الذكاء الاصطناعي.. مفتاح الحفاظ على الكهرباء

يساهم في الحد من انقطاع التيار مستقبلا 1000

الذكاء الاصطناعي.. مفتاح الحفاظ على الكهرباء

الأربعاء ١٢ / ٠٢ / ٢٠٢٠
في الفترة الحالية، تتجه شركات الطاقة إلى الذكاء الاصطناعي، والطائرات بدون طيار، وأجهزة الاستشعار، للحد من انقطاع التيار الكهربائي، وتوفير المال، والمساعدة في تشغيل شبكة كهرباء معقدة بشكل متزايد.

فبعد أن اجتاح إعصار إيرما جنوب فلوريدا في عام 2017، وقطع التيار الكهربائي عن أكثر من ستة ملايين شخص، استغرق الأمر 10 أيام بالنسبة لشركة فلوريدا باور آند لايت - أكبر مرفق كهربائي في الولاية- لاستعادة الأنوار.


وكان هذا تحسنا كبيرا مقارنة بعام 2005، عندما استغرق الخروج من الانقطاع، الذي تسبب فيه إعصار ويلما، 18 يوما كاملة. وهذا يعني أن الاستثمارات في التكنولوجيا تؤتي ثمارها. فالآن، تتطلع فلوريدا باور آند لايت إلى تقليل وقت استعادة الكهرباء إلى أقل من ذلك، عن طريق تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار، والطائرات بدون طيار لتحديد أسباب الانقطاعات وإيجاد أفضل السبل لإصلاحها.

ويقول مايكل بوت Michael Putt، مدير الشبكة الذكية والابتكار في الشركة: «بعد حدوث عاصفة، نصبح في حاجة ماسة إلى البيانات لاستعادة الكهرباء، وهذا يعتمد على مدى سرعة استرجاع الصور والمعلومات».

ويضيف بوت، أن هذه الأدوات الجديدة تعمل على تحسين عملية صنع القرار في أول 12 إلى 24 ساعة بعد العاصفة، مما يساعد في تحديد الأضرار في المناطق، التي قد يستغرق الوصول إليها أيامًا طويلة.

وبسبب ذلك، أصبحت الابتكارات الجديدة تكتسح شبكات الكهرباء في العالم، حيث تتجه شركات المرافق ونقل الطاقة إلى التكنولوجيا أكثر وأكثر، للاستجابة للانقطاعات وتوفير المال، كما يستعدون لمستقبل كهربائي متزايد التعقيد، حيث يقوم أصحاب المنازل والشركات بتركيب الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة، التي تنتج الطاقة بشكل متقطع، وقد ترسلها أيضًا إلى الشبكة.

وبوجه عام، أصبح النموذج القديم لمحطات الطاقة، التي تغذي الخطوط الكهربائية من اتجاه واحد لتصل إلى منازل الناس يتهاوى. لذا تحتاج شركات الطاقة على نحو متزايد إلى الذكاء الاصطناعي والبرامج المتطورة، للتنبؤ بموعد ومكان توافر الطاقة، وتقنيات الأتمتة، للتأكد من وصول الطاقة إلى حيث تدعو الحاجة إليها، وعند الحاجة إليها فقط، دون أي زيادة في التحميل على الشبكات.

ويقول مارك بيتري Mark Petri، مدير برنامج شبكة الطاقة الكهربائية في مختبر أرجون الوطني في إلينوي: «لقد وجدنا أن هناك حاجة ماسة إلى الذكاء الاصطناعي، والفرص التي يقدمها، لتحسين الركائز الثلاث لنظام شبكة الطاقة الكهربائية، وهي: العمليات، والتخطيط، والاستعداد للأزمات والتصرف معها».

وفي عمليات الشبكة، كما يقول بيتري، يمكن أن يوفر الذكاء الاصطناعي البيانات من المعدات الكهربائية الموجودة، لجعلها تعمل بشكل أكثر كفاءة. ويعمل مختبر أرجون أيضًا مع مشغلي أنظمة الطاقة، لاستخدام بيانات الذكاء الاصطناعي، التي تتغذى على الشبكة لتخطيط كمية الكهرباء، التي يمكن شراؤها من محطات الطاقة، وبالتالي توفير المال.

ومن المحتمل، أن يكون من الضروري وجود مزيد من الذكاء الاصطناعى في المستقبل مع زيادة صعوبة إدارة الشبكات. خاصة، عندما يمتلك نسبة أكبر من الناس سيارات كهربائية، على سبيل المثال، فإن دورات الشحن المسائية عندما يعود الأشخاص إلى منازلهم من العمل قد تتسبب في حدوث تحول في الاستخدام، وسيتعين على الشبكات التكيف مع هذا التحميل المتزايد.

ويومًا بعد يوم، تصبح مهمة الحفاظ على معدات الشبكات من الانهيار مهمة أكثر تعقيدًا، خاصة عندما يتم الاعتماد على الطاقة الشمسية لإعادة الطاقة إلى النظام.

ويقول بات بيرن Pat Byrne، الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إليكتريك ديجيتال بيزنس General Electric’s digital business: «يتعين علينا توليد ما يكفي من الطاقة لدعم الطلب المستمر، ولكن مع تقدم مصادر الطاقة المتجددة غير المتصلة بالإنترنت، يصبح الأمر أكثر تعقيدًا، لذا بات من الضروري للغاية امتلاك برنامج يمكنه إدارة كل هذه المصادر المتجددة».

