سوق عكاظ.. إبداع الحاضر وعراقة الماضي في مكان واحد

سوق عكاظ.. إبداع الحاضر وعراقة الماضي في مكان واحد

السبت ١٥ / ٠٢ / ٢٠٢٠
تجتمع في سوق عكاظ التاريخي حضارة حقب ما قبل وبعد ظهور الإسلام، التي تعود إلى 1500 عام مضت، حيث القيم المعرفية بشتى ألوانها، ووجود الأدباء والشعراء وكافة المهتمين بتاريخ العرب القديم.

ويقدم السوق الندوات الثقافية والأمسيات الشعرية والأدبية، إضافة لتنظيم عدد من المسابقات والفعاليات الأدبية على مستوى العالم العربي.

» ثلاثة أسواق

وسوق عكاظ أحد الأسواق الثلاثة الكبرى في الجاهلية، بالإضافة إلى سوق مجنة، وسوق ذي المجاز، وتعود بدايته إلى عام 501 للميلاد، وكانت العرب تأتيه لمدة 20 يومًا من أول ذي القعدة يبيعون فيه البضائع، ويلقون القصائد إلى يوم 20 من الشهر، ثم يسيرون إلى سوق مجنة فيقضون فيه الأيام العشر الأواخر من شهر ذي القعدة، ثم ينتقلون إلى سوق ذي المجاز فتقضى فيه الأيام الثمانية الأولى من شهر ذي الحجة.

» إعادة الحياة

وبعد توقف دام 1300 سنة، أعادت المملكة إحياء سوق عكاظ، وتحديدًا في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز «طيب الله ثراه» عام 1428هـ؛ ليكون معلمًا سياحيًا من معالم المملكة، في ذات المكان الذي يقع فيه سوق عكاظ التاريخي، ويقصده العديد من السائحين من شتى أنحاء العالم، إضافة إلى كونه ملتقى تاريخيًا يجمع الفنانين والأدباء والشعراء وكافة المهتمين بتاريخ العرب القديم.

» قيمة معرفية

ويقدم السوق قيمة معرفية من خلال الندوات الثقافية والأمسيات الشعرية والأدبية، إضافة لتنظيم عدد من المسابقات والفعاليات الأدبية على مستوى العالم العربي، وتشمل الشعر الفصيح والعامي، والقصة القصيرة، والرسم، والأعمال الحرفية، والتصوير الفوتوغرافي، كما أعاد السوق إحياء ديوان العرب من عيون الشعر ومعلقاته بمحاكاة لشعراء المعلقات المخضرمين.

» سبب التسمية

وسمّي «عكاظ» لاجتماع العرب فيه كل عام، فيعكظ بعضهم بعضًا بالمفاخرة والتناشد، وقال الليث بن المظفر الكناني: سميت عكاظًا لأن العرب كانت تجتمع فيها فيعكظ بعضهم بعضًا بالمفاخرة، وكل معاني الكلمة صالحة لتعليل التسمية، فالحبس والعرك والعراك والقهر والمفاخرة والمجادلة والمطل والاجتماع والازدحام والتمنع جميعها من أغراض عكاظ ووقائعه.

» منبر إعلامي

ومثّل السوق دورًا اجتماعيًا وسياسيًا للقبائل وأعيان العرب، وكان السوق منبرهم الإعلامي الذي تُعقد فيه وثائق وتنقض أخرى، إضافة إلى كونه مضمارًا للفروسية والمبارزة، يتباهى فيه فرسان العرب فيما بينهم، ومنتدى تُطلق فيه الألقاب على الشعراء والفرسان والقبائل، كما كان سوقًا تجاريًا لتبادل البضائع وأنواع التجارة، ومكانًا يقصده التجار القادمون من بلاد فارس والشام واليمن وغيرها، كما كان مرجعًا لقضايا العرب ومناطًا لآمالهم وآلامهم.