علامات بذاكرة الأم تعزز نتائج «DNA» في نسب «موسى» لأسرته الحقيقية

علامات بذاكرة الأم تعزز نتائج «DNA» في نسب «موسى» لأسرته الحقيقية

الخميس ١٣ / ٠٢ / ٢٠٢٠
فيما تنتظر عائلة موسى «المختطف منذ ولادته» عودة الأب لإجراء فحص الـ DNA لتأكيد إثبات نسبه منه، كشف حسين علي منصور الخنيزي الأخ الأكبر لـ «موسى» أن باستطاعة والدته تأكيد معرفة أخيه.

ونقل عنها: «إن في مخيلتها مواصفات لطفلها عند مشاهدته وإرضاعه للمرة الوحيدة قبل اختطافه من أحضانها من قبل امرأة احتالت عليها وهي ما زالت طريحة فراش الولادة في مستشفى الدمام قبل نحو 21 عاما».

وقال: هناك علامات وصفات لا تزال مرسومة في ذهن والدتي إلى الآن، وهذه الصفات يمكن من خلالها ترجيح أن موسى هو ابنها من عدمه، ولو أن نتائج تحليل DNA منها أكدت هذا النسب، مضيفا إن والده سيتواجد في الجهات الأمنية يوم الأحد القادم؛ لأخذ العينات من دمه لمعرفة ذلك ويومها ستكتمل الصورة بالأطر الأربعة وتحسم الأمر بحول الله تعالى.

» ثقة كبرى

وتابع: إننا على ثقة تامة بتعامل الدولة مع الوضع، فنقدم لها خالص الشكر والثناء للقيادة الرشيدة والجهاز الأمني الذي لم يغلق قضية الاختطاف رغم مرور 21 عاما من حدوثها، فكل الشكر لهم على ذلك.

وأشار أخ المخطوف إلى أن الأنباء المتداولة والتي وصلت لها الجهات الأمنية زادت نسبة أن المتواجد هو أخي موسى، رغم أنه لم يتم أخذ عينات من والدي حيث لا يزال في السفر، لافتا إلى أن اتصال شرطة الشرقية علينا والمطالبة بحضور والدتي لم يعطنا أملا كافيا، ولكن بعد إعلان القبض على المرأة التي اختطفت طفلين منهم طفل في شهر 4 من عام 1420هـ زادت نسبة أن المعثور عليه هو أخي موسى وبنسبة 70 % إلى الآن.

» تهيئة تامة

بدوره، قال محمد أخ المختطف «موسى»: إن تحريك مجرى القضية والكشف عن ملابساتها يرجع بفضل مجهودات ويقظة الجهات الأمنية بوطننا الغالي وهذا ليس مستغربا منهم فهم العين الساهرة والحامية للجميع وهي الخط الأمني الأول، وإننا سنكون عونا لموسى بتهيئته اجتماعيا ونفسيا ليعود لحالته الطبيعية ولن نبخل عليه بأي شيء ولن تكون هناك حواجز بيننا وبينه وذلك من أجل عودته لحضن العائلة، وسوف ننسيه اختطافه لمدة 21 عاما ونحن نعلم أن الأمر صعب علينا وعليه، ولكننا فقط نريد تواجده بيننا فإن والدتي تفطر قلبها منذ فقده ويزداد ذلك كل يوم، وهي الآن تنتظر الفصل الأخير من هذا الاختطاف وإنهاء هذا الفصل الذي قطع أنياط قلبها خلال هذه الفترة الطويلة من فراقه منها.

» ذكريات مؤلمة

من جهته، أكد علي نزار الصايغ، أحد الأقارب والجيران لأسرة الخنيزي في تاروت، أن اختطاف موسى من حضن أمه بمستشفى الولادة بالدمام كان حدثا مهولا للأهالي، مما جعلهم يحذرون أبناءهم في ذلك الوقت بعدم الخروج للشارع.

وقال: كان عمري وقت اختطاف موسى 17 عاما، وكنت أدرك ما يدور من مأساة أم موسى، وكيف تعامل الجيران معها، وكيف كان الوضع مضطربا للغاية، ورغم مرور السنين كنا نعلم أن أم موسى لم تغب عنها مأساة اختطاف ولدها.

وأضاف: أتذكر جيدا أن والد موسى وضع «مكافأة» عبارة عن مبلغ تحفيزي لمن يدلي بأي معلومات عن ابنه المختطف، وكان المبلغ كبيرا جدا لكن لم يأت أحد بإفادة، إلى أن أراد الله كشف السر هذه الأيام بعد مرور هذه السنين الطويلة، ونحن نعتقد أن الموجود هو موسى بنسبة 80 %، وأتمنى أن ينتهي هذا العناء بأن يتأكد أن هذا المختطف هو ابن أسرة الخنيزي حتى يجبر قلب أمه وعائلته.
أخصائي: استيعاب «المختطف» يحتاج جهدا طبيا وأسريا ومجتمعيا
أكد الأخصائي النفسي أحمد آل سعيد حاجة «موسى» المختطف منذ ولادته إلى أن بلغ الحادية والعشرين من عمره، إلى فريق علاجي متخصص لتأهيله في حال تأكد نسبه لأسرته التي فقدته طيلة هذه المدة.

