هل تغير تصفية سليماني قواعد اللعبة بين أمريكا وإيران؟

الرئيس الأمريكي مدعو لتحميل الملالي مسؤولية تصرفات وكلائهم

هل تغير تصفية سليماني قواعد اللعبة بين أمريكا وإيران؟

الخميس ١٣ / ٠٢ / ٢٠٢٠
أكدت مجلة «كومنتري» الأمريكية أن تصفية قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني تشكّل نهاية لأوهام الإدارات الأمريكية المتعاقبة حيال طهران.

وبحسب مقال لـ «جوناثان شانزر»، المحلل السابق لتمويل الإرهاب بوزارة الخزانة الأمريكية ونائب رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، فإن قرار تصفية سليماني يشكّل تحولًا عن سياسة خارجية أمريكية راسخة استمرت عقدين.


وأوضح أن قرار الرئيس دونالد ترامب، الذي اتخذ عقب الهجوم على السفارة الأمريكية بالعراق، والهجوم الصاروخي على قاعدة عسكرية في كركوك، والذي قُتل فيه متعهد أمريكي، لم يُعِر اهتمامًا بما إذا كان مرتكبو الهجومين من إيران أو كانوا وكلاء إيران في العراق.

وشدد «شانزر» على أن إيران كانت مسؤولة ودفعت الثمن، مضيفًا: «بضربة واحدة، تخلص ترامب من الشخصية الإيرانية التي كانت تقود الحرب بالوكالة ضد أمريكا وعدد من دول الخليج العربي، وهي التي يعود تاريخها إلى أواخر التسعينيات».

وأردف يقول: «بعد عقود من سماح الولايات المتحدة للجمهورية الإسلامية بالقتل، أوضحت إدارة ترامب أن أمريكا لن تسمح للنظام في طهران بعد الآن بالاختباء وراء ميليشياته».

ونوه إلى أن دعم سليماني لمجموعات الوكلاء بالشرق الأوسط عزز من قدرتها على تنفيذ هجمات إرهابية، لكنه لم يواجه تحديًا في الفترة من 1998 إلى 2020 بسبب عدم وضوح دور المسؤولين الإيرانيين في القرارات التشغيلية التي اتخذتها هذه المجموعات، وهو ما عبّر عنه جون برينان، المحلل السابق في المخابرات المركزية الأمريكية، في مقال عام 2008 لمجلة حوليات الأكاديمية الأمريكية للعلوم السياسية والاجتماعية.

» حرب بالوكالة

لكن وبحسب «شانزر»، فإنه عندما خلصت الدراسة الشاملة للجيش الأمريكي المؤلفة من مجلدين «الجيش الأمريكي في حرب العراق» إلى أدلة أكثر وضوحًا على أن فيلق القدس ووكلاءه بالعراق كانوا الأدوات الأساسية التي استخدمها النظام الإيراني لشن حرب بالوكالة ضد الولايات المتحدة بأقل تكلفة ممكنة، قررت الولايات المتحدة عدم تبني رد فعل أكثر عدوانية في المقام الأول خشية التصعيد الإيراني.

وأردف يقول: «لكن بحلول 2014، أصبحت إدارة أوباما تنظر إلى مجموعات وكلاء إيران كشركاء في التحالف المشكّل لمحاربة تنظيم داعش».

ومضى يقول: «عندما أثبت الجيش العراقي عجزه، تنازلت الدولة العراقية عن أمنها للميليشيات الموالية لإيران، وظهر سليماني نفسه في بعض معسكراتها».

وأشار إلى أن من بين المجموعات التي ملأت الفراغ الأمني بالعراق، وساهمت في قتال تنظيم داعش كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق.

وتابع: «استند قرار بعدم استعداء هذه الجماعات المتحالفة مع إيران، جزئيًا، إلى مساهمتها في الأمن العراقي ومحاربة داعش، وفي الوقت نفسه بغرض استيعاب الإيرانيين أثناء السعي للتوصل إلى اتفاق نووي من 2013 إلى 2015».

» دور إدارة أوباما

وأضاف: «بعد التوصل إلى الاتفاق، لم يكن هناك نقاش حول دور هذه الميليشيات أو الخطر الذي تشكّله على السيادة العراقية».

وأردف: «كانت هناك محاولة باعتبار هذه الجماعات مستقلة وليست تابعة لإيران. لكن هذا كله كان خيالًا».

