رئيس حزب المستقبل الدستوري انتفاض قنبر: شيعة العراق يرفضون هيمنة إيران

رئيس حزب المستقبل الدستوري انتفاض قنبر: شيعة العراق يرفضون هيمنة إيران

الاثنين ١٧ / ٠٢ / ٢٠٢٠
وصف رئيس حزب المستقبل الدستوري العراقي، انتفاض قنبر، الأحزاب الإسلامية الشيعية الموالية لنظام إيران بالوباء المستشري في المجتمع والدولة، مشيرا إلى أن طهران سعت لعزل بلاده عن محيطها العربي وتغيير هويته، بحجة حماية الشيعة الذين أثبتوا أنهم أول من يرفض هيمنة إيران.

وقال قنبر في حوار مع «اليوم»: هذا كان سببا رئيسا في خروج الشعب في وجه الطبقة الحاكمة وميليشياتها الخاضعة لإملاءات الملالي، فيما أضاف في شأن زعيم التيار الصدري: مقتدى الصدر انكشف أمام الشعب العراقي وسقط إلى الأبد، وتابع: من غير المقبول أن يدير زعيم سياسي تياره من إيران التي قتلت وتقتل المتظاهرين وتدمر بلادنا والمنطقة عبر عملائها في اليمن ولبنان وسوريا.. فإلى متن الحوار..




- العراق بات شبه معزول عن المحيط العربي خاصة مع وجود ممثلين للدبلوماسية العراقية ينتمون لأحزاب طائفية مرجعيتها في إيران، كيف تقيمون هذا الوضع؟

- سعت إيران وملاليها إلى عزل العراق عن محيطه العربي وتغيير هويته بحجة حماية الشيعة الذين هم من العرب الأقحاح الفخورين بعروبتهم وأصولهم، وبالتالي نجدهم أول الرافضين للهيمنة الإيرانية، وبلادنا مؤسسة للجامعة العربية وتربطها علاقات جوار ودين وقرابة مع محيطها العربي، ولا يمكن للعراق أن ينجح دون تقوية علاقاته مع محيطه العربي وخاصة دول الجوار، وفتح أبواب الاستثمار الخليجي في العراق وانخراط بغداد كجزء بناء لمصلحة المنطقة العربية.

- هل تشاركون كحزب في التظاهرات الرافضة للميليشيات وحكومات إيران؟

- حزب المستقبل يؤيد التظاهرات المشروعة ويدافع عنها بقوة، فالحزب لا يضع الحزبية فوق المصلحة الوطنية، لذلك نجد أن الأحزاب الإسلامية الشيعية الموالية لإيران هي أكبر وباء على مجتمعنا ودولتنا في التاريخ الحديث، ولحزب المستقبل ذراع تمثله وتدفع بسياساته في واشنطن وهي مؤسسة المستقبل التي تعمل على الدفاع عن التظاهرات وثورته التي انطلقت في شهر أكتوبر»تشرين» علاوة على دفع القرار الأمريكي لصالح الشعب العراقي وتخليص البلاد من الهيمنة الإيرانية.



- برأيكم هل من الممكن أن يلعب مقتدى الصدر دورا عبر قلب موازين القوى ضمن المرجعية الدينية مع غياب السيد علي السيستاني؟

- مقتدى الصدر انكشف أمام الشعب العراقي وسقط إلى الأبد، واليوم يدير تياره من مدينة «قم» الإيرانية ويطلق عليه العراقيون اليوم «مقتدى القمي» - حسب قول انتفاض قنبر - وهذا أمر غير مقبول أن يدير زعيم سياسي تياره من إيران التي قتلت وتقتل المتظاهرين وتسببت في دمار العراق والمنطقة عبر تصديرها الثورة واستخدام عملائها من الميليشيات المارقة في العراق وفي اليمن وحزب الله في لبنان وسوريا. إن لعبة مقتدى في إظهار نفسه مظهر المصلح وهو مشارك في عدة وزارات والكتلة الأكبر في البرلمان تمثل ازدواجية مقيتة استطاع أن يخفيها في السابق، ولكن الثورة ودماء شباب العراق الأبطال كشفت لعبة الصدر، وأصبح جليا أنه أداة لولاية الفقيه وسيده خامنئي وجزء من المشكلة، ومن الفساد المستشري، ولذا لا يمكن أن يكون جزءا من الحل.

