ابتكارات تبطئ تعفن الأغذية «للأبد» خلال 18 شهرا

طرح أغلفة مقاومة للميكروبات في الأسواق قريبا

ابتكارات تبطئ تعفن الأغذية «للأبد» خلال 18 شهرا

الأربعاء ١٢ / ٠٢ / ٢٠٢٠
«تخيل ثمار فاكهة لا تصاب أبدا بالعطب».. ربما يكون هذا الأمر حلما، لكنه لم يعد كذلك، بعد أن استطاعت شركة أمريكية توفير تقنية جديدة يمكنها تمديد صلاحية كافة أنواع الفواكه والخضراوات والغذاء المصنع عن طريق إبطاء التفاعلات الكيميائية، التي تؤدي إلى حدوث العطب.

» تقليص المهدر


وتستخدم بعض من كبرى شركات الإنتاج الزراعي في العالم هذه التقنية، التي تنتجها شركة «هازيل تكنولوجيز» لإرسال منتجاتها لدول أبعد دون أن تفسد، وكذلك لتقليص الكمية المهدرة من هذه المنتجات والتي يضطر تجار التجزئة للتخلص منها، ولكن رئيس الشركة المنتجة للمادة أيدن موات يقول إن الخطوة التالية هي تطويع هذه التقنية لخدمة المستهلك العادي.

وأضاف: «أتصور أنه سيكون من الممكن حرفيا خلال الشهور الـ18 المقبلة أن يشتري المستهلك صندوق موز ثم يضع داخله كيس من مادة «هايزل» مرة كل شهر، وسوف يكون لديه ثمرات موز لا تفسد إلى الأبد».

ويندرج إنتاج «هايزل تكنولوجيز» في إطار موجة جديدة من الابتكارات التي تهدف إلى إبطاء عملية تعفن الأطعمة، ويصف الخبراء هذا الاتجاه بأنه سلاح رئيسي في المعركة ضد الإهدار الهائل للموارد الغذائية في الولايات المتحدة.

» خسائر بالمليارات

وتشير التقديرات الحكومية إلى أن نحو 40 % من الأغذية التي يتم تصنيعها سنويا في الولايات المتحدة وحوالي نصف المنتجات الزراعية لا تتم الاستفادة منها.

وذكرت وزارة الزراعة الأمريكية أن مراكز التسوق في الولايات المتحدة تخسر 15 مليار دولار سنويا في صورة خضراوات وفواكه غير مبيعة.

» تقنيات الصلاحية

وتتوافر تقنيات تمديد صلاحية الأغذية منذ فترة طويلة، ولكنها شهدت مؤخرا «طفرة كبيرة» في الابتكارات التي توسع نطاق استخدام هذا الخيار، وتقول دراسات إنه تم العام الماضي ضخ استثمارات بقيمة 185 مليون دولار في مشروعات تهدف إلى مقاومة إهدار الغذاء.

وتصنع هايزل تكنولوجيز أكياسا صغيرة تشبه أكياس الملح والبهارات، التي يتم توزيعها مع الوجبات السريعة، وتوضع هذه الأكياس الصغيرة في صناديق المنتجات الزراعية لوقف تأثرها بمادة الإيثيلين، وهي مادة كيميائية تنبعث بشكل طبيعي من الخضراوات والفاكهة وتؤدي لتدهور تماسكها ولونها وملمسها، وتنبعث من الأكياس الصغيرة مواد مقاومة للإيثيلين بشكل مستمر، حيث تقوم بتغيير طبيعة الهواء داخل عبوة التخزين دون التأثير على الأغذية داخلها.

» مقاومة للميكروبات

وتعكف الشركة حاليا على تطوير تفاعلات كيميائية لمقاومة الميكروبات، وسوف يتم قريبا طرح أغلفة مقاومة للميكروبات في الأسواق لحماية بعض أنواع الفاكهة مثل التوت من التعفن.

وقال موات: «يمكننا تمديد صلاحية أي نوع من الأغذية عن طريق استهداف التفاعلات الخاصة، التي تؤدي إلى إفسادها، ودمج هذه التقنيات في وسائل التغليف المعمول بها حاليا»، مضيفا: «وتتوقف فترة الصلاحية التي تستطيع مادة هايزل تمديدها على نوعية الغذاء نفسه، فعلى سبيل المثال، أظهرت الاختبارات أن معالجة ثمرة الكمثرى غير الناضجة بكيس هايزل يعطيها فترة صلاحية أطول تتراوح بين سبعة إلى عشرة أيام، علاوة على ثلاثة إلى أربعة أيام أخرى بعد اكتمال نضج الثمرة.

وتابع: «تجربة المادة على الأسماك ولحوم الدواجن والأبقار أظهر أن بإمكانها تمديد فترة صلاحية هذه المأكولات بين أربعة إلى ستة أيام».

» عواقب بيئية

وتشير الدراسات إلى أنه في المتوسط يتخلص تجار التجزئة من خمسة بالمائة من الثمار، وهي مسألة لها عواقب بيئية أيضا، موضحة أن خفض الكمية المهدرة من الفاكهة بنسبة 2 %، يساوي توفير الطاقة الكهربائية لـ26 منزلا سنويا.
المزيد من المقالات
x