وتبيع شركة جنرال إليكتريك ديجيتال بيزنس برنامج التحليلات الرقمي، للمساعدة في إدارة مثل هذه التحولات، بالإضافة إلى شيء يسمى «التوائم الرقمية» - أو عمليات المحاكاة التي تساعد على التنبؤ بكيفية تصرف الجهاز في ظروف مختلفة.

وباستخدام هذه الأدوات، يمكن لمشغلي أنظمة الطاقة التحكم ديناميكيًا في التوربينات، التي تعمل بالرياح وتوليد الطاقة، مما يضمن عدم تشغيل التوربينات الفردية عند ارتفاع الطلب على الكهرباء، وبالتالي منع التآكل والتلف في المعدات الرئيسية. وتوفر البطاريات، التي يمكنها تخزين الطاقة من الرياح والشمس، مجالا آخر يمكن أن يستخدم فيه الذكاء الاصطناعي لتطوير شبكات الطاقة في المستقبل.

وفي هذا الصدد، هناك شركة واحدة في الولايات الممتحدة يمكنها المساعدة في تزويد الشركات بأنظمة البطاريات الذكية، وهي شركة ستيم Stem Inc. في مدينة ميلبراي بكاليفورنيا، وذلك عبر استخدام برنامج يسمى أثينا Athena، والذي يتتبع أنماط استهلاك الشركات، ويقرر بشكل مستقل متى يجب الاعتماد على طاقة البطارية، لتجنب الاستهلاك المفرط، واستخدام تلك البطاريات عندما تصل أسعار الاستخدام إلى ذروتها في منتصف يوم حار جدا على سبيل المثال.

ونظرًا لأن أسواق الكهرباء أصبحت أكثر انفتاحًا، يمكن أن تحقق هذه البرامج أموالًا لمالكي البطاريات، من خلال توفير شكل من أشكال الترشيد، حيث يتم وقف البطاريات عندما تكون الكهرباء رخيصة، وعلى العكس يتم استخدامها عندما تكون الكهرباء مكلفة أكثر.

ويوجد لدى ستيم أكثر من 1000 نظام من أنظمة البطاريات المنتشرة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وهو رقم بسيط مقارنة بالعدد الذي يمكن أن يظهر إذا انخفضت أسعار البطاريات أكثر، وذلك حسبما توقع التحليل الذي أجراه المختبر الوطني للطاقة المتجددة في وزارة الطاقة الأمريكية عام 2019.

وبطبيعة الحال، يمثل بناء شبكة أفضل وأكثر موثوقية تحديًا أكبر للمرافق، التي كانت - حسب تاريخها القديم- بطيئة في تبني تقنيات جديدة، وكذلك في توظيف البيانات والشفرات المتطورة.

وتحاول شركة فلوريدا باور آند لايت التأكيد على أن الاستثمارات التكنولوجية يمكنها أن تجني أرباحًا كبيرة، وذلك على سبيل المثال عن طريق استخدام أدوات تكنولوجية لتحليل البيانات التاريخية، واستخدامها لتحديد أسباب الانقطاعات، وحصرها في قائمة صغيرة من المشاكل، مما يوفر الوقت والمال.

أيضا، قد توفر تكنولوجيا المفاتيح الذكية استجابة أسرع لانقطاع التيار الكهربائي، حيث تقوم تلقائيًا بإغلاق الأحياء بأكملها عندما تكون هناك مشكلة، فعلى سبيل المثال، إذا حدث عطل في أحد أعمدة الهاتف، تتم إعادة توجيه الطاقة لعزل التيار وإعادة تشغيل الأضواء مرة أخرى حيثما أمكن ذلك.

وتؤكد شركة فلوريدا باور آند لايت، أن مفاتيح الحلول التلقائية هذه حالت دون حدوث 546 ألف انقطاع في الكهرباء، خلال إعصار إيرما، وتخطط لتركيب المزيد منها في المستقبل.

واليوم، تمتلك فلوريدا باور آند لايت أكثر من 40 طائرة بدون طيار، للتعامل مع الانقطاعات ويمكنها زيادة العدد عن طريق المقاولة على تأجير طائرات أخرى، بعد وقوع العواصف الكبيرة. وتقوم الأداة أيضًا بتجريب أجهزة استشعار الإمالة، وغيرها من التقنيات، التي تكتشف ما إذا كان كل من أقطابها البالغ عددها 1.2 مليون قطب قد تعرض للتلف.

ويقول بوت، إن «حل معادلة إبقاء الشبكة الكهربائية موثوقة وفعالة في عصر مصادر الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية قد يتطلب المزيد من التكنولوجيا».

واختتم: «هذا هو نوع البدائل الذي تبحث عنه المرافق، فوضع المزيد من مصادر الطاقة المتجددة على الشبكة هو الهدف، لكن من الصعب استضافة هذه الطاقات حاليا، لذا ستساعدنا تقنيات الاتصالات وأجهزة الاستشعار والبيانات في استيعاب المزيد من مصادر الطاقة المتجددة في المستقبل».
المزيد من المقالات
x