رغم «بريكست».. توقعات بفشل طموحات ماكرون النووية

رغم «بريكست».. توقعات بفشل طموحات ماكرون النووية

الاحد ١٦ / ٠٢ / ٢٠٢٠
توقعت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية فشل الطموحات النووية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حتى بعد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي (بريكست).

وبحسب مقال ريبيكا جونسون، مديرة معهد أكرونيم لدبلوماسية نزع السلاح: بعد أن غادرت بريطانيا الاتحاد، تحرك ماكرون بسرعة لوضع الأسلحة النووية الفرنسية في مقدمة وقلب السياسات الدفاعية للاتحاد الأوروبي.


خطاب وحوار

وتابعت الكاتبة تقول: في خطاب ألقاه في مدرسة الحرب بباريس، دعا الرئيس الفرنسي إلى إجراء حوار أوروبي حول سياسات الدفاع والردع على أساس ترسانة بلاده من الأسلحة النووية، داعيًا دول الاتحاد الأخرى للمشاركة في المناورات النووية لبلاده.

وأشارت إلى أن رؤية ماكرون بمثابة إحياء لرؤية الزعماء الفرنسيين المتعاقبين، الذين سعوا إلى وضع سياسات دفاعية للاتحاد الأوروبي تعتمد على الأسلحة النووية الأوروبية، بدلًا من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلنطي «ناتو».

وأردفت: لعقود من الزمن، تجاهل أعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرون هذا الهدف، غير أن خروج بريطانيا شجع ماكرون على إعادته إلى الطاولة مرة أخرى، ومضت بالقول: سبق أن أحبطت ألمانيا والمملكة المتحدة الطموحات الفرنسية لإفساح المجال للردع النووي في سياسة دفاعية متكاملة للاتحاد الأوروبي، حيث كانت بريطانيا وألمانيا أكثر ارتباطًا بـ«الناتو» والولايات المتحدة.

معاهدة «تيوتاتيس»

وأضافت: كانت حكومتا الدولتين دائمًا تتعاملان بحذر مع خطط فرنسا النووية، على الرغم من أن ديفيد كاميرون دخل بشغف في معاهدة «تيوتاتيس» عام 2010 المبرمة مع فرنسا، والتي مكّنت الدولتين المسلحتين نوويًا من تبادل مرافق البحث والتعاون في مجال التكنولوجيا.

وتابعت: رغم ذلك، كان الغرض الرئيسي من المعاهدة هو مساعدة البلدين على تقاسم الأعباء المالية للحفاظ على وضعهما النووي.

لكن، بحسب الكاتبة، كل شيء قد تغيّر الآن، فمع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم يعد للمملكة المتحدة صوت في الاتحاد الأوروبي، في حين أصبحت ألمانيا شديدة القلق حيال السياسات النووية للرئيس ترامب.

وأردفت: في الأسبوع الماضي، أثار عضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تقوده أنجيلا ميركل، علنًا «مسألة الأسلحة النووية الفرنسية كعنصر من عناصر الردع الأوروبي».

ومضت تقول: من خلال وصف دور القوات النووية الفرنسية فيما يتعلق بالأمن الأوروبي والاستقرار والردع المناسب، يحاول ماكرون توفير الطمأنينة للاتحاد، وإدراكًا للمخاوف الناشئة عن سباق التسلح النووي الذي يُعاد تنشطيه بين الولايات المتحدة وروسيا، وعد ماكرون بأن فرنسا لن تشارك أبدًا في معركة نووية.

فوضى «الناتو»

وتابعت: كانت المحاولات السابقة لتصوير الإمكانات العسكرية الفرنسية على أنها رادع أوروبي اصطدمت بموقف المملكة المتحدة وألمانيا، لكن الآن، وفي ظل حالة الفوضى التي يعاني منها الناتو، وخروج المملكة المتحدة من الاتحاد، وانشغال بوتين وترامب بالتنافس مع بعضهما البعض على جبهات مختلفة، يأمل ماكرون في أن تكون الدول الأوروبية الأخرى مستعدة للترحيب بالأسلحة النووية الفرنسية كضامن للأمن الإقليمي.

وأردفت: كما يأمل ماكرون في إضفاء الشرعية على الأسلحة والسياسات النووية الفرنسية قبل مؤتمر المراجعة المهم لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1968 في أبريل المقبل.

لكن الكاتبة توقعت فشله في تحقيق ذلك، وتابعت: تجنب الرئيس الفرنسي الحقيقة التي لا مفر منها، وهي أن الاعتماد على الأسلحة النووية للردع يتطلب الاستعداد والسياسات والمبادئ لاستخدامها فعليًّا، وفي استطلاع أجرته لجنة الصليب الأحمر الدولية في يناير، أكد 81 % من المشاركين الفرنسيين أن استخدام الأسلحة النووية غير مقبول على الإطلاق، ولذلك فإن وعد ماكرون بعدم خوض معركة نووية هو وعد مخادع.
المزيد من المقالات
x