شركات الحوسبة الآلية تتخطى الحواجز الكمية

يخزنون بيانات هائلة في نقاط الحمض النووي الاصطناعي

شركات الحوسبة الآلية تتخطى الحواجز الكمية

الاثنين ١٠ / ٠٢ / ٢٠٢٠
مستقبلاً، ستقوم الشركات الناشئة باتباع طرق جديدة لصنع رقائق الكمبيوتر، وتخزين كميات هائلة من البيانات في بعض نقاط من الحمض النووي السائل، حيث يقوم المهندسون، الذين يعملون في معامل بالقرب من سوق فانويل هول التجاري بالولايات المتحدة الآن ببناء رقائق تعتمد على أشعة الليزر، بدلاً من الإشارات الكهربائية التقليدية، وذلك لتشغيل تطبيقات ذكاء اصطناعي أسرع بعشرة أضعاف من رقائق الكمبيوتر إيه آي AI -وهي الرقائق الأكثر تقدماً حتى يومنا هذا- وباستخدام عُشر كمية الطاقة المطلوبة فقط.

وتأسست شركة لايتماتر Lightmatter Inc في عام 2017 وبتمويل رأس مال استثماري يبلغ 33 مليون دولار فقط. وهي واحدة من بين عشرات الشركات الناشئة، التي تستحوذ على اهتمام المستثمرين والمؤسسات الكبرى، بسبب اختراعاتهم الجديدة في عالم الحوسبة.


وتستخدم لايتماتر العديد من عناصر الابتكار، مثل: الضوء، والفيزياء الكمومية، والبيولوجيا الجزيئية، وطرق التصميم الجديدة، وذلك لبناء الرقائق فائقة التطور، وإنشاء تقنيات تخزين البيانات، لخدمة متطلبات الحوسبة المستقبلية.

و«الحوسبة الكمومية» هي أشهر الأساليب الجديدة المتبعة في ابتكار تلك الرقائق. فالشركات الناشئة بالإضافة إلى عمالقة التكنولوجيا في القطاع، بما في ذلك شركة جوجل Google وإنترناشيونال بيزنس ماشينزInternational Business Machines Corp، المعروفة اختصاراً باسم آي بي إم IBM تقوم في الفترة الحالية بتطوير أجهزة الكمبيوتر الكمومية، التي تستخدم خصائص فيزياء الكم، بهدف التوصل لحل مبتكر لتخزين البيانات، من خلال تجربة عدد ثابت من الاحتمالات، التي تتم في الوقت الحقيقي تقريباً.

ويقول مديرو الشركات الناشئة، إن ظهور الحوسبة الكمومية «مهد الطريق لتقنيات تجريبية أخرى في نفس المجال».

ويأتي سوق تكنولوجيا الحوسبة الجديدة، في الوقت الذي تواكب فيه التطورات في صناعة الرقائق التقليدية الحد العلمي، الذي وضعه «قانون مور»، ويعتمد هذا القانون على فكرة أن عدد الترانزستورات الموجودة في الرقاقة الواحدة يتضاعف كل عامين أو ما نحو ذلك.

وفي الوقت نفسه، فإن التقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسهولة الوصول إلى أعداد هائلة من البيانات والرقمنة المستمرة لعمليات الأعمال، تفرض مطالب جديدة على تكنولوجيا الحوسبة المؤسسية والعلمية.

ولمواجهة هذا التحدي، تقوم بعض الشركات الناشئة بعمل رقائق تركز على برامج محددة بعينها. وهناك آخرون يواصلون السير في طريق آخر، ليجدوا المزيد من حلول المعالجة والتخزين في مواد جديدة، بما في ذلك الحمض النووي الاصطناعي DNA.

فعلى بعد ثلاثة أميال إلى الشمال الغربي من مقر لايتماتر هناك شركة أخرى في بوسطن، وهي شركة كتالوج تكنولوجيز Catalog Technologies Inc، التي تعمل على تطوير طريقة فريدة لتخزين كميات هائلة من البيانات.

وكشفت الشركة مؤخرًا عن اكتشاف تمكن من تخزين 14 جيجا بايت من البيانات من موسوعة ويكيبديا Wikipedia.org العالمية في جزيئات الحمض النووي الاصطناعي، التي تبدو وكأنها بضع قطرات من الماء في أنبوب اختبار.

وفي كتالوج تكنولوجيز، تستخدم الآلات الموجودة عادة في مختبر البيولوجيا الجزيئية في «طباعة» تسلسل الجزيئات الاصطناعية، التي تخزن وتمثل المعلومات الرقمية على هيئة أجزاء DNA، وتتم قراءة المعلومات مرة أخرى باستخدام آلات تسلسل الحمض النووي وجهاز كمبيوتر، مع برنامج خاص يترجم تلك الجزيئات إلى النص الأصلي أو الصور أو الفيديوهات الموجودة على المحتوى، الذي تم تخزينه.

ولا يتطلب تخزين المعلومات على الحمض النووي الاصطناعي نفس الخواص التقليدية في التخزين، على غرار شرط التبريد في مراكز البيانات، مما يعني أن الطريقة الجديدة تبشر بتخزين كميات هائلة من البيانات بشكل أكثر كفاءة.

وقال مؤسسو الشركات الناشئة في عام 2018، أنهم جمعوا 9 ملايين دولار من مستثمرين مثل مؤسسة نيو إنتربرايز أسوشيتس New Enterprise Associates، وبذلك وصل إجمالي التمويل إلى 11 مليون دولار منذ تأسيس كتالوج تكنولوجيز في عام 2016.

