هيمنة روسيا على البحر الأسود تخل بأمن الناتو

هيمنة روسيا على البحر الأسود تخل بأمن الناتو

الخميس ١٣ / ٠٢ / ٢٠٢٠
دعا معهد الشرق الأوسط الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلنطي إلى إيلاء البحر الأسود أولوية كبيرة، لأهميته الإستراتيجية والعسكرية.

وبحسب مقال «لوك كوفي»، مدير مركز دوغلاس وسارة أليسون للسياسة الخارجية في مؤسسة هيرتدج، فإن البحر الأسود الذي يقع في مفترق طرق مهم بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتمتد عبره خطوط أنابيب النفط والغاز وكابلات الألياف الضوئية، وتمر من خلاله مئات السفن يوميًا لنقل الأشخاص والبضائع، شهد لقرون صراعًا بين بعض أكبر إمبراطوريات العالم عليه.


وتابع يقول: «على مر التاريخ، أثبت أنه أحد أهم المواقع على الصعيد الجيو سياسي والاقتصادي في منطقة أوراسيا».

وأردف يقول: «حتى بالنسبة للولايات المتحدة، الدولة التي تقع على بُعد آلاف الأميال، يعد البحر الأسود ذا أهمية إستراتيجية لسببين».

وأشار إلى أن السبب الأول هو التزامات أمريكا بموجب معاهدات الناتو، حيث إن 3 من 6 دول تطل على البحر الأسود هي أعضاء في الناتو، وهي تركيا وبلغاريا ورومانيا. وتشارك دولتان أخريان، هما أوكرانيا وجورجيا، في برنامج الشراكة من أجل السلام التابع للناتو، كما أن جورجيا أيضًا مرشح رسمي لعضوية الناتو.

وتابع بقوله: «السبب الثاني يتعلق باعتماد روسيا، أحد أكبر الخصوم الجيوسياسيين لأمريكا، على منطقة البحر الأسود فيما يخص الطاقة والتجارة والأمن والاقتصاد. وطالما كانت مسألة الهيمنة على هذا البحر مسألة وجود بالنسبة لروسيا».

ولفت إلى أن أهمية هذا البحر دفعت روسيا إلى ضم شبه جزيرة القرم في 2014، مضيفًا: «لقد كانت هذه هي المرة الأولى، التي تتغيّر فيها الحدود في أوروبا بالقوة العسكرية منذ 1945، لكن هذا الضم ساعد موسكو في اقتطاع الشريط الساحلي لأوكرانيا بالنصف، وحول البحر الأسود إلى بحيرة تحت السيطرة الروسية».

ومضى يقول: «أتاحت هيمنة روسيا على القرم استخدام البحر الأسود كمنصة لإطلاق العمليات البحرية في شرق المتوسط دعمًا للرئيس بشار الأسد».

وبحسب الكاتب، فإن القرم ليست الاحتلال الروسي الوحيد على طول سواحل البحر الأسود، حيث تحافظ موسكو منذ غزوها لجورجيا في 2008، على تواجد عسكري ضخم في منطقة أبخازيا الجورجية، كما تمتلك مئات الأميال من الشريط الساحلي على البحر الأسود.

ونوّه إلى أن قدرة روسيا على منع الوصول ودخول المنطقة يُشكل تحديًا للولايات المتحدة وحلفائها، خاصة الدول التي لا تمتلك ساحلًا عليه.

وتابع: «هناك أيضًا عوامل دبلوماسية وسياسية أخرى تزيد من تعقيد المسألة»، مشيرًا إلى أن اتفاقية مونترو 1936 تقيد تواجد الدول، التي لا تمتلك سواحل على البحر الأسود. وأضاف: «لا شك في أن هذا يفرض قيودًا على عمليات البحرية الأمريكية وأعضاء الناتو غير المطلين على البحر الأسود في المنطقة».

وتابع: «يمكن أن تتخذ أمريكا خطوات مع الناتو لحماية مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية في المنطقة عبر الدعوة لوضع إستراتيجية خاصة بالبحر الأسود، لتطوير طرق للعمل مع الدول، التي تمتلك ساحلًا على البحر الأسود من أجل تحسين الأمن الإقليمي».

وأردف: «كما ينبغي أن تشجّع الولايات المتحدة الناتو على إنشاء دورية بحرية في البحر الأسود على غرار مهمة الحراسة الجوية في البلطيق، من أجل الحفاظ على تواجد قوي للناتو هناك يتماشى مع اتفاقية مونترو 1936».

واختتم بقوله: «أخيرًا، وبقيادة أمريكية، يمكن أن يحصل البحر الأسود على التركيز المناسب بينما يمر الناتو بعملية تفكير عميق لتحديد دوره المستقبلي».
المزيد من المقالات
x