وأوضح أن تمويل تلك الميليشيات تم من خلال الأموال المجمّدة التي أفرجت عنها إدارة أوباما.

وأشار إلى أن تلك الميليشيات عملت بتوجيه من سليماني خارج العراق دفاعًا عن نظام بشار الأسد.

وأضاف: «في حين أن إدارة أوباما صفعت بعض الميليشيات بتصنيفها إرهابية، إلا أنها اختارت ألا تصعد بعد ذلك».

وتابع: «خشي الرئيس الأمريكي تعريض الاتفاق النووي للخطر. بعدها لم تكن إدارة ترامب أفضل حالًا، نظرًا لأن هذه المجموعات كانت جزءًا من الجهود المبذولة لهزيمة تنظيم داعش».

وأوضح أن واشنطن أظهرت ازدواجية مماثلة تجاه الحوثيين وكلاء إيران في اليمن، حيث تم التعامل معهم باعتبارهم مجموعة من الساخطين لا علاقة لهم بمشروع سيلماني.

وأضاف: «بمرور الوقت، أصبحت العلاقات التشغيلية والمالية بين الحوثيين والحرس الثوري الإيراني واضحة بشكل متزايد. وتم التأكيد على هذا بعد أيام قليلة من مقتل سليماني، عندما قُتل ضابط في الحرس الثوري الإيراني أثناء عمله مع الحوثيين في اليمن».

ومضى يقول: «من السهل فهم إستراتيجية طهران في استخدام الوكلاء. تمكن الميليشيات المحلية إيران من شن حرب ضد الولايات المتحدة أو غيرها مع قدر من الإنكار. كما أنها ضرورية لإستراتيجية النظام للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء الشرق الأوسط. في الحقيقة، الإستراتيجية الإيرانية هي الهيمنة. لكي يتمكن النظام من التغلب على الأراضي والسيطرة عليها، فإنه لا يحتاج فقط الوكلاء بل الوكلاء الأقوياء».

» إرهاب حزب الله

واعتبر الكاتب أن دعم وتمويل وتسليح نظام الملالي لحزب الله اللبناني كان معيارًا ذهبيًا لذلك، حتى أنه بات يمتلك ترسانة من الصواريخ تقدر بحوالي 150 ألفًا، وذخائر دقيقة فتاكة قد تلحق الدمار بالمنطقة.

وتابع: «قاتل الحزب في سوريا، ودرّب مقاتلين في العراق واليمن، ونفذ هجمات إرهابية بناء على طلب إيران في جميع أنحاء العالم، من الأرجنتين إلى بلغاريا».

وأشار إلى أن الحزب استطاع السيطرة ببطء على مؤسسات لبنان بما لديه من قوة تفوق القوات المسلحة اللبنانية.

وأردف يقول: «كان إنكار نفوذ إيران المتفشي هو الذي مكّن حزب الله من النمو على مر السنين. وكان لرفض الاعتراف بسيطرة نظام الملالي على الوكلاء الآخرين تأثير مماثل في أماكن أخرى. كما سمح الإنكار الأمريكي للهيمنة الإيرانية للنظام بمتابعة إستراتيجية مماثلة، من العراق وسوريا إلى اليمن وخارجها».

وأكد على أنه عبر تصفية سليماني، انقلب ترامب على هذه الديناميكية، مضيفًا: «من خلال تحميل سيد الإرهاب المسؤولية عن الهجمات التي نفذها وكلاؤه العراقيون، أحرق الرئيس الأمريكي جدار الحماية الرقيق الذي أعاق صانعي القرار الأمريكيين منذ وقت طويل من تحميل إيران المسؤولية. وبقيامه بذلك، يبدو أنه دفع وكلاء إيران إلى الاستغناء عن الخيال أيضًا».

وأردف يقول: «واحدًا تلو الآخر، يشير وكلاء إيران إلى أن موت سليماني كان بمثابة ضربة لقيادتهم. وهم بذلك يعترفون بهيكل القيادة والسيطرة الذي رفض الأمريكيون الاعتراف به لسنوات: الميليشيات لا يمكن تمييزها عن الحرس الثوري».

واختتم بقوله: «إذا انسحب ترامب من العراق، فسوف يبث بروح جديدة للميليشيات. أما إذا حرم إيران من هذه الأرض وحمّل النظام المسؤولية عن تصرفات وكلائه، فسيكون قد فعل ما لم يفعله أي رئيس آخر منذ عام 1979، وسوف يغيّر قواعد اللعبة».
المزيد من المقالات
x