«حزب الله» اللبناني يقود ميليشيات العراق بعد مقتل سليماني

«الكوثراني» تزعم الاجتماعات.. وطلب جبهة موحدة تختار رئيس الوزراء

«حزب الله» اللبناني يقود ميليشيات العراق بعد مقتل سليماني

الخميس ١٣ / ٠٢ / ٢٠٢٠
كشفت «رويترز» أمس الأربعاء، أنه عقب مقتل قاسم سليماني، عقدت ميليشيا حزب الله اللبنانية، اجتماعات عاجلة مع قادة ميليشيات عراقية، وذلك لتوحيد صفوفها لمواجهة فراغ كبير خلفه مقتل سليماني، بحسب مصدرين على علم بالاجتماعات لـ«رويترز».

وقال المصدران: إن الاجتماعات استهدفت تنسيق الجهود السياسية للميليشيات العراقية، التي غالبا ما تسودها انقسامات والتي فقدت، ليس فقط سليماني وإنما أيضا القائد العسكري العراقي الذي يقوم بدور توحيد تلك الجماعات أبو مهدي المهندس.


» فراغ وتدخل

وأكد مصدران إضافيان في تحالف إقليمي موال لإيران أن «حزب الله» االإرهابي، تدخل للمساعدة في ملء الفراغ الذي تركه سليماني فيما يتعلق بتوجيه الميليشيات الموالية لإيران في العراق.

وتحدثت كل المصادر في هذا التقرير شريطة عدم الكشف عنها، لأنها تتناول أنشطة سياسية حساسة نادرا ما تم تناولها في العلن.

وسلطت الاجتماعات الضوء على الطريقة التي تحاول بها إيران وميليشياتها تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، خاصة في أعقاب مقتل سليماني

» أصابع سليماني

وبين أحد المصدرين العراقيين أن سليماني أوغل في الأزمة العراقية في الشهور التي سبقت اغتياله، وعقد اجتماعات مع الميليشيات العراقية في بغداد.

ويمثل تدخل ميليشيا حزب الله اللبنانية توسيعا لدورها في المنطقة.

وتعتبر ميليشيا حزب الله، محور الإستراتيجية الإيرانية في المنطقة منذ سنوات، وساعدت سليماني في تدريب الميليشيات في العراق وسوريا.

وصرح مسؤول إقليمي موال لإيران: إن توجيه «حزب الله» للميليشيات في العراق سيستمر، إلى أن تتولى القيادة الجديدة في فيلق القدس الذي كان يقوده سليماني التعامل مع أزمات العراق.

» اجتماعات وخطط

وأوضح المصدران العراقيان أن الاجتماعات بين «حزب الله» وقادة الميليشيات العراقية، بدأت في يناير بعد أيام فقط من اغتيال سليماني.

وقال مصدر: إنها عقدت في بيروت، وأفاد المصدر الآخر أنها عقدت إما في لبنان أو في إيران.

وكشف المصدران أن محمد الكوثراني ممثل «حزب الله» في العراق، والذي عمل عن قرب مع سليماني لسنوات في توجيه الميليشيات العراقية استضاف الاجتماعات.

» محمد الكوثراني

وأكد المصدران أن الكوثراني حل محل سليماني.

وذكرا أن الكوثراني وبخ الميليشيات مثلما فعل سليماني في أحد اجتماعاته الأخيرة معها، لتقاعسها عن التوصل لخطة موحدة لاحتواء الاحتجاجات الشعبية ضد حكومة بغداد، وقتلت الحكومة والجماعات المسلحة مئات المحتجين، لكنها لم تتمكن من احتواء الاحتجاجات.

وأبان المصدران العراقيان أن الكوثراني حث على تشكيل جبهة موحدة في اختيار رئيس وزراء جديد للعراق.

وإثر ذلك تمت تسمية وزير الاتصالات العراقي السابق محمد توفيق علاوي رئيسا للوزراء، في تطور رحبت به إيران، ووافقت عليه الأحزاب المرتبطة بالميليشيات التي تساندها طهران، لكن المحتجين رفضوا تقلده المنصب.

» شخصية بديلة

وبانتظار الوصول لقائدين يحلان مكان «سليماني» و«المهندس»، فإنه يُنظر في الوقت الحالي إلى الكوثراني على أنه الشخصية الأنسب لتوجيه الميليشيات العراقية، إلى أن يتم اختيار خليفة إيراني دائم، رغم أنه لا يحظى بأي حال بما كان يتمتع به سليماني من النفوذ أو بريق الشخصية.

وقال الزعيم الشيعي: «الكوثراني له صلات مع الفصائل المسلحة»، مشيرا إلى أنه ولد في النجف ويعيش في العراق منذ عقود ويتحدث باللهجة العراقية.

وأضاف: «كان سليماني يثق بالكوثراني واعتاد الاعتماد عليه والاتصال به لمساعدته في الأزمات والاجتماعات في بغداد».

ونقل أحد المصادر العراقية المقربة من الميليشيات أن الكوثراني التقى أيضا بمقتدى الصدر، وهو شخصية لا يمكن لأحد التنبؤ بأفعالها، لإقناعه بدعم رئيس الوزراء العراقي الجديد، وكانت رويترز قد أوردت أن الصدر منح دعمه لعلاوي.

وأشارت مصادر عراقية قريبة من الميليشيات لـ«رويترز» أن الكوثراني سيواجه تحديات خطيرة، ربما لا يمكن التغلب عليها، حتى يصل إلى مكانة القائدين اللذين قُتلا في الهجوم بالطائرة المسيرة.

» رؤية الطرفين

ووفق مصدر عراقي، «يرى العديد من قادة الفصائل أنفسهم أكبر كثيرا وأهم من أن يأخذوا الأوامر في الوقت الحالي، وبسبب ضغوط من إيران فإنهم يتعاونون معه، لكني أشك في أن هذا سيستمر ويعرف الإيرانيون ذلك».

وبحسب أحد المصادر الموالية لإيران، وهو قائد عسكري، فإن تدخل «حزب الله» سيكون للتوجيه السياسي، لكنه لن يصل إلى حد توفير القوة البشرية والعتاد للرد على مقتل سليماني.

وأضاف القائد «الفصائل العراقية هي التي سترد على الاغتيال في العراق، وقد جهزت لذلك بانتظار ساعة الصفر، وهي ليست بحاجة لتدخل حزب الله لأنها تمتلك القوة الفائضة بالعدد والكم والخبرات القتالية والقوة النارية».
المزيد من المقالات
x