- ألا ترى أنه بات ضروريا تشكيل كتلة سياسية معارضة تكون ممثلا حقيقيا للشارع العراقي المنتفض ضد الميليشيات وأحزاب إيران؟

- نعم، ونحن نعمل على ذلك، حيث إننا في طور تشكيل مجلس عراقي وطني يكون أعضاؤه من داخل العراق وخارجه، وسيكون هذا المجلس بمثابة جسر لمطالب وتطلعات متظاهري العراق وثواره الأبطال، ولن يكون ممثلا لهم بل هو جسر لهم ولمطالبهم في المنطقة والعالم، وسيكون لهذا المجلس دور مهم ومن خلالنا في واشنطن لدفع مطالب المتظاهرين ومحاسبة قتلة المتظاهرين والشعب العراقي والفاسدين.

- ألا تعتقد أن الاستجابة لمطالب العراقيين ستغير مستقبل البلاد، وهذا ما ترفضه الطبقة السياسية الفاسدة، ما فرص تحقيق هذا الحلم؟

- نعم الطبقة السياسية الفاسدة القابعة في المنطقة الخضراء هي لربما المعقل الأخير لملالي طهران في العراق، بعد أن فقدوا كل قواعدهم ومقرات أحزابهم في المناطق الشيعية بالبلاد، ولكن الشباب العراقي البطل ثار عليهم ونقض أفكارهم المسمومة ورفض تصدير الثورة الإيرانية إلى العراق والعالم، وأثبت هؤلاء الشباب بغضبهم ورفضهم للطائفية المقيتة ووحدة الشعب العراقي تحت علم البلاد ووحدتها وسيادتها. وطبقة عملاء إيران موجودة في البرلمان الفاسد وهو أكبر تجمع ومعقل لها، وبطبيعة الحال هذه الطبقة بعد مقتل الإرهابيين سليماني وأبو مهدي المهندس فقدت الكثير من زخمها وبوصلتها وترفض مغادرة السلطة لأنها تعلم بأنها ستلاحق من قبل الشعب العراقي والمجتمع الدولي بتهم الجرائم والقتل والفساد والخيانة، ولذا تجدها ممسكة بالسلطة لتنفيذ أجندة إيران.

- ألا تعتقد أن سيادة العراق باتت بيد إيران، ومن تقدمهم ليسوا أكثر من دمى تحرك من هناك كـ «مقتدى الصدر» مثلا؟

- بالتأكيد العراق وللأسف باتت مستعمرة إيرانية، والأحزاب الشيعية الإسلامية الموالية لطهران وولاية الفقيه ترى ومن منطلق أيديولوجي أن بلادنا جزء من ولاية الفقيه، وأن مركز هذه الدولة في طهران وقم، فالعراق ولبنان وسوريا واليمن هي ولايات تابعة، فهم يسمونها بالجمهورية الإسلامية دون ذكر إيران لأنهم يقصدون بامتداد رقعتها للخارج، وهذا يمثل خطرا حقيقيا على دولنا العربية، وبالأخص الخليج العربي؛ لأن طهران لها أطماع في هذه الدول وتعمل على الفتنة عبر خلايا إرهابية نائمة، ولذلك نجد هنا أن ولاية الفقيه وتنظيم داعش هما وجهان لعملة واحدة، فكلاهما يؤمن بالتوسع بحجة الإسلام، فيما الإسلام الحقيقي براء منهما.