ومن المقرر أن تعلن الشركة عن المزيد من التمويل في غضون بضعة أشهر، حسبما يؤكد هينجون بارك Hyunjun Park، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة.

ويقول ديفين ليك Devin Leake، كبير المسؤولين العلميين في الشركة الناشئة، إنهم يعملون على الاستفادة من أساليب الزخم أو طرق الحوسبة المتطورة، مضيفاً: «إن الأساس الذي أنجزته الحوسبة الكمومية، وفكرة الحوسبة العصبية الشكلية، أرست الأساس لدراسة البدائل المستقبلية في تخزين المعلومات».

وتعتبر أساليب الحوسبة الجديدة «تجريبية» حتى الآن إلى حد كبير، وهناك تحديات لتوسيع نطاقها لتلبية متطلبات الشركات. ومع ذلك ووفقًا لشركة البيانات بيتش بوك داتا PitchBook Data Inc، فإن الاستثمار في الشركات الناشئة في تكنولوجيا الحوسبة في الولايات المتحدة نمت إلى مستوى قياسي بلغ 477.9 مليون دولار في عام 2019، ارتفاعًا من 59.8 مليون دولار فقط في عام 2014.

ويقول ديفيد موهرينج David Moehring، الرئيس التنفيذي السابق لشركة أيون كيو إينك IonQ Inc الناشئة لاستخدام الحوسبة الكمومية: «إذا لم نتوصل إلى طرق أكثر تقدماً للحوسبة، فلن يحقق هذا المجال أي تقدم كالذي شهدناه خلال الخمسين عامًا الماضية».

وشارك موهرينج في تأسيس شركة كامبيام كابيتال بارتنرز Cambium Capital Partners في عام 2018 للاستثمار في الشركات الناشئة في مجال الحوسبة.

ومن بين الشركات، التي استثمرت فيها كامبيام كابيتال بارتنرز كانت شركة فورتيسيتي Vorticity Inc، التي أسسها Chirath Neranjena في الصيف الماضي، الذي عمل سابقًا في شركة الأبحاث التابعة لشركة Alphabet Inc. X. Vorticity، التي تعمل على تجديد الرقاقات من خلال إعادة تنظيم مكونات مثل الذاكرة من أجل جعلها أكثر فعالية. وبات الهدف الآن من تلك الأبحاث هو تسريع الحسابات العلمية المعقدة للصناعات، بما في ذلك التعدين والفضاء.

ويعود سبب الارتفاع في أساليب الحوسبة البديلة جزئياً إلى تزايد طلب الشركات على عمليات التشغيل الفائقة، مثل: الذكاء الاصطناعي. وذلك لأن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية، التي تعمل على الرقائق التقليدية، تستخدم طاقة حوسبة هائلة من مراكز البيانات.

ويقول مارتن هوفمان Martin Hofmann، كبير مسؤولي المعلومات في شركة فولكس واجن إيه جي Volkswagen AG، أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم من حيث المبيعات: «هناك الكثير من متطلبات الحوسبة عالية الأداء في طريقنا، السؤال هو: هل هناك طرق أفضل للقيام بذلك؟».

ومنذ أكثر من ثلاث سنوات، جربت الشركة التي تتخذ من ألمانيا مقراً لها استخدام الحوسبة الكمومية للعديد من التطبيقات، بما في ذلك تسريع الوقت الذي يستغرقه تدريب الشبكات العصبية، وهي واحدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي الرئيسة، التي تقوم عليها السيارات ذاتية القيادة.

ويقول آدم فيشر Adam Fisher، شريك في شركة بيسيمر فينتور براتنرز Bessemer Venture Partners، إن تقنيات الكم والحوسبة الغريبة الأخرى «مشحونة بالمخاطرة» للمستثمرين، لأنهم يعتمدون على بنى جديدة تماماً.

ومع ذلك، تتطلع شركة بيسيمر فينتور براتنرز إلى الاستثمار في قطاع الحوسبة الكمومية بصورة أكبر خلال المستقبل القريب.

وعن ذلك الأمر، يقول فيشر، الذي قاد أول عملية استثمار كبيرة في شركة صناعة رقائق هابانا لابس إيه آي Habana Labs AI الناشئة، وكان ذلك في عام 2016: «نحن ننظر بجدية كبيرة لهذه الاستثمارات». وتم الاستحواذ على الشركة، التي تبلغ من العمر أربع سنوات مؤخرًا بواسطة شركة إنتل كورب Intel Corp. مقابل مبلغ وصل إلى 2 مليار دولار.

وفي نفس الإطار، تعمل شركة إنتل كورب على زيادة الاستثمارات في أساليب الحوسبة الجديدة، وذلك من خلال تطوير رقائق الكم، والرقائق العصبية الأخرى فائقة التطور ذات الصلة.

ويقول مايك مايبيري Mike Mayberry، رئيس شركة إنتل كورب، إن الرقائق العصبية، التي تم تصميمها بشكل دقيق على غرار النظام العصبي للجسم البشري للإنسان، يمكنها معالجة كميات كبيرة من البيانات بفاعلية، والخروج بمعلومات منها في الوقت الحقيقي لعمل تنبؤات جيدة بما فيه الكفاية لاستخدامها تلقائيًا، على غرار الطريقة التي يتعلم بها البشر عن العالم.
المزيد من المقالات
x