي بعضه من الصين.

وبحسب الكاتبين، لدى بكين إستراتيجية وطنية لكل صناعة، وتؤكد خطتها الخمسية الأخيرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي الأساسي في الحبوب والأمن الغذائي المطلق.

وتابعا: «في حين نجحت الصين في تحسين الإنتاج المحلي من الأرز والقمح والمواد الغذائية الأساسية الأخرى، إلا أنها لا تزال تعتمد على واردات الصويا لإطعام خنازيرها، التي تشكل نصف الخنازير في العالم».

ومضيا بالقول: «لو كانت الصين تستطيع لزرعت فول الصويا الخاص بها، لكن الأمر يتطلب حوالي 1500 طن من الماء لإنتاج طن واحد من فول الصويا، وليس لدى البلاد مصادر كافية للمياه لسد الحاجة».
المزيد من المقالات
x