ويحاول مقتدى الصدر بعد تصفية سليماني أخذ مكانه بالتعاون مع الإرهابي حسن نصرالله، وهو بذلك يزج أتباعه الإرهابيين بمسميات مختلفة كـ«القبعات الزرق» في سوح التظاهر لقتل المتظاهرين وتشتيتهم وترويعهم وتعذيبهم وقتلهم، ولكن صمود الثوار وعملنا الدؤوب في واشنطن على كشفهم وكشف ألاعيبهم أبطل مؤامرة الغدر التي يديرها مقتدى خدمة لأسياده في طهران.



- كيف يمكن استعادة السيطرة والسيادة على دولة بعمر التاريخ وتمتلك ثروات هائلة تبددها أحزاب وميليشيات؛ بينما الشعب غارق في الفقر؟

- العراق دولة عظيمة ذات تاريخ عريق وهي مهد الحضارات ناهيك عن أنها مركز التشيع في العالم، فضريح الإمام علي عليه السلام في النجف الأشرف، والإمام الحسين عليه السلام في كربلاء المقدسة، ولذا محاولات نظام خامنئي البائسة في نقل مركز ثقل التشيع إلى إيران باءت بالفشل، ونمتلك معلومات دقيقة عن مخططات كان يعمل عليها المقبور سليماني وهي جعل العراق مركزا ثانيا لدولة ولاية الفقيه، بحيث يستمر حكمه فيها حتى وإن سقط نظام الملالي في طهران، فطموحات ملالي طهران المعلنة وغير المعلنة في المنطقة خطيرة، وتصب في تفكيك الدول والسيطرة على محيطها، لذلك أحذر من محاولات التصالح مع إيران، فذلك خطأ إستراتيجي؛ لأن طهران ستستغل ذلك لتمرير مخططاتها الخبيثة وتطوير برنامجها النووي والعسكري والإرهابي للسيطرة على المنطقة والمواجهة مع إيران ودحرها أمر لابد منه ولا يمكن تلافيه إطلاقا.

- الصراع في الداخل العراقي بين الموالين للجانب الإيراني أو الأمريكي، كيف سينتهي ويصبح ولاء الطبقة السياسية الوحيد للعراق فقط؟

- لقد أثبتت الوقائع والأحداث أن المسؤول الأول عن خراب العراق وتأخره وفساده ونشر الإرهاب والقتل والترويع هو إيران وعملاؤها في العراق، فهذه الأحزاب التي ادعت حماية الشيعة والمحافظة على مصالحهم استغلت من انتخبها وسرقت الأموال وتعاونت مع طهران ضد شعبها، أما الولايات المتحدة فلم تقم بالنهب والقتل والترويع ولم تسرق النفط العراقي وتهربه كما فعلت الميليشيات التابعة لإيران، أمريكا دولة كبرى وللعراق مصلحة كبيرة في التحالف معها ضد الإرهاب والاستفادة من استثماراتها وخبراتها في بناء العراق وتقدمه، ونحن نريد أن تكون العلاقة إستراتيجية لا تقتصر فقط على التعاون العسكري والأمني، بل تتعدى لتشمل كافة جوانب الحياة من الاقتصاد والثقافة والتكنولوجيا والزراعة وغيرها، والشعب الإيراني مسالم ومسلم وجار، ونتطلع إلى زوال نظام طهران وسقوطه لكي يعيش الإيرانيون مع العراقيين وشعوب المنطقة بسلام.

- هل من الممكن القول إن التيارات والأحزاب السياسية الموالية لإيران في طريقها للفناء والتفكيك، بعدما رأينا الرفض الشعبي العارم لها ولقادتها؟

- هذه نتيجة حتمية فالعراق فيه أغلبية شيعية بسيطة وليست ساحقة، وهي ترفض هيمنة طهران وطمس الهوية العراقية كما وأننا بلد متنوع ولا يمكن حكمه استنادا على معطيات ولاية الفقيه المتخلفة والطائفية، والثورة الشعبية اليوم كانت صريحة في رفضها للنفوذ الإيراني ورسالتها واضحة، وفكرة ضم طهران لشيعة العراق فشلت بسبب الشعور الوطني العالي.

