هل يفتح «كورونا» حربا تجارية جديدة بين الصين وأمريكا؟

هل يفتح «كورونا» حربا تجارية جديدة بين الصين وأمريكا؟

الاثنين ١٠ / ٠٢ / ٢٠٢٠
حذرت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية من تحوّل فيروس كورونا إلى ساحة جديدة للحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة.

وبحسب مقال لـ «ستيفن ميم»، انتشرت الأوبئة لعدة قرون بفضل التجارة الدولية، التي مثلت الطريق السريع الرئيسي لنقل الوباء الأصلي.


ونوّه إلى أن أكبر وباء في التاريخ المسجل هو الطاعون الدملي الذي مزّق أوروبا ابتداء من عام 1348، وتسبب في مقتل ثلث السكان.

وأضاف: «على الرغم من وجود خلاف حول أصول الطاعون الدقيقة من آسيا، إلا أن المؤرخين يتفقون على أن وصوله إلى أوروبا كان عبر ميناء كافا في القرم».

وبحسب الكاتب، فقد توقف تجار جنوة هناك في طريق عودتهم من الصين وهم يحملون مجموعة كبيرة من البضائع، وفي الوقت نفسه كانوا يحملون معهم دون قصد، اليرسينيا الطاعونية، وعادوا إلى ديارهم، حيث التقط التجار الآخرون الطاعون لينتشر في جميع أنحاء أوروبا.

» التجارة والمرض

ومضى يقول: عندما أصبح الطاعون وباء، وقع اللوم على التجار، وبدأت المدن في تقييد تحركاتهم. لكن في عام 1397، وجدت سلطات الموانئ في «دوبروفنيك» حيلة ذكية للتعامل مع تجار الموت، حيث عملت على إبقائهم على متن سفنهم حتى وفاتهم أو تحسّن حالاتهم. ومن هنا نشأ أول نظام للحجر الصحي.

وأشار إلى أنه في كل مرة كان يعود فيها الطاعون إلى أوروبا في القرون اللاحقة، كانت العلاقة راسخة في أذهان الناس بين التجارة والمرض.

ولفت إلى أن الهولنديين، الذين كانوا قوة تجارية عالمية في تلك الفترة، عانوا من ذلك.

وأوضح أنه عندما بدأت الشائعات بأن الطاعون قد عاد إلى أمستردام في عام 1663، فرض البريطانيون الحجر الصحي على سفن الهولنديين.

» وباء ووظائف

وتابع: في القرن العشرين، تلاشت العلاقة التاريخية المحيرة بين التجارة والمرض إلى حد كبير. لكن ما يحدث الآن يوحي بأن هذه العلاقة قد تعود إلى الظهور.

وأشار إلى أن تفشي فيروس كورونا في الصين قد يشكّل في نظر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المولع بالعزلة والحمائية، فرصة لن تتكرر لعرقلة صعود الصين.

ولفت الكاتب إلى وجود أدلة على ذلك، مشيرًا إلى أن وزير التجارة الأمريكي ويلبر روس لم يستطع مقاومة الانتشاء بالنصر، لدرجة أنه قال إن الوباء سيعيد الوظائف إلى الولايات المتحدة.

وتابع: عندما يقترن ذلك بادعاء ترامب بأن انتشار المرض سيكون له نهاية جيدة، نتبيّن بسهولة حقيقة إحياء الإستراتيجية التي أضعفت الهولنديين، وهي أن المخاوف من حدوث وباء تخدم الأهداف الحمائية للسياسيين.
المزيد من المقالات
x