وأبان أن مشروع تأهيله نفسيا واجتماعيا تتقاطع فيه ثلاثة جوانب مهمة، وهي الناحية العملية الاختصاصية والناحية الأسرية ثم المجتمعية.

ومن الناحية الأولى، قال: إن هذا الشاب مر بمرحلة طفولة لم يكن بين أحضان والديه وأسرته الحقيقية، ولا نعلم كيف كان تعامل الأسرة التي تواجد عندها أثناء طفولته، إذ إن الخمس السنوات الأولى من عمر الطفل هي ما تؤسس شخصية أي إنسان حسب المصادر العلمية، ففي هذه السنوات يكون في مرحلة تعلم وتكوين نفسي واجتماعي، فلا يمكن أن نمسح ذكريات الطفولة من ذهن أي إنسان ببساطة، وبعد ذلك هناك مرحلة المراهقة والتي هي من أصعب المراحل في التربية عند بعض الأبناء، حتى أصبح يافعا بعدها وصل سن الرشد، كل ذلك يجعلنا نفكر كيف نعيد تصحيح مسار حياته من جديد، وكيف تتبدل أنماط الحياة لديه من أسرة لأخرى، لذلك علينا عدم استعجال الأمر معه إلا بعد إجراء تقييم نفسي له من قبل مختصين مؤهلين للتعامل مع مثل هذه الحالات ورؤية احتياجاته النفسية والاجتماعية ومن ثم العمل عليها لإعادة تأهيله فيها.

وأضاف: الأمر الثاني يكون على مستوى أسرة الشاب في كيفية استقباله وتهيئة الوضع الأسري الجديد له بشكل سليم، وإن كان ذلك يتوقف على مدى تقييم الشاب، وأقصد ربما يكون الأمر ليس صعبا على الأهل باحتضان الشاب، وقد يكون هو واعيا ومدركا لذلك فتسهل المسألة على أهله، وقد يكون الأمر يحتاج للتأهيل في مساعدتهم في عملية اندماجه أسريا، فلا نعلم كيف يكون ردة فعل الأم وكذلك الأب، فهما الأدرى بالموضوع، وكذلك إخوانه، فعلى الجميع أن يكونوا مستعدين بالشكل المناسب حسب احتياج الشاب واستيعاب الأسرة لذلك، فقد يكون ذلك بمساعدة مختصين في علم النفس وعلم الاجتماع.

وثالثا يأتي المجتمع ودوره في مساعدة الشاب وأسرته الجديدة عليه، إذ سيكون بعد تأكيد نسبه لها لديه أقارب من جد وجدة وخال وخالة وعم وعمة وأبناء عم وأبناء خال وبقية الأقارب، وكذلك المقربون من الأسرة، فلا بد أن يكونوا على وعي تام بالتعامل مع هذه المرحلة الحساسة للشاب والتي تعتبر مرحلة مفصلية في حياته، بإعادة تكيف وتوافق أسري لوضع داخل أسرة جديدة وهي أسرته الحقيقية، خلاف ما كان عليه بأسرته السابقة المزيفة، فلا بد أن نتعامل مع المشكلة بأن هذا ابننا كان مخطوفا والحمد لله رجع، لا في حال لم يكن الوضع كذلك فقد يكون فيه ضرر على الشاب فلا بد من التحسب لطريقة رؤيته للحياة وتفكيره وتكوين شخصيته بالوقت الحالي، ومساعدته على ما يحتاج، مفيدا في الوقت نفسه بأن الوالدين وإخوان الشاب العائد لهم يحتاجون لتأهيل يمكن معه استيعاب أحد أفرادهم العائد إليهم وهم لم يروه أبدا منذ ولادته.
قانوني: جريمة تستوجب تغليظ العقوبة
أفاد المحامي والمستشار القانوني يعقوب المطير بأن ما قامت به السيدة المتهمة في خطف الطفل «موسى» من القسم الخاص بحفظ الأطفال المواليد، حتى موعد تسليمهم إلى ذويهم بعد اكتمال الإجراءات الطبية في المستشفى الحكومي، يُعد جريمة جنائية تتوافر فيها جميع أركان الجريمة من القصد الجنائي والركن المادي للجريمة بشكل خفي ومخادع، وكذلك الترصد والتعمد على ارتكابها من خلال التستر على الطفل وإخفائه عن أسرته لمدة تزيد على إحدى وعشرين سنة، فإن كل هذه القرائن تستحق التشديد على اتخاذ العقوبة الأشد من قبل المحكمة المختصة تجاه الجاني، وينعقد اختصاص تحريك الدعوى العامة في النيابة العامة بحكم اختصاصها بإقامة الحق العام، فيما يكون الحق الخاص لأسرة المخطوف بإقامة دعوى للمطالبة بالحق الخاص، والتعويض عما أصابهم ولحق بهم من ضرر طيلة 21 سنة، فهو يخضع لتقدير السلطة التقديرية بالمحكمة المختص