- الحشد الشعبي، كيف تنظر إلى قرار دمجه مع الجيش العراقي الذي اتخذه رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي؟

- الحشد الشعبي قوة غير منضبطة عسكريا، وأنا خدمت بالجيش العراقي 5 سنوات أثناء الحرب العراقية الإيرانية، ورأيت بوضوح الأسلوب الفاشل للقتال الذي تتبعه ميليشيات الحرس الثوري في مواجهة جيشنا بسبب ضعف انضباطها وتدريبها وتسليحها، والحشد مؤسسة تعاني من الفساد وقادته أصبحوا كـ«أمراء حرب» يستنزفون الأموال لتهريبها خارج العراق، ولذا تجد أن مقاتل الحشد الشعبي يعاني من سرقة راتبه ونقص في التسليح والتغذية والإسناد، مقابل طبقة أثرت بشكل فاحش من الفاسدين من القيادات، والجيش العراقي أقوى عسكريا من الحشد الشعبي ولكنه للأسف يعاني من وجود ضباط فاسدين زرعتهم إيران في مراكز مهمة، وبالأخص أعضاء الميليشيات الإيرانية الذين تم دمجهم برتب عالية في الجيش؛ أضف إلى ذلك مخالفات بعض الضباط الذين ارتكبوا جرائم ضد الشعب من النظام السابق، إذن وجود حكومة وطنية مستقلة ستحدث إصلاحات واسعة وسريعة في القوات المسلحة وتعيد له الثقة، لسحق الميليشيات وكل الفصائل المسلحة الخارجة عن القانون، فالغاية من تأسيس الحشد الشعبي من قبل فتوى المرجعية وهي محاربة داعش، قد انتفت بانتهاء التنظيم، وعلى المرجعية إصدار فتوى لحل الحشد وانخراطه في المجتمع العراقي بشكل يساعد في بناء المناطق المحررة، لا كسوط يستخدم لابتزاز الشعب العراقي بحجة محاربة داعش، وأي سلاح خارج الجيش والشرطة مرفوض، كما نشير إلى أن قانون تأسيس الحشد مخالف للدستور العراقي، لأنه يمنع تشكيل الميليشيات ولذا يجب حله حفاظا على مصلحة العراق والمنطقة.

- هل ستسمح إيران بتدمير ما بنته طيلة الـ 17 عاما الماضية في العراق وتتحقق مطالب ورؤية المتظاهرين لمستقبل دولة مستقلة السيادة والقرار؟

- بالطبع لا ولذا قامت إيران بارتكاب أسوأ الجرائم بحق المتظاهرين السلميين من استخدام القنابل الغازية العسكرية السامة الممنوعة، وإطلاق الرصاص الحي، وأدى ذلك إلى استشهاد ما يزيد على 700 شاب عراقي، ولا تزال طهران تستخدم ميليشيات مقتدى الصدر المجرمة لطعن وقتل وتشريد واختطاف المتظاهرين، وكررنا في أكثر من مناسبة لا يمكننا أن نتوقع استقرار البلاد والمنطقة والعالم دون إسقاط نظام طهران أوإضعافه إلى درجة لا يستطيع تسخير موارده ونفطه وإمكاناته الاقتصادية لتصدير ما يسمى بـ «الثورة» ونشر الإرهاب والترويع، لذا نحن نؤيد سياسة الضغط الأقصى «Maximum Pressure» التي يفرضها الرئيس دونالد ترامب على ملالي طهران وتذكرنا بتلك التي مارسها الرئيس رونالد ريغان في الثمانينيات ضد الاتحاد السوفييتي وأدت إلى إسقاطه دون حرب أو صراع مسلح مباشر، فاستمرار العقوبات الاقتصادية الذكية ضد النظام الإيراني بهذا المنوال سيضعفه، ولربما يكون سببا في إسقاطه خاصة وأن الشعوب الإيرانية تعاني الفقر والفساد وسلب الحريات العامة، وعانت كثيرا منذ مجيء خميني للحكم في 1979.
المزيد من المقالات
x