القاص الصقعبي: لدينا طفرة إبداعية كبيرة لم يواكبها النقد

يرى أن البقاء في الكتابة للأفضل وليس لمن يسعى للشهرة

القاص الصقعبي: لدينا طفرة إبداعية كبيرة لم يواكبها النقد

الأربعاء ١٢ / ٠٢ / ٢٠٢٠
أكد الروائي والقاص عبدالعزيز الصقعبي أن البقاء في الأدب والإبداع إنما يكون للأفضل، وللحرص على أن ينمي قدراته، ليصبح فعلا مبدعا حقيقيا، وليس لمن يكتب من أجل الصيت والشهرة، ولا لمن يكتب لتقليد الناجحين، واستشهد بمن حاولوا تقليد رواية «بنات الرياض»، قائلا: نتذكر كم رواية صدرت بعد «بنات الرياض» حاولت أن تقلدها، فسقطت تلك الروايات، وبقيت الرواية الناجحة.

● هل من مهام الرواية مناقشة الوضع الاجتماعي والثقافي؟


** الرواية أعمق وأسمى، الرواية شاهد عصر تتغلغل في أعماق القارئ تمتلك مشاعره وتسري في وجدانه؛ بالطبع من المهم أن يكون لدى الكاتب القدرة على رصد التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولكن بصورة غير مباشرة، الرواية قد تكون كتابة تاريخ متخيل مواز للتاريخ الفعلي، وربما تكون أصدق؛ لأن كتابة التاريخ ترضخ أحيانًا للشأن السياسي والاقتصادي، ولكن الرواية بشخوصها المتخيلة ترصد واقعًا قد يكون حقيقيًا، مثل الروايات الكلاسيكية العالمية، التي قدمت للقارئ حقائق قد لا يجدها في كتب التاريخ.

» الإبداع والنقد

● هل ترى أن حركة النقد تمكنت من مواكبة حركة الإبداع بعد الطفرة التي حدثت لها؟

** هناك بالفعل طفرة إبداع وبالذات في الرواية، وإن خفت قليلًا في السنة الأخيرة، ولكن بكل تأكيد هنالك مجموعة من الروايات الصادرة حديثًا بعضها أدرج في قوائم الجوائز الطويلة والقصيرة، وبعضها نال البوكر مثل «موت صغير» لمحمد حسن علوان، بينما لم تواكب حركة النقد ذلك التميّز، هنالك بعض الدراسات النقدية من نقاد عرب، وهذا أمر جيد، بل إن هناك متابعين للإبداع المحلي من بعض النقاد العرب، وإن تفاوتت مستوياتهم، ولكن نحن نحتاج لحركة نقدية محلية تتابع كل الإصدارات الإبداعية، وتتحدث عنها بصدق، وبدون مجاملات، ولا علاقات شخصية، وحقيقة نحن نحتاج للنقد بصورة فعلية؛ لأن في زمننا هذا، ومع التقنية الحديثة وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الحضور والانتشار لمن له الصوت الأقوى في تلك الوسائل، بالمقابل، كثير من الإبداع الجيد لا يلتفت إليه أحد؛ لأنه لا صوت له.

» الرضا الكامل

● هل أنت راض عن مسيرتك الإبداعية؟

** لم أصل بعد إلى الرضا الكامل، ما زلت أبحث عن الأفضل، فكتابي الجيد هو الذي سأكتبه مستقبلًا؛ لذا فأنا أجعل من كل كتاب مرحلة، أحاول أن أتجاوزها، أنا يهمني أن يجد القارئ اختلافًا للأفضل بين أول قصة كتبتها في أواخر السبعينيات الميلادية، وما أكتبه من قصص الآن، لا أحب مطلقًا جملة «مكانك راوح»، إذا وصلت إلى مرحلة الشبيه والمكرر، سأتوقف تمامًا عن الكتابة، يهمني أن أكون اليوم أفضل من أمس، وغدًا أفشل من اليوم.

» نقد خارجي

● هل أخذت مؤلفاتك نصيبها من النقد؟

** ربما مجموعتي القصصية الأولى «لا ليلك ليلي ولا أنت أنا» أخذت نصيب الأسد من الدراسات النقدية داخل المملكة وخارجها، فلحسن حظي أن هناك دراسات نقدية لأعمالي من نقاد وناقدات من خارج المملكة، إضافة إلى تناول الدراسات الأكاديمية لأعمالي الإبداعية، حيث قدّمت رسالة دكتوراة للباحث د. ساري الزهراني عن أعمالي الروائية، ورسالة ماجستير للباحث محمد المشوح عن أعمالي القصصية، ورسالة ماجستير في الجزائر للباحثة سهام بورزق عن رواية «حالة كذب».

» صخب إبداعي

● كيف ترى تجربة الشباب من روائيين وقاصين مع تطور المشهد الثقافي في المملكة؟

** الحركة الإبداعية أصبحت صاخبة جدًا، وهناك أصوات جميلة، ولكن في الوقت ذاته، هناك الكثير من الأصوات النشاز، أو غير المتمرسة، وهنا يكون الصخب الذي يضيع الصوت الجميل، السبب في ذلك أن التقنية الحديثة ساعدت على ممارسة الكتابة بسهولة، وأذكر أنني سألت أحد كتاب القصة الذين أصبح لهم حضور من خلال مجموعة من الإصدارات، فأخبرني بأنه يكتب نصه بهاتفه المحمول، ثم يجمع تلك النصوص ويرسلها عبر البريد الإلكتروني للناشر، ويصله الكتاب مطبوعًا، لذا فليس غريبًا أن تطالعنا كل يوم أسماء وإصدارات روائية جديدة، فالتواصل الآن سهل عبر الحاسب الآلي.

عمومًا أنا لا أرفض ذلك التعدد والكثافة؛ لأن البقاء للأفضل أولًا، وأعرف أن هنالك أسماء كان لها حضور في أزمنة سابقة اختفت الآن، لأنه وبكل صراحة، هنالك مَن يكتب لأجل الصيت والشهرة، وهنالك مَن يكتب لأجل التقليد، ونتذكر كم رواية صدرت بعد «بنات الرياض» حاولت أن تقلدها، فسقطت تلك الروايات، فالبقاء للأفضل، ولمن كان مخلصًا للعمل الإبداعي، وحريصًا على أن ينمّي قدراته؛ ليصبح مبدعًا حقيقيًا.

» مساحة للقارئ

● هل أنت مع ترك مساحة وخيط لكي يشارك القارئ في العمل الأدبي؟

** منذ أن بدأت بكتابة القصص القصيرة وأنا أرفض القارئ الذي لا يتفاعل مع العمل القصصي، وكذلك الروائي، لذا فقد سمعت من بعض من قرأ قصصي بأنها غامضة، حينها سألتهم: هل قرأتم القصة كاملة، فقالوا بدأنا قراءتها ولم نفهم مباشرة، فقلتُ اقرؤوها وعيشوا أحداثها، حتمًا ستجدون شيئًا له علاقة بكم، فأنا أحرص دائمًا على ترك مساحة للقارئ في جميع أعمالي القصصية والروائية، يهمني تعدد القراءات للعمل الإبداعي، فهي تعطي قيمة كبيرة للنص؛ لأن لدي قناعة بأن الفهم الواحد المتشابه من القراء يعطي انطباعًا بأن العمل الإبداعي لم ينتقل من دائرة التقرير أو الخبر الصحفي؛ لذا فأنا أستمتع حين أقرأ نصًا ينقلني من واقعي لواقع متخيّل أجد نفسي ضمنه، وأعيشه بصورة أتفاعل معها نفسيًا.
المزيد من